الآلة الجديدة كلفت وزارة الزراعة 5 آلاف دولار فقط (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة

يواصل الفلسطينيون في قطاع غزة جهودهم لمواجهة الحصار الإسرائيلي المطبق على القطاع منذ سنوات في شتى مجالات الحياة، وفي هذا السياق تمكنت مجموعة من المهندسين الزراعيين العاملين في وزارة الزراعة من تصميم آلة ميكانيكية حديثة لإعادة تصنيع السماد العضوي "الكمبوست".

فصعوبة معالجة السماد العضوي جراء منع إسرائيل إدخال المعدات التقنية اللازمة لذلك، كانت الدافع وراء لجوء العقل الغزي إلى البحث عبر الإمكانات الذاتية المتاحة لتصنيع هذه الآلة الميكانيكية لمواجهة هذه الأزمة.

ويقول محمد المزين أحد المشرفين على تصميم الآلة للجزيرة نت "تبلورت الفكرة لدينا بعد الاطلاع على المراجع العلمية ذات العلاقة من خلال تصفح الإنترنت، وجمع المعلومات عن عدة نماذج مشابهة لدى عدة شركات عالمية".

محمد المزين (الجزيرة نت)
وأوضح أنه استنادا إلى ما تم جمعه من معلومات أخذت مواصفات ومقاييس وأبعاد وشكل نموذجي مبسط لصناعة الآلة في غزة، وتم البدء بتطبيقه ليتلاءم مع الإمكانيات المتاحة، وتحقق نجاح الفكرة بقدر كبير من المهنية.

الأدوات المستخدمة
وأوضح المزين أن الأدوات المستخدمة في الآلة الزراعية جاءت من مخلفات السيارات والآليات التي دمرتها الطائرات الإسرائيلية خلال عدوان "الرصاص المسكوب" على غزة، ولفت إلى أنه تم أخذ العديد من تلك المعدات كالتروس، وناقل الحركة، وصناعة الجسم الخارجي، وبعض القطع الأخرى.

بدوره أشار شاهر الريفي أحد المهندسين المشرفين على تصميم الآلة الحديثة، إلى أن الآثار الإيجابية التي ستحققها الآلة المصنعة في غزة تكمن في توفير الوقت والمال والجهد اليدوي، إذ إن عملية تقليب "الكمبوست" كانت مكلفة للمزارع وتحتاج لأعداد كبيرة من العمال لإنجاز العمل، لكن الآلة الجديدة اختصرت كل ذلك، إضافة إلى أنها تحافظ على الخواص الطبيعية المتميزة والكيميائية للمنتج.

وعن العقبات التي واجهتهم في عملية التصميم، بيّن الريفي للجزيرة نت أنها تمثلت في صعوبة تطبيق الفكرة على أرض الأرض وقلة الإمكانيات والأدوات اللازمة في عملية صناعة الآلة الميكانيكية.

وبالقدر الذي كان فيه الحصار عقبة كأداء أمام تنفيذ المخططات الفنية، فإنه في الوقت ذاته كان دافعا أساسيا لمواجهة وإثبات قدرة الإنسان الفلسطيني على الإبداع والتحدي، وفقا لما أكده الريفي.

شاهر الريفي (الجزيرة نت)
ونوه إلى أن تكلفة تصميم الآلة بلغت 5 آلاف دولار، في حين يصل سعرها في الدول الخارجية إلى أكثر من 20 ألف دولار.

تشجيع الإبداع
من جانبه شدد مدير التخطيط والسياسات بوزارة الزراعة في الحكومة المقالة نزار الوحيدي، على أن من السياسات العامة لوزارته تشجيع الإبداع والابتكار من أجل كسر الحصار بما هو متاح، مشيرا إلى أنهم يعكفون حاليا على تطوير وتجهيز العديد من الآلات الزراعية الأخرى للنهوض بالواقع الزراعي وخلق اقتصاد زراعي مقاوم.

ولفت الوحيدي إلى أن الوزارة بدأت فعليا التحضير لإعلان أن 2010 عام الزراعة العضوية في فلسطين، لتكون بذلك خالية من الكيميائيات الزراعية في إطار جهد علمي منظم ومدروس.

يذكر أن "الكمبوست" هو سماد عضوي يتم إعداده من خلال خلط علمي مدروس لمخلفات المحاصيل الزراعية والمخلفات العضوية الأخرى كفضلات طعام المنازل وسماد مزارع الدواجن والأغنام، ومزجها جميعا ضمن ظروف بيئية معينة بعد تقطيع المخلفات وتكويمها وإخضاعها لعملية تخمير وتهوية عند درجات محددة من الحرارة والرطوبة حتى تمام نضجها ومعالجتها ميكانيكيا وصولا إلى سماد عضوي.

المصدر : الجزيرة