الإعلاميون نظموا وقفة احتجاجية لرفض مجلس الإعلام الجديد الذي اعتبروه "غير شرعي" (الجزيرة نت)

خالد المهير- بنغازي

رفضت شخصيات إعلامية ليبية القرار الصادر مؤخرا عن المجلس الوطني الانتقالي والقاضي بتأسيس مجلس للإعلام يشرف على إدارة مؤسسات الإعلام والصحافة، واعتبروا -في وقفة احتجاجية بمدينة بنغازي أمس الخميس- إنشاء المجلس الجديد "أمرا دُبّر بليل "، مؤكدين رفضهم القاطع للجسم غير الشرعي، على حد تعبيرهم.

والمجلس الجديد مخول بالحفاظ على المؤسسات الإعلامية، وتكليف المسؤولين الجدد خلال الفترة الانتقالية، والإشراف على دور الصحافة والإعلام.

وقال المحتجون في بيان -حصلت الجزيرة نت على نسخة منه- إنهم يرفضون "جملة وتفصيلا ماجاء به البهتان الذي باركه الانتقالي والتي سميت بمجالس إعلامية عليا".

واستنكروا الآلية التي صدرت بها القرارات وطريقة اختيار اللجان التسييرية الذي ذكرهم بممارسات نظام العقيد الراحل معمر القذافي، وهو النهج الذي "ظننا أننا قبرناه مع صاحبه فإذا بأعضاء من الانتقالي يعيدون بعثه من جديد".

وأكدوا في بيانهم أن تغييب معظم الإعلاميين وتجاهل توصيات الملتقيات التي أقيمت في طرابلس وبنغازي ذكرهم أيضا بالآليات التي اعتمدها النظام السابق تجاه رابطة الأدباء والكتاب ونقابة المحامين لإسكات صوتهم.

مفتاح بوزيد: قرار الانتقالي ضد استحقاقات الوطن في هذه الظروف العصيبة (الجزيرة نت)

وأوضح البيان أن نتائج الاجتماع الذي تقرر فيه إعلان مجلس الإعلام أكدت "نزعة المركزية التي تثير هواجس تتعلق بالوحدة الوطنية كوصية مقدسة لدم الشهداء".

ولفت البيان إلى توقيت اختيار الإعلان، وقال "إن إثارة الخلافات والشقاق بين الإعلاميين في مرحلة تاريخية، وقبل أيام على أول استحقاق دستوري في 19 يونيو/ حزيران المقبل يضع علامة استفهام كبيرة أمام من أثار الزوبعة في هذا التوقيت".

وتعد الوقفة الاحتجاجية أول مواجهة بين الإعلاميين والمجلس الانتقالي، وسط توقعات بتصعيد الموقف من جانب الإعلاميين عبر اتخاذ عدة خطوات قد تصل إلى حد مقاطعة أخبار المجلس.

غير شرعي
وتشير المصادر إلى تورط اثنين من أعضاء المجلس الانتقالي في دعم مجلس الإعلام، فقد كشف عضو المجلس الانتقالي عن مدينة البيضاء أحمد الدايخ لوسائل إعلام محلية عن غياب رأي الانتقالي في القرار الصادر دون الإفصاح عن مزيد من المعلومات.

وكان ما يقارب من 150 صحفيا وإعلاميا ليبيا نشروا بيانا على الإنترنت، قالوا فيه إنهم لن يسمحوا "لمن كانوا في آلة القذافي الإعلامية بالقفز على إعلام الثورة والنيل من مكتسباتها في الحرية والعدالة".

وقال رئيس مركز إعلام ثورة 17 فبراير في بنغازي علي بن سعود إن مجلس الإعلام لم ينقصه سوى إرسال وثيقة عهد ومبايعة إلى الانتقالي على غرار برقيات العهد والمبايعة في عهد القذافي"، مؤكدا رفضهم التعامل مع جسم "غير شرعي"، وطالب بتجميد قرار الانتقالي إلى حين انتخاب المؤتمر الوطني العام.

وأكد رئيس تحرير صحيفة برنيق، مفتاح بوزيد، في تصريح للجزيرة نت أن قرار الانتقالي ضد استحقاقات الوطن الليبي بهذه الظروف العصيبة، معتبرا عملية التصعيد ضد دم الشهداء والحرية.

تصفية حسابات

 تهاني دربي: ليس في مصلحتنا إطلاق جسم إعلامي جديد (الجزيرة نت)
من جانبها تحدثت رئيسة تحرير صحيفة الأحوال تهاني دربي للجزيرة نت عن جملة من التساؤلات المثيرة، من بينها توقيت الإعلان وعلاقته بالاستحواذ على إعلانات الحملات الانتخابية للمؤتمر الوطني التأسيسي وتصفية الحسابات بين مجموعات داخل وخارج الانتقالي، وأكدت أنه ليس في مصلحة الإعلام أو الانتخابات المقبلة إطلاق جسم إعلامي جديد.

وشن الإذاعي أحمد المقصبي هجوما لاذعا على القرار، وقال في حديثه للجزيرة نت إنه تكريس صريح للمركزية وإقصاء للإعلاميين في مدن الشرق والجنوب، ولم يستبعد اللجوء إلى خطوات تصعيدية فضل الحديث عنها في وقتها.

وبينما قال الإعلامي أحمد بوقرين إنه قرار باطل، رأت فريال الدالي أن وجود مجلس الإعلام يرسخ سيطرة الدولة على الإعلام.

ورفضت الدالي أن يكون هناك التفاف على الإعلام بهذه الطريقة، فيقال إن هذا المجلس مستقل إدارياً ومالياً في حين أنه يتبع الحكومة.

في المقابل اتصلت الجزيرة نت بسالم قنان نائب رئيس المجلس الانتقالي الذي أوضح أن قرارهم صدر بالتشاور مع الرئيس مصطفى عبد الجليل، وبعد اجتماع الإعلاميين في طرابلس، ونفى وجود أية صلة لهم بالاختيارات، وقال إنهم حريصون على استقلالية إعلام ما بعد الثورة من خلال دعم الإعلام ومؤسساته عبر أموال الضرائب.

المصدر : الجزيرة