مشهد تبول جنود المارينز على جثث القتلى أثار غضبا واسعا (الفرنسية)

أثار مشهد الفيديو االذي بثه موقع يوتيوب لجنود من مشاة البحرية الأميركية وهم يتبولون على جثث لأفراد من حركة طالبان الأفغانية، ردود فعل غاضبة واسعة، مما جعل الصحف البريطانية تلقي ضوءا وبعدا آخر على مثل هذه الأحداث المشينة، خاصة أن هناك شواهد لإساءات سابقة تكررت في أماكن أخرى.

فقد كتبت صحيفة ذي غارديان أن شريط الفيديو هذا بمثابة وثيقة في عصر المعلومات مثل أهوال الحرب الأخرى الموثقة. ويبدو أن صانعي هذا العمل المشين فعلوه وهم واعون تماما ولكي يراهم العالم أجمع وهم يُصورون. وتصويرهم وبث الشريط ليشاهده العالم، قد يكون في الحقيقة هو القصد من هذه الممارسة.

وقالت الصحيفة إن المقارنات بحوادث سابقة تورطت فيها القوات الأميركية مثل التعذيب في سجن أبو غريب بالعراق، يبدو أمرا لا مفر منه رغم وجود اختلاف بين التعذيب والإساءة إلى سجناء أحياء كما حدث في أبو غريب، واستباحة حرمة جثث الموتى.

يبدو أن صانعي هذا العمل المشين فعلوه وهم واعون تماما ولكي يراهم العالم أجمع وهم يُصوَّرون

استباحة الحرمة
ومن المؤكد أن التشابه الواضح مع أبو غريب ليس في طبيعة الجرائم، ولكن في الدافع القوي لتصويرها ومن ثم مشاركتها عبر الإنترنت. وربما تأتي مدافع المستقبل مزودة بكاميرا وزر يسمح للشخص بمشاركة فورية لتلك اللحظة من المعركة.

وهذه الصور لإهانة طقوسية لصرعى الحرب تجد طريقها في عالم مليء بالمزيد من الاتصالات أكثر مما كان عليه عام 2004، عندما خرجت صور حراس سجن أبو غريب مع السجناء خارج أسوار السجن.

أما الآن فيبدو أن الأمر لم يعد مفاجئا أن يوثق العنف والقسوة بهذه الطريقة، فقد استبيحت مشاركة أي صور ولم يعد هناك شيء خاص أكثر من اللازم أو مشينا كي لا يوضع على يوتيوب. ومشهد تبول الجنود يأتي في هذا السياق الذي لا يبدو أنه متطرف أو مثير للاشمئزاز، بل إنه يأخذ مكانه بين كل مشاهد الفيديو الأخرى التي يشاهدها الجميع ويغردون حولها.

وبهذا المنطق فإن ما نراه هنا مثال لدمقرطة الصورة والفيلم في العصر الرقمي، مثلما يحدث لأي شخص يتصادف وجوده في ثورة أو شغب ويستطيع أخذ صورة من هاتفه ونشرها قبل وصول المصورين المحترفين إلى المكان، ومن ثم يبدو أن هؤلاء الجنود صوروا أعمالهم القبيحة لأنفسهم. وهذا الفيديو يوحي بأن الأمر الآن مشهد رعب يؤدَّى بحيث يمكن مشاركته والحديث عنه.

اعتذار للتبول أم للقتل؟
وفي سياق متصل جاء تعليق صحيفة ذي إندبندنت ليشير إلى شواهد من التاريخ القريب في أفغانستان والعراق على مثل هذه الانتهاكات الصارخة، وأن مثل هذه الفيديوهات من أهوال الحرب، وأن الأمر ليس مجرد الحديث عن تفاح عطن أو بيض فاسد.

التعذيب في سجن أبو غريب (رويترز)

وسخرت الصحيفة من رد الفعل الأميركي المعتاد على مثل هذه الانتهاكات المتكررة، وأن ما خفي كان أعظم من مثل هذه الإساءات التي لم تصور أو لم تنشر بعد وهي كثيرة.

وأشارت إلى أن قتل هؤلاء النفر لم يكن هو ما أقلق سلاح المارينز الأميركي بل التبول، فلا شيء خطأ في القتل وسط القيم الأصيلة للمارينز، لكنك لا ينبغي التبول على الجثث، والأهم من ذلك أنه يجب أن لا يتم ذلك أمام الكاميرا.. لقد وصل الأمر إلى هذا الحد.

وختمت الصحيفة بأن الجيوش مخلوقات مرعبة والجنود يفعلون أشياء مشينة، لكن عندما نقبل كل هذه الأكاذيب عن "تفاح عطن" والاستثنائية في الحروب بأن هناك بعض التجاوزات التي تحدث، فإننا نقبل الحرب ونقر خداعها ونجعلها أكثر احتمالا وأيسر، ويسهل إيجاد المزيد من الأعذار لحوادث القتل والاغتصاب فتزداد وتيرتها.

المصدر : الصحافة البريطانية