قيادات إسلامية ووطنية في مقدمة المسيرة (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

تحت عنوان "طفح الكيل", شارك نحو 15 ألفا من المنتمين للحركة الإسلامية وحركات شعبية وعشائرية اليوم في مسيرة في وسط العاصمة الأردنية عمان وجهت رسائل غاضبة للنظام الأردني واتهمت جهاز المخابرات برعاية ما وصفتها المسيرة بـ"البلطجة" ضد الإصلاح.

انطلقت المسيرة من المسجد الحسيني وسط عمان وصولا لساحة النخيل، والتي شهدت لأول مرة مشاركة المئات من شباب الإخوان وقفوا في صفوف منتظمة وهتفوا بقوة "يا بتظبوا هالزعران يا بتشوفوا منا الرد".

وجاءت مشاركة شباب الإخوان التي كانت لافتة ومن مختلف المحافظات بعد أيام من جدل أثاره بيان صدر عن شباب الإخوان المسلمين هدد "بقطع اليد التي تمتد للإصلاح وللإخوان المسلمين ومقراتهم" بعد أسبوع من قيام العشرات بحرق مقر للحركة الإسلامية بمدينة المفرق (65 كلم شرق عمان).

قوات كبيرة من الدرك والأمن حضرت في مكان المسيرة (الجزيرة نت)
وعن هذا الظهور الشبابي اللافت، قال الشاب أحمد العكايلة أحد أبرز قيادات شباب جماعة الإخوان المسلمين "طفح الكيل مع الفساد والاستبداد ومع بلطجية النظام ودائرة المخابرات العامة".

وقال للجزيرة نت "لن نسمح لأي أحد بأخذ دور الدولة في الأردن، ونريد أن يكون الشعب الأردني هو الذي يبسط نفوذه على الوطن وسنستمر حتى يصل الأردن للإصلاح المنشود عاجلا أم آجلا".

وقال العكايلة أيضا "نسأل الله أن يهدي قيادة هذا البلد للخير وإن لم تهتد لذلك فإن أمامها مصيرا كمصير خمسة زعماء آخرين مروا على الشعوب العربية يعرفهم النظام ويعرفهم الشعب الأردني جيدا".

وسمعت في المسيرة شعارات "سمعلي المخابرات.. شعب الأردن لا ما مات"، كما رفعت شعارات منها "قسما سنقتلع عين الفساد والاستبداد"، وأخرى تستنكر ما جرى في المفرق الأسبوع الماضي إضافة لصور جرحى المسيرة هناك.

ولوحظت التعزيزات الأمنية الكبيرة حول مسيرة عمان من قبل الآلاف من ضباط وأفراد الأمن العام وقوات الدرك، لكن لم تسجل أي حالة احتكاك في المسيرة التي وصفها مراقبون حضروها بواحدة من أكبر المسيرات في المملكة بعد أن دخلت المطالبات بالإصلاح عامها الثاني على وقع الربيع العربي.

حمزة منصور: طفح الكيل بعد أن وصلتنا معلومة بأن هناك قرارا اتخذ بإنهاء الحراك الشعبي (الجزيرة نت)
وألقيت بالمسيرة كلمات من قبل قيادات بالحركة الإسلامية والقطاع النسائي وتجمع أبناء بني حسن من أجل الوطن وحراك البادية الشمالية الإصلاحي.

وقال الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي حمزة منصور إن شعار "طفح الكيل" رفع هذه الجمعة لأن "الأجهزة الأمنية بكل ثقلها تحاول إسكات الحراك الشعبي والقضاء عليه".

وقال للجزيرة نت "طفح الكيل بعد أن وصلتنا معلومة أن هناك قرارا اتخذ بإنهاء الحراك الشعبي خلال ثلاثة أشهر، وحينما رأينا قوى الشد العكسي تستنفر قواتها في مواجهة تحريك ملفات الفساد، وحينما استبيح دم أحرار هذا الوطن وحينما استبيحت مقرات يفترض أن تكون محمية من حكومة المملكة بعد جريمة المفرق".

واستنكر القيادي الإسلامي ما اعتبرها محاولات الوقيعة بين الحركة الإسلامية والعشائر، وقال "العشائر تشارك في المسيرة في الصف الأول وعلى امتداد المسيرة مما يؤكد أن العشائر الأردنية عشائر وطنية ومسؤولة، وأبناء الأردن كلهم أبناء عشائر ولا يوجد أحد مقطوع من شجرة".

أما رئيس "تجمع أبناء قبيلة بني حسن من أجل الوطن" المهندس عبد الكريم الغويري فقد استنكر ما حصل في المفرق الجمعة الماضية متهما الأجهزة الأمنية بأنها من قامت بـ"التجييش ضد المطالبين بالإصلاح".

وقال للجزيرة نت "لن نتراجع ومسيرة الإصلاح مستمرة ومهما بلغت التضحيات فلن نرجع للخلف لأن ذلك أمانة في أعناقنا حتى نعري الفاسدين الذين يحملون هم لا نحن أجندات خارجية ضد الوطن".

عبد الكريم الغويري: لن نتراجع ومسيرة الإصلاح مستمرة (الجزيرة نت)
وزاد "الملك نفسه صرح أكثر من مرة بأن هناك قوى شد عكسي تقف في وجه الإصلاح وأكد أكثر من مرة على حق التعبير والمسيرات لأي مواطن"، رافضا ما وصفها بـ"مسيرات تأييد بقاء الفساد ورفض الإصلاح تحت شعارات الولاء والانتماء".

وجاءت المسيرة على وقع توتر بين الحركة الإسلامية والدولة بأجهزتها المختلفة إثر الاعتداء الذي تعرضت له مسيرة دعت لها بالمفرق الأسبوع الماضي جرح فيها العشرات، كما أُحرق فيها مقران للإخوان المسلمون وجبهة العمل الإسلامي.

وكشفت تلك الأحداث عن صراع داخل أجهزة الدولة بحسب مراقبين وسياسيين عبرت عنه تصريحات الحكومة التي استنكرت أحداث المفرق التي اعتبر وزير الدولة لشؤون الإعلام راكان المجالي أنها موجهة من قبل من وصفها "قوى الشد العكسي" ضد الحكومة وتوجهاتها الإصلاحية وملاحقة ملفات الفساد الكبرى.

وتحاول الحكومة رأب الصدع مع الإسلاميين من خلال محاولة حل ملف جمعية المركز الإسلامي –أكبر جمعية خيرية بالأردن- التي وضعت الحكومة يدها عليها منذ أكثر من خمسة أعوام.

وشهدت مدن إربد وعجلون وجرش والكرك والشوبك والطفيلة وسحاب مسيرات واعتصامات مطالبة بالإصلاح ومكافحة الفساد في استمرار للحراك.

المصدر : الجزيرة