قضية حيادية وموضوعية وسائل التواصل الاجتماعي تصدرت أجندة الندوة (الجزيرة)

ماهر خليل-الدوحة

عدّد ثلة من الناشطين السياسيين والخبراء -ضمن اليوم الثاني من منتدى الجزيرة السابع في الدوحة- مزايا وعيوب وسائل التواصل الاجتماعي التي عرفت أوجها في بلدان الربيع العربي، وغدت منافسا عنيدا للإعلام التقليدي كمصدر للمعلومات والآراء.

وفي ندوة تحت عنوان "أصوات الإنترنت: هل نسمع كل أطراف النقاش؟"، اعتبر المتحدث الرسمي باسم جماعة الإخوان المسلمين في مصر أحمد عارف أن وسائل الإعلام الاجتماعي -وأبرزها تويتر وفيسبوك- قد تربك حياة الناس إذا خرجت عن مبادئ معينة، ودخلت في منظومة الشحن والتجييش ضد طرف معين.

وركز عارف جانبا من انتقاداته على ما أسماه الاجتزاء من تصريحات المتحدثين لتحريف المقاصد الفعلية من كلامهم، كما انتقد ظاهرة انتحال الشخصيات والحسابات الوهمية على فيسبوك أو تويتر.

وندد المتحدث بما اعتبره ازدراء من قبل المجتمعات الشرقية للهدف من استعمال وسائل التواصل الاجتماعي مقابل اهتمامهم المفرط بالوسائل ذاتها، مشددا على أن هذه الوسائل أحدثت توازنا في القوى كان مفقودا مع الإعلام التقليدي بشقيه العمومي والخاص.

واعتبر عارف أن تويتر وفيسبوك بمثابة المتنفس لمن وصفهم بالمنعزلين عن الآخر، والذين يحتاجون وسيطا للتعبير عما يخالج أنفسهم من أفكار ونقل رؤاهم للواقع الذي يعيشونه.

صبري: الاعتماد على وسائل التواصل الاجتماعي لا مناص منه (الجزيرة)

حيادية مفقودة
بدوره، أكد الكاتب والناشط السياسي المصري باسم صبري أن حيادية وموضوعية وسائل التواصل الاجتماعي تكاد تكون مفقودة تماما مثل الإعلام التقليدي العمومي والخاص، الذي يبني أجندته حسب خلفيات وأيديولوجيات معينة تؤثر في نهجه التحريري وتغيب استقلاليته.

وقال صبري إن الجمهور في هذه الحالة سيكون أمام خيار واحد وهو تشكيل وبناء رأي محدد من أي وسيلة إعلام يتابع مضامينها، سواء تلك التي تهم الإعلام الجديد أو التقليدي، محذرا من خطورة الانسياق وراء الأخبار التي تـُبث دون تمحيص وتدقيق.

ورغم تشديده على الاحتياط في التعامل مع بعض ما ينشر على وسائل التواصل الاجتماعي واختيار "من نتابع بروية واتزان"، جزم صبري بأن الاعتماد على هذه الوسائل لا مناص منه، مبررا ذلك بأنها رغم عيوبها تبقى وسائل إعلام حية تتسم بالتفاعلية والحركية، مقارنة بنظيرتها التقليدية التي بقي الجمود سمتها الطاغية.

وبخصوص الشائعات والأخبار الزائفة التي تجد ملاذا لها في مواقع الاتصال الاجتماعي على الشبكة العنكبوتية، قال الناشط السياسي المصري إن المتلقي بات يملك القدرة والدراية الكافية للتمييز بين المزيف والحقيقي، كما أن مصداقية باثّ المضمون تفرض نفسها في مثل هذه المواقف.

رويدا: وسائل التواصل الاجتماعي غدت بالفعل تـُستخدم لأغراض تضليلية (الجزيرة)

أغراض تضليلية
من جهتها، لم تحد الناشطة السياسية والمدونة الكردية رويدا مصطفى عما تبناه جلساؤها من آراء، إذ أكدت أن وسائل التواصل الاجتماعي غدت بالفعل تـُستخدم لأغراض تضليلية عبر نشر أكاذيب ومعلومات لا علاقة لها بالواقع، لتشويه طرف ما وتلميع صورة طرف آخر.

وضربت المدونة مثالا بصحيفة الغارديان البريطانية التي لا يستحق قراءها أي جهد أو عناء للتأكد من صحة ما تنقله من أخبار لأن علاقة الثقة بين الطرفين توطدت عبر الزمن، في حين سيكون متابعو تغريدات تويتر أو مناشير فيسبوك أمام ضرورة فحص مصداقية ناشر المعلومة، ومدى الموثوقية التي يتمتع بها في علاقته بمتتبعيه.

وعن فاعلية ونجاعة وسائل التواصل الاجتماعي، قال مدرب وسائل الاتصال الاجتماعي والناشط السياسي إياد البغدادي إن "الفيسبوكيين" الذين يناهز عددهم 15 مليونا في مصر كانوا "وقحين" في إبلاغ أفكارهم إلى درجة مكنتهم من إسقاط طاغية.

يذكر أن منتدى الجزيرة السابع -الذي يعقد تحت عنوان "العالم العربي في مرحلة انتقالية.. الفرص والتحديات"- يُنظم في الفترة ما بين 16 و18 من الشهر الحالي، ويتناول قضايا سياسية وإعلامية مهمة، كما يبحث التحولات الكثيرة التي حفل بها العالم العربي في السنتين الأخيرتين.

المصدر : الجزيرة