مصادر ذكرت أن القيادة السورية تجاهلت الاستماع لمشعل بعد عودته من القاهرة (الجزيرة-أرشيف)

محمد النجار-عمان

كشف مصدر مطلع للجزيرة نت أن رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) خالد مشعل تجنب لقاء كان قد تم تحديده مع الرئيس السوري بشار الأسد وفضل مغادرة دمشق قبل اللقاء الذي اعتبرته حماس بأنه لن يكون مفيدا.

وقال المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه إن مدير المخابرات السورية علي مملوك التقى مشعل الشهر الماضي بعد وصوله إليها للمرة الأخيرة وأبلغه بأن موعدا تم تنسيقه له مع الأسد، إلا أن مشعل عاد لمملوك قبل اللقاء بثلاثة أيام واعتذر له عن اللقاء وأبلغه أنه سيغادر دمشق قبله.

ويؤكد المصدر ذاته بأن آخر قياديين من حماس وهما عماد العلمي وعزت الرشق غادرا دمشق بعد مشعل، حيث كان الرشق آخر قيادي يزور سوريا قادما من عمان نهاية الشهر الماضي قبل أن يغادرها مطلع فبراير/شباط الجاري.

مراحل
وفي المعلومات فإن اللقاءات بين مشعل والأسد مرت بثلاث مراحل، كانت الأولى قبل اندلاع الاحتجاجات في سوريا منتصف مارس العام الماضي عندما قدم مشعل وغيره من حلفاء دمشق ومنهم الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله نصائح للرئيس السوري بالقيام بإصلاحات تقي سوريا رياح التغيير التي هبت على المنطقة بعد سقوط النظامين التونسي والمصري.

ويكشف مصدر مطلع أن الأسد رد على مشعل في لقاءات سبقت اندلاع الثورة السورية بأن سوريا بمنأى عن رياح الثورات العربية.

وفي المرحلة الثانية تتحدث المصادر عن أن مشعل وفي خضم الأزمة التي عصفت بسوريا حاول لقاء الأسد الذي كان يحرص على لقاء كل القيادات والشخصيات المحيطة به، لكنه تجاهل لقاء مشعل الذي تقول المصادر إن الأسد كان يحرص على الاستماع لرأيه في القضايا المختلفة عادة.

ذات المصادر لفتت النظر إلى أن النظام السوري منح حماس خلال سنوات وجودها في سوريا حرية الانفتاح على المجتمع السوري بكافة أطيافه، وهو المجتمع الذي حرص على الاتصال بحماس كذلك، وهو السبب الذي دعا مشعل للحرص على لقاء الأسد ومحاولة تقديم نصائح له كون حماس تحظى بقبول طرفي المعادلة السورية النظام والشعب.

كما تكشف المصادر أن الأسد والقيادة السورية تجاهلوا الاستماع لمشعل بعد عودته لدمشق من القاهرة بعد إعلان الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي عن أنه حمل مشعل رسالة للأسد، رغم الحرج الذي سببه هذا الإعلان لحماس ومشعل.

لم يكن لحماس بسبب هذه العلاقة التي تميزت بها مع دمشق أن تنقلب على النظام السوري، لكنها آثرت الانسحاب بدلا من الانقلاب حفاظا على شعرة معاوية مع النظام ورفضت أن تغرق معه

انسحاب أم انقلاب؟
على الصعيد الرسمي، نفت قيادات في حماس للجزيرة نت إغلاق مكاتب حماس في دمشق وأن قياداتها غادرت البلاد لتسهيل اتصالاتها وحركتها بسبب الأوضاع التي تمر بها سوريا.

ويتحدث رئيس مركز القدس للدراسات المحلل السياسي المطلع على تفاصيل علاقات سوريا بحماس عريب الرنتاوي عن أن حماس لم يكن لها أن تستمر وسط المجازر والعنف لأن العلاقة مع دمشق تحولت إلى عبء على الحركة الإسلامية الفلسطينية.

وقال للجزيرة نت "نظام الأسد بات معزولا سياسيا" ولم يعد ممكنا لحماس أن تبقى منفردة عن الحركات الإخوانية في العالم العربي والتي باتت في صدام مع نظام الأسد بسبب قمعه العنيف للشعب السوري.

غير أن الرنتاوي يتحدث عن أن هذه المغادرة لقيادات حماس لسوريا لا تعني قطيعة مع دمشق، وينقل عن قيادات الحركة أن حماس قضت 12 عاما في سوريا حظيت خلالها بما لم يحظ به فصيل فلسطيني آخر حتى من بين حلفاء دمشق التاريخيين.

وتابع "لم يكن لحماس بسبب هذه العلاقة التي تميزت بها مع دمشق أن تنقلب على النظام السوري، لكنها آثرت الانسحاب بدلا من الانقلاب حفاظا على شعرة معاوية مع النظام ورفضت أن تغرق معه كما يفعل حزب الله الآن في ربط مصيره بمصير نظام الأسد".

ويرى المحلل السياسي أنه ليس من الحكمة أن تنقلب حماس على دمشق التي لا زالت تحتضن ستمائة ألف لاجيء فلسطيني، إضافة لوجود مئات من كوادرها هناك".

وقال أيضا "حماس لن تترك دمشق، فهي ستعود إما بمعادلة جديدة إن بقي النظام، أو في ظل نظام جديد وموقفها المتوازن من الأوضاع في سوريا سيبقي الحاضنة الشعبية لها".

وتبدي أوساط المعارضة السورية تفهما لموقف حماس من الثورة، حيث عبر محمد طيفور نائب المراقب العام لجماعة الإخوان في سوريا في مقابلة مع صحيفة الحياة اللندنية الشهر الماضي عن تفهم المعارضة لموقف حماس "الحيادي" من الأزمة السورية بينما هاجم موقف حزب الله منها.

المصدر : الجزيرة