قوات من البشمركة في طريقها لمدينة كركوك شمالي العراق (الفرنسية)

أكد مصدر في وزارة البشمركة بإقليم كردستان العراق أن انتشار قواتها في جنوب وجنوب غرب محافظة كركوك جاء بعد انسحاب قوات الجيش العراقي من مواقعها عقب الأحداث الدامية التي تلت اقتحام ساحة الاعتصام بالحويجة الثلاثاء الماضي. يأتي هذا في حين شيع الأحد الجنود الخمسة الذين قتلوا على أيدي مسلحين أمس قرب مركز الاعتصام في الرمادي حيث يطالب متظاهرون بسقوط حكومة نوري المالكي.
 
ونقل مراسل الجزيرة في أربيل عن المصدر قوله إن الانتشار حدث بالتنسيق مع ضباط ميدانيين في الجيش العراقي. لكن المصدر نفى وجود أي تنسيق على مستوى القيادات العليا بين بغداد وأربيل في هذا الشأن.

وتفسّر وزارة البشمركة هذه الخطوة بأنها أمنية بحتة لملء فراغ تركه الجيش العراقي ولحماية المناطق القريبة من تسلّل مجموعات مسلحة قد تنفذ عمليات.

وتشير مصادر كردية إلى أن انتشارا مماثلا قد يحدث في "مناطق متنازع عليها" في نينوى وصلاح الدين وديالى.

تفجر الموقف يوم الثلاثاء الماضي عقب اقتحام قوة من الجيش ساحة الاعتصام بالحويجة مما أدى إلى مقتل خمسين شخصا، وشهدت مناطق عدة بعد ذلك اشتباكات وهجمات استهدفت قوات الجيش
الجيش يحذر
وفي وقت سابق الأحد حذر قائد القوات البرية في الجيش العراقي الفريق علي مجيد غيدان من انتشار البشمركة في مدينة كركوك بعد انسحاب الجيش, وقال إن ذلك يمثل محاولة لعزل الفرقة الـ12 من الجيش عن جنوب كركوك، ووصف هذه الخطوة بالتطور الخطير.

وأشار غيدان إلى أن وزارة الدفاع لديها اتفاق مع وزارة البشمركة في إقليم كردستان العراق على نشر نقاط تفتيش مشتركة في كركوك وديالى والموصل منذ عامين "والذي حصل في كركوك اليوم يمثل خرقا للاتفاقية وإذا ما خرقت فهذا سيولد نتائج وأحداثا كثيرة".

وكانت قوات من البشمركة قد انتشرت بمحيط مدينة كركوك الواقعة على بعد 240 كيلومترا شمال بغداد بهدف "ملء الفراغ الأمني" و"حماية المواطنين"، بحسب ما أعلن الأمين العام لوزارة البشمركة جبار ياور في بيان.

وذكر ياور أنه بعد الأحداث الدامية الأخيرة في البلاد "تحركت القوات العراقية خوفا من مهاجمتها من قبل المجموعات المسلحة وهذا أدى إلى فراغ في هذه المناطق والمدن التابعة للمحافظة وبالأخص في مدينة كركوك وضواحيها".

يشار إلى أن كركوك تضم قوميات مختلفة من الأكراد والعرب والتركمان، وهي الجزء الرئيسي من الأراضي الشاسعة التي يطالب إقليم كردستان العراق -الذي يتمتع بحكم ذاتي- بضمها في مواجهة اعتراضات شديدة من حكومة بغداد.

تشييع جنود
من جهة أخرى شيع الأحد الجنود الخمسة الذين قتلوا قرب مركز الاعتصام المناهض لرئيس الوزراء نوري المالكي أمس في الرمادي غرب بغداد.

وجرت المراسم بحضور المالكي ووزير الدفاع بالوكالة سعدون الدليمي وقادة عسكريين كبار وأسر الضحايا.

وقتل الجنود الخمسة أمس السبت قرب مكان الاعتصام في الرمادي بأيدي مسلحين مجهولين.
ولم تتبن أي جهة قتل الجنود الخمسة، ودعا المالكي المعتصمين إلى تسليم قتلة الجنود.

من مراسم تشييع الجنود الخمسة الذين قتلوا في الأنبار أمس (الفرنسية)

وكان أحمد أبو ريشة -أحد شيوخ عشائر الأنبار في العراق، أعلن في مقابلة مع الجزيرة- الليلة الماضية إلقاء القبض على شخصين من بين ثلاثة متهمين بقتل الجنود الخمسة، وأكد أن الجريمة ليست ذات طابع طائفي.

وكانت جماعة تدعى "جيش رجال الطريقة النقشبندية"، وهي جماعة عراقية مسلحة، قد قالت إنها تواصل هجماتها على مواقع وحواجز القوات الحكومية في مناطق متفرقة من العراق.

وبثت الجماعة تسجيلا مصورا لاستيلاء مقاتليها على موقع للجيش العراقي غرب كركوك، وتظهر الصور حرق المقاتلين عربة تابعة للجيش، واستيلاءهم على أسلحة وسماحهم لجنود الموقع بمغادرته بعد ارتدائهم ملابس مدنية. ولم يتسن للجزيرة التحقق من مصداقية التسجيل أو توقيته.

من ناحية أخرى, أفادت مصادر أمنية عراقية بأن قوات من الشرطة ترافقها مروحيات تمكنت من استعادة السيطرة على قرية الجرن جنوب الموصل بعد أن تمكن مسلحون من السيطرة عليها وإسقاط أحد مقار الجيش.

كما ذكرت الشرطة أن مدنيا قتل وأصيب ثلاثة جنود في هجوم مسلح استهدف منزل ضابط في منطقة الطوز التابعة لمحافظة كركوك.

وقد تفجر الموقف بالعراق يوم الثلاثاء الماضي عقب اقتحام قوة من الجيش العراقي ساحة الاعتصام بالحويجة غرب كركوك مما أدى إلى مقتل خمسين شخصا، وشهدت مناطق عدة بعد ذلك اشتباكات وهجمات دامية استهدفت قوات الجيش.

وزادت وتيرة التوتر أمس بعد مقتل خمسة من استخبارات الجيش وإصابة اثنين باشتباك بين جنود ومسلحين قرب ساحة الاعتصام بالرمادي، حيث يطالب المعتصمون بإسقاط المالكي. وحسب ضابط بالشرطة فإن الاشتباكات وقعت بعدما أوقف مسلحون عناصر الاستخبارات الذين كانوا يستقلون سيارتين ويجولون قرب مكان الاعتصام.

وإثر ذلك أمهلت قيادة عمليات الأنبار المعتصمين 24 ساعة لتسليم القتلة، وفرضت حظرا للتجوال في المحافظة من الساعة التاسعة مساء حتى الرابعة فجرا وإلى إشعار آخر.

المصدر : الجزيرة + وكالات