انقلاب غينيا بيساو الثاني من نوعه بغرب أفريقيا في أقل من شهر (الفرنسية)
قرر المجلس العسكري الذي قاد انقلابا على الحكم الخميس الماضي في غينيا بيساو ومسؤولون من المعارضة السابقة أمس "حل كل المؤسسات" وتشكيل مجلس وطني انتقالي، بينما اتخذ الانقلابيون قرارا بإغلاق كافة المعابر الحدودية البحرية والجوية بعدما قررت البرتغال -القوة الاستعمارية السابقة للبلاد- إرسال سفينتين وطائرة عسكرية استعدادا لعملية إجلاء محتملة لرعاياها.

وقال المتحدث باسم الأحزاب المشاركة، باجتماع دعا له قادة الجيش للتوصل لحل للأزمة، إن تشكيلة المجلس الانتقالي المرتقب وعدد أعضائه ومدته ستحدد خلال اجتماع للأحزاب السياسية اليوم تقدم فيه هذه الأحزاب مقترحاتها للانقلابيين.

وأكد صحفيون بالعاصمة بيساو اجتماع الأحزاب السياسية الرئيسية بعد صدور أوامر من الجيش لهم بإيجاد حل سلمي للأزمة، ومطالبته بتشكيل "حكومة وحدة انتقالية" تتيح لهم السيطرة على وزارة الدفاع.

من ناحية أخرى أعلن المجلس العسكري مساء الأحد إغلاق كافة المعابر الحدودية البحرية والجوية لأجل غير محدد، بعد أن قررت البرتغال إرسال سفينتين وطائرة عسكرية استعدادا على ما يبدو لإجلاء رعاياها.

فاز: سفن البرتغال لن تدخل مياهنا الإقليمية (الفرنسية)

تدخل فوري
وكانت البرتغال قد أعلنت الأحد انطلاق "قوة التدخل الفوري" التابعة لها إلى غينيا بيساو "في حال كان ضروريا إجلاء رعايا برتغاليين ومن بلدان أخرى".

وقال المتحدث باسم أحزاب المعارضة السابقة فرناندو فاز اليوم "السفن البرتغالية لن تدخل مياهنا الإقليمية إلا إذا سمح لها بذلك".

يُذكر أن قادة الجيش دعوا السبت القادة السياسيين لبدء محادثات بهدف تشكيل حكومة انتقالية بعد أقل من 48 ساعة من تنفيذهم الانقلاب العسكري واحتجازهم الرئيس المؤقت رايموندو بيريرا ورئيس وزرائه كارلوس دومينغوس غوميز جونيور.

وقد رفض الحزب الرئيسي بالبلاد اقتراح تشكيل الحكومة الانتقالية، في حين سعت أحزاب المعارضة لمناقشة ترتيبات جديدة أبرزها مطالبة الانقلابيين بالاحتفاظ بالسيطرة على وزارتي الدفاع والداخلية. 
وأعلن الحزب الأفريقي من أجل استقلال غينيا والرأس الأخضر رفضه أي مقترحات غير دستورية أو ديمقراطية، وطالب بالإفراج عن رئيس الوزراء الموقوف كارلوس دومينغوس غوميز جونيور.

انقلاب "اضطراري"
وجاء الانقلاب قبل أقل من أسبوعين على جولة ثانية من الانتخابات الرئاسية، وكان غوميز جونيور المرشح الأوفر حظا للفوز وخلافة الرئيس الراحل مالام باكاي سانها الذي توفي متأثرا بمرضه في يناير/ كانون الثاني الماضي.

وقالت القوات المسلحة التي نفذت الانقلاب -في بيان صدر الجمعة- إنها لا تطمع في السلطة لكنها أجبرت على التحرك، بعد تكهنات بـ"احتمال تعرض قوات غينيا بيساو المسلحة لهجوم".
 
وقال الجيش إن الحكومة في بيساو تخطط للاستعانة بدعم الجيش الأنغولي من أجل "تدمير" قوات غينيا بيساو خاصة بعد أن نشرت لواندا بعثة عسكرية من مائتي جندي داخل البلاد العام الماضي.

يُذكر أن غينيا بيساو ثاني دولة بغرب أفريقيا تتعرض لانقلاب في أقل من شهر بعدما نفذ جنود متمردون انقلابا مماثلا في مالي يوم 22 مارس/ آذار الماضي. ومنذ استقلال غينيا بيساو عن البرتغال عبر الكفاح المسلح عام 1974 ظل الجيش والحكومة في صراع مستمر حيث أطاح الجيش بثلاثة رؤساء واغتال واحدا عام 2009.

المصدر : وكالات