أنس زكي-القاهرة

أوضحت مؤشرات أولية ظهرت في الساعات الأولى من اليوم الجمعة أن المرحلة الثانية للانتخابات البرلمانية المصرية ربما تشهد كالمرحلة الأولى تقدما للقوى الإسلامية، وخصوصا التحالف الديمقراطي الذي يقوده حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين، يليه حزب النور الذي يمثل التيارات السلفية ثم أحزاب الكتلة المصرية، بينما يتبادل حزبا الوسط والوفد المركزين الرابع والخامس في عدد من الدوائر.

ففي محافظة الجيزة، تشهد الدائرة الرابعة تقدما واضحا للحرية والعدالة على مستوى القائمة وعلى مستوى الفردي، حيث يتقدم مرشحاه وهما عبد السلام بشندي مرشح الحزب، ومحمد عبد المنعم الصاوي المدعوم منه والذي عمل وزيرا للثقافة لفترة وجيزة بعد ثورة 25 يناير التي أطاحت بالرئيس المخلوع حسني مبارك.

كما تتقدم قائمة الحرية والعدالة في الدائرة الثالثة بمحافظة الجيزة، تليها قائمة النور، في حين تشهد انتخابات الفردي تقدما طفيفا للباحث السياسي عمرو الشوبكي الذي ترشح مستقلا في مواجهة مرشح الحرية والعدالة.

ولا يختلف الحال كثيرا في محافظة بني سويف حيث تفيد المؤشرات الأولية بتقدم الحرية والعدالة، يلاحقه حزبا النور والوفد مع تقدم طفيف للأول، كما أن منافسات الفردي تشهد أيضا تقدم مرشحي الحرية والعدالة والنور.

وفي سوهاج بصعيد مصر، يبدو التنافس محتدما بين الحرية والعدالة والنور، في حين شهدت الساعات الأولى للفرز بمحافظة السويس تقدما واضحا لقائمة حزب النور على الحرية والعدالة.

عملية نقل الصناديق جرت تحت حراسة مشددة من قبل الشرطة والجيش (الفرنسية)
تأمين الصناديق
وكانت عمليات الفرز قد بدأت مساء الخميس بعد وقت قليل من إغلاق صناديق الاقتراع في ختام يومين من التصويت في تسع محافظات هي الجيزة والسويس والإسماعيلية والمنوفية والشرقية والبحيرة وبني سويف وسوهاج وأسوان.

وكما حدث في المرحلة الأولى، فقد جرت عملية نقل الصناديق وسط تأمين من عناصر وزارة الداخلية مع حراسة مشددة من قوات الجيش، في حين شهدت معظم لجان الفرز ازدحاما من المرشحين ومندوبيهم الراغبين في متابعة عمليات الفرز.

وكان رئيس اللجنة العليا للانتخابات المستشار عبد المعز إبراهيم قد قرر تمديد عمليات الاقتراع لمدة ساعتين بحيث تنتهي في التاسعة مساء بدلا من السابعة، وذلك لمواجهة إقبال الناخبين في الساعات الأخيرة، لكن الملاحظ أن كثيرا من اللجان لم يلتزم رؤساؤها من القضاة بقرار التمديد.

وتسبب ذلك في مشكلات كان بعضها كبيرا كما حدث في منطقة الهرم بمحافظة الجيزة، حيث أصر مئات الناخبين على التصويت وهددوا باقتحام المقر الانتخابي مما اضطر قوات الجيش إلى التدخل، حيث وصل الأمر إلى إطلاق النار في الهواء من أجل تفريق المتظاهرين.

وتكرر الأمر في منطقة إمبابة بالجيزة أيضا حيث عبر المواطنون الذين لم يتمكنوا من الاقتراع عن غضبهم باحتجاز القضاة ومعاونيهم من القائمين على عملية الاقتراع مما أدى إلى استدعاء قوات الأمن، وسط أنباء عن حوادث مماثلة في محافظة الشرقية.

