مشاركون في مظاهرة سابقة يطالبون بالحرية للمعتقلين (الجزيرة)
محمد النجار-عمان

مددت نيابة محكمة أمن الدولة العسكرية بالأردن صباح الأحد توقيف نحو مائتي معتقل على خلفية اعتقالهم خلال الاحتجاجات الشعبية ضد قرارات رفع الأسعار الأخيرة أو ما بات يطلق عليه الحراك الشعبي بـ "هبة تشرين" لمدة أسبوعين آخرين.

وقالت عائلات معتقلين ووكلاء دفاع عنهم إن المحكمة قررت اليوم تمديد توقيفهم بعد أن كانوا ينتظرون الإفراج عنهم بعد أن وعد رئيس الوزراء عبد الله النسور نقيب المحامين مازن ارشيدات الأربعاء الماضي بالإفراج عن المعتقلين بالكفالة اليوم الأحد.

ويبلغ عدد المعتقلين على خلفية الاحتجاجات الأخيرة نحو مائتين منهم أكثر من مائة موقوفون من قبل نيابة محكمة أمن الدولة بتهم العمل على تقويض نظام الحكم، والتجمهر غير المشروع والقيام بأعمال الشغب.

وتصل عقوبة تهمة العمل على تقويض نظام الحكم التي وجهت لنحو ثلاثين معتقلا إلى الوضع بالأشغال الشاقة مدة 15 سنة.

ومن بين المعتقلين نحو ستين من المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين وذراعها السياسي حزب جبهة العمل الاسلامي وفق مصادر بالحركة الإسلامية، أبرزهم عضو مجلس شورى الحزب عماد أبو حطب الذي اعتقل الأسبوع الماضي.

وتتهم المحكمة المتهمين بالهتاف ضد الملك وهتافات "الشعب يريد إسقاط النظام" التي ظهرت بالأردن بشكل لافت الأسبوعين الأخيرين منذ قرار الحكومة رفع أسعار المحروقات والغاز بنسبة وصلت إلى 54%.

ونفذت عائلات المعتقلين اليوم الأحد اعتصاما أمام محكمة أمن الدولة للمطالبة بالإفراج عن أبنائهم، وهو الاعتصام الذي باتت العائلات تنفذه أكثر من مرة أسبوعيا.

عضو لجنة الحريات بنقابة المحامين والناشطة بالدفاع عن المعتقلين المحامية لين الخياط قالت إن عدد الذين وجهت لهم تهم العمل على تقويض نظام الحكم منذ نهاية مارس/ آذار الماضي بلغ سبعين أي بمعدل ثمانية معتقلين شهريا وهو ما يمثل نسبة غير مسبوقة

إضراب وكبار سن
ووفق عضو لجنة الحريات في نقابة المحامين والناشطة في الدفاع عن المعتقلين المحامية لين الخياط، فإن عدد الذين وجهت لهم تهم العمل على تقويض نظام الحكم منذ نهاية مارس/ آذار الماضي بلغ سبعين أي بمعدل ثمانية معتقلين كل شهر، وهو ما يمثل نسبة غير مسبوقة في البلاد.

وقالت للجزيرة نت "تمديد التوقيف للمعتقلين يتم بشكل تلقائي، والمحكمة لم تنظر حتى الآن في طلبات هيئة الدفاع بالإفراج عن المعتقلين بالكفالة".

وكشفت لين الخياط عن استمرار إضراب المعتقل مهدي السعافين عن الطعام لليوم الخامس على التوالي في سجن الهاشمية بالزرقاء.

ولفتت إلى وجود معتقلين على خلفية الأحداث الأخيرة من مختلف الأعمار، وقالت "هناك المعتقل عبد الرحمن الفناطسة وعمره سبعون سنة ويعاني من مرض نفسي أقرب لانفصام الشخصية، والأهم أنه معتقل مع ابنه الشاب".

وأضافت أن هناك حالات لمعتقلين منها اعتقال ثلاثة إخوة أشقاء، إضافة لاعتقال شخص يعاني من شلل يده اليسرى وتعطل كبير في يده اليسرى، وهو يؤكد أنه اعتقل أثناء إغلاقه محله التجاري.

وأشارت لين الخياط إلى أن المعتقل من حراك ذيبان عدنان الهواوشة فقد تقريبا البصر في عينه اليسرى التي أصيب بها أثناء اعتقاله "حيث لا يزال معتقلا في سجن البلقاء ويتلقى العلاج بشكل دوري في مدينة الحسين الطبية". ونبهت إلى أنه لا يمكن حتى الآن حصر العدد الحالي للمعتقلين، فعدد الذين حولوا لمحكمة أمن الدولة يتجاوز المائة، بينما لم نبلغ عن كل حالات الاعتقال الأخرى.

ووجهت وكيلة الدفاع عن المعتقلين انتقادات شديدة لاستمرار عرض المعتقلين المدنيين على محكمة أمن الدولة العسكرية بعد أكثر من سنة من صدور التعديلات الدستورية التي حظرت محاكمة المدنيين أمام هذه المحكمة.

وكان رئيس الجبهة الوطنية للإصلاح أحمد عبيدات طالب في كلمة له الجمعة الماضية بالإفراج عن معتقلي الاحتجاجات الأخيرة بعد أن وجه انتقادات قاسية لطريقة اعتقالهم واصفا محكمة أمن الدولة بـ "محرقة أمن الدولة".

وكشف تقرير للمركز الوطني لحقوق الإنسان بالأردن قبل أيام عن تعرض 119 معتقلا -من أصل 153 علم باعتقالهم خلال الاحتجاجات الأخيرة- لأصناف من التعذيب والضرب والشتم والمعاملة المهينة خلال اعتقالهم وبعد نقلهم للمراكز الأمنية.

وكانت منظمة مراقبة حقوق الإنسان الأميركية (هيومن رايتس ووتش) قد طالبت في بيان لها الجمعة السلطات الأردنية بالكف عن استخدام محاكم أمن الدولة في محاكمة المدنيين بمن فيهم المشاركون بالمظاهرات السلمية.

المصدر : الجزيرة