البكر تخصص في تصوير مظاهرات حي بابا عمرو قبل أن ينتقل لتوثيق العمليات العسكرية (الجزيرة نت)

انضم الناشط الإعلامي خالد إبراهيم البكر السبت الماضي إلى قائمة الضحايا الذين بذلوا أرواحهم في سبيل نقل الأحداث بالمناطق المتوترة، حيث تخصص في تصوير المظاهرات والاشتباكات بمدينة حمص التي لا تزال تشهد عمليات عسكرية واسعة منذ أطلق عليها الكثير من الناشطين لقب عاصمة الثورة السورية.

لم يتمكن البكر (30 عاما) من إتمام دراسته بسبب إعاقة في عموده الفقري، فاحترف صيانة أجهزة الكومبيوتر في محله الخاص بحي بابا عمرو، وشارك في أولى المظاهرات التي انطلقت من مسجد خالد بن الوليد بحمص منذ بدء الثورة.

مارس البكر نشاطه في التنسيق للمظاهرات، وتجهيز معدات الإذاعة والإضاءة لمراكز الاعتصام، كما عمل على تدريب المنشدين الذين صدحت أصواتهم في الهتافات التي أصبحت جزءا من الثقافة الشعبية للمدينة الثائرة.

وعندما انتقل ثقل المظاهرات إلى حي بابا عمرو كان البكر من أهم منسقيها، حتى أصبح على رأس المطلوبين للأجهزة الأمنية، مما دفع بعناصر الأمن لاقتحام محله وتكسير ونهب محتوياته.

تخصص البكر في تصوير المظاهرات بحي بابا عمرو، وقام بالتنسيق مع زملاء آخرين في حي الخالدية لنقل صور مباشرة كل جمعة من بابا عمرو، ثم أسس مكتبا إعلاميا مستقلا في الحي لنقل أخباره إلى وسائل الإعلام، وجعل له صفحة على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) تحت مسمى شبكة أخبار الثورة في بابا عمرو.

استمر عمل الناشط الشاب خلال القصف العنيف الذي تعرض له الحي، ويعزو له زملاؤه الفضل في تسجيل أكثر من 300 شريط فيديو، معظمها من داخل المستشفى الميداني الذي تولى إسعاف الجرحى.

البكر قتل أثناء تصويره أحد الاشتباكات (الجزيرة نت)

التصوير العسكري
وعندما انتقل القصف إلى مدينة القصير انتقل إليها لتوثيق الانتهاكات التي ارتكبتها القوات النظامية، ثم أصبح المصور الخاص بكتائب الفاروق التابعة للجيش الحر، وتمكن من تصوير الكثير من عملياتها العسكرية.

وفي يوم السبت الماضي خرج البكر مع عناصر الكتيبة لمهاجمة حاجز البلدية الذي يقول الثوار إنه معقل للقوات النظامية التي تقصف الأحياء السكنية المحيطة، ولم يستجب البكر لنصيحة القائد بالاحتراس فأصر على الاقتراب من خط المواجهة، فسقطت بالقرب منه قذيفة هاون وتودي بحياته.

ويقول أحد عناصر الكتيبة إن مقتل البكر في بداية المعركة كان له الفضل في تشجيع زملائه على القتال حتى استكمال السيطرة على الحاجز.

وقد رثاه العديد من رفاقه ومن بينهم عبد الباسط الساروت والملازم أول عبد الرزاق طلاس والدكتور محمد المحمد، وذكروا أن البكر كان معتادا على ارتداء ثياب زملائه الذين قتلوا تحت القصف في حمص تيمنا بهم، حتى إنه قال عندما ارتدى ثياب صديقه محمد الشيخ "لعلي ألقاه".

المصدر : الجزيرة