وفي هذا السياق أعلنت غرفة عمليات نادي القضاة عن تلقيها 650 شكوى من القضاة المشرفين على الانتخابات بحدوث اعتداءات تعرضوا لها في بعض لجان التصويت وأماكن الفرز التي شهدت ازدحاما كبيرا من قبل أنصار المرشحين.

الإقبال تواصل على المشاركة في التصويت حتى من قبل المسنين (الجزيرة نت)
إقبال ملحوظ
جاء ذلك بعد ساعات من الإقبال الملحوظ تشير إلى أن نسبة المشاركة ربما تتجاوز الـ50% على غرار ما حدث في المرحلة الأولى التي شهدت تقدما واضحا للتحالف الديمقراطي الذي يقوده حزب الحرية والعدالة، يليه حزب النور، بينما جاءت الكتلة التي تضم أحزابا ليبرالية واشتراكية في المركز الثالث.

وكان من الواضح لمتابعي المرحلة الثانية من الانتخابات حرص عناصر الجيش على منع المخالفات، وخاصة تلك التي كانت الأكثر شيوعا في المرحلة الأولى وهي ممارسة المرشحين وأنصارهم للدعاية أمام مقار اللجان أو حتى داخلها في بعض الأحيان.

لكن ذلك لم يمنع من شكاوى أخرى وصل بعضها إلى حد اتهام قضاة بمجاملة بعض المرشحين كما حدث في حي العجوزة بالدائرة الثالثة لمحافظة الجيزة، عندما وجه أنصار مرشح الحرية والعدالة اتهامات إلى القاضية التي ترأس اللجنة بأنها وجهت الناخبين إلى التصويت لصالح قائمة الكتلة المصرية، في حين أمرت قواتِ الجيش والشرطة بالتحفظ على مندوبين لحزب الحرية والعدالة وتحويلهم إلى النيابة بتهمة محاولة تسويد بطاقات اقتراع لصالح مرشحي الحزب.

وتحدث بيان لحزب الحرية والعدالة عن هذه الأزمة ملمحا إلى حدوث أخطاء، منها أن إحدى الناخبات ذهبت للتصويت فوجدت اسمها قد تم التوقيع أمامه بما يعني أنها صوتت، لكن بيان الحزب ختم بالتعبير عن الاعتزاز بقضاة مصر ورفض أي تجاوزات ضدهم.

الإقبال ظل كبيرا حتى الساعات الأخيرة
من الاقتراع (الجزيرة نت)
آلاف المرشحين
يذكر أن المرحلة الثانية لأول انتخابات مصرية بعد الثورة، شهدت تنافسا على 180 مقعدا بمجلس الشعب منها 120 مقعدا بنظام القوائم الحزبية يتنافس عليها 1116 مرشحا، و60 مقعدا للنظام الفردي يتنافس عليها 2271 مرشحا، علما بأن عدد الناخبين المدعوين للمشاركة في هذه المرحلة تجاوز 18 مليونا.

ومن المتوقع أن يتم إعلان نتائج التنافس على مقاعد الفردي في وقت لاحق من اليوم الجمعة أو غدا السبت، علما بأن المرشح يحتاج للحصول على أكثر من نصف الأصوات من أجل تحقيق الفوز، وإذا لم يحدث ذلك يتم الاحتكام إلى جولة إعادة تجرى يومي 21 و22 ديسمبر/كانون الأول الجاري ويخوضها المرشحان صاحبا أعلى الأصوات بين المتنافسين.

أما بالنسبة للقوائم، فستبقى النتائج الرسمية للقوائم مؤجلة إلى نهاية المرحلة الثالثة الأخيرة، لكن اللجنة العليا للانتخابات ستعلن -كما حدث في المرحلة الأولى- عدد الأصوات التي حصدتها كل قائمة، وهو ما يوضح إلى حد كبير المقاعد التي ستحصل عليها.

المصدر : الجزيرة