أعضاء بمنظمة يهود لمقاطعة البضائع الإسرائيلية يتظاهرون تضامنا مع فلسطين (الجزيرة نت)
مدين ديرية-لندن
 
تواجه الحركات والمنظمات السياسية والدينية اليهودية المعادية للصهيونية في بريطانيا، تحديات ومشاكل كبرى تتجلى أساساً في الاستفزازات واتهامات بمعاداة السامية، وصلت حد تهديد الحياة والاعتداءات.
 
وتتواصل المضايقات ضد أعضاء بالجماعات اليهودية المؤيدة لحقوق الشعب الفلسطيني، وسط انتقادات حادة لكتاب وصحفيين، يتعرضون لضغوط  كبيرة واتهامات بمعاداة السامية، من قبل اللوبي الصهيوني وجماعات الضغط اليهودية، في حين استمرت هذه المنظمات بالتصدي لتلك السياسات في إطار حملة منظمة لمواجهة حملات تشويه تستهدفها من قبل ساسة وإعلاميين ومؤسسات يهودية مؤيدة لإسرائيل.

وتعمل ما لا يقل عن خمس منظمات يهودية مؤيدة لفلسطين بالمملكة المتحدة، أهمها "حركة  ناطوري كارتا" وهي حركة دينية يهودية لا تعترف بدولة إسرائيل وتنادي بتفكيك كامل لما تسمية دولة "المسخ إسرائيل".

وهناك أيضا "منظمة يهود لمقاطعة البضائع الإسرائيلية" وتهدف إلى مقاطعة شاملة لتل أبيب، و"الرابطة اليهودية الدولية ضد الصهيونية"، و"حركة يهود من أجل العدالة للفلسطينيين"، و"منظمة يهود لمناهضة الصهيونية" فضلا عن نشطاء من إسرائيل يرفضون العودة إليها.

بناء تحالفات
وعلى الرغم من غياب الدعم المالي والسياسي والإعلامي لهذه المنظمات، فإنها  تتحرك بقوة بالشارع البريطاني ضد إسرائيل، لتكون في قلب حركة التضامن البريطانية مع فلسطين، وبدأت في بناء تحالفات مع اليسار والتيارات الأخرى، ولعبت دورا أكثر أهمية في تشجيع البريطانيين على مقاطعة إسرائيل.

شباب من حركة ناطوري كارتا يرفعون علم فلسطين (الجزيرة نت)

وإضافة إلى ذلك تشكل بمجلس العموم (البرلمان) اللوبي المؤيد لفلسطين، ويبلغ عدد برلمانييه من حزب العمال المساندين لحقوق شعب فلسطين ثمانين نائبا، فضلا عن نواب من أحزاب أخرى تدعم القضية الفلسطينية، إلا أن أعضاء مجلس العموم الذين يساندون إسرائيل يفوقون عددهم.

ويشكل تأثير هيمنة الصهيونية على السياسة الخارجية للمملكة تحديا كبيرا، بسبب وجود عناصر رئيسية بمواقع إستراتيجية مهمة بالحكومة، فضلا عن أنشطة المنظمات الصهيونية المحلية التابعة للمنظمات اليهودية الرئيسية والجماعات الدينية.
 
وظل عدد من المنظمات اليهودية البريطانية يشارك بنشاط واسع في تعزيز سياسة إسرائيل الخارجية، ويقف خلفها أثرياء وأصحاب نفوذ في "لجنة أصدقاء إسرائيل" والتي قامت بالإضافة إلى ذلك بمشاريع ضخمة للدعاية والسيطرة على دور النشر والتعيينات والتأثير على نتائج الانتخابات.

أصدقاء إسرائيل
وبقي اللوبي المؤيد لإسرائيل يلعب دورا رئيسيا في السياسة، بالتحدث نيابة عن إسرائيل بالبرلمان، في وقت تسعى فيه المنظمات اليهودية بالمملكة إلى التأثير على سياسة الحكومة تجاه إسرائيل.
   
وتشكلت مجموعات داخل الأحزاب السياسية الرئيسية، وتشمل "أصدقاء إسرائيل" من المحافظين، والتي تدعم إسرائيل وهدفها الأول يكمن بتحقيق أقصى قدر من الدعم لدولة إسرائيل داخل البرلمان، حيث تعد جماعة ضغط فعالة للغاية والأفضل تمويلا وقد وصفت من قبل المؤرخ روبرت جيمس رودس بأنها أكبر منظمة بأوروبا الغربية مكرسة لقضية "شعب إسرائيل".

وتنشط المنظمات المؤيدة لإسرائيل بفعالية، على رأسها الاتحاد الصهيوني في بريطانيا وأيرلندا، الذي تأسس عام 1899 ويعتبر مظلة للحركة الصهيونية بالمملكة، ويمثل أكثر من 120 منظمة، بينما يقدر عدد المؤسسات والجمعيات الخيرية الداعمة لإسرائيل بـ1150 وفق قائمة مثبتة بوثائق جلسات البرلمان.

دعم المقاطعة
وقال السكرتير التنفيذي لـ"يهود لمقاطعة البضائع الإسرائيلية" للجزيرة نت إن تأسيس منظمته جاء استجابة للدعوة التي وجهها الفلسطينيون للمقاطعة الأكاديمية والاقتصادية والثقافية لإسرائيل.

وأكد توني غرينشتاين أن قرار المقاطعة اليهودية لإسرائيل يوافق الشريعة اليهودية، وهي خطوة جيدة ومناسبة و"مقاطعة إسرائيل بالتأكيد الشيء الصحيح الذي ينبغي القيام به".

يهودية إسرائيلية تطالب بمقاطعة إسرائيل خلال مظاهرة بلندن  (الجزيرة نت)

ونفى اتهامات توجهها إسرائيل للمقاطعة على أنها معادية للسامية، مشيرا إلى أن "وجود العنصر اليهودي في حملات وفعاليات المقاطعة يبرهن على أن هذا غير صحيح، ونحن قبل كل شيء مجموعة ناشطة وعضو بمؤتمرات اتحاد الجامعات والكليات واتحاد المحاضرين ونقابة عمال القطاع العام.

من جانبه قال المتحدث باسم "ناطوري كارتا" يعقوب وايز للجزيرة نت أن الحركة أو "حاخامات من أجل فلسطين" تأسست للتصدي للصهيونية وما يسمى إسرائيل. وأكد أنهم يتحدثون في العلن، ويقومون باتخاذ إجراءات ضد إسرائيل ويشاركون في الحملة من أجل حقوق الإنسان الفلسطيني.

ولفت إلى أنه على الرغم من المضايقات والتهديدات بالقتل والتحرش والعنف اللفظي لأعضاء ناطوري كارتا فإنهم وضعوا جانبا كل هذه المتاعب للدفاع عن الحقوق الإنسانية للفلسطينيين.

وأشار وايز إلى أن حركته لا تتلقى دعما ماديا عكس الصهاينة الذين يتدفق عليهم التمويل من كل صوب، لكن يزداد التعاطف والدعم من الكثيرين في المجتمع للحركة اليهودية المعادية للصهيونية.

المصدر : الجزيرة