الهجوم الإسرائيلي على سفينة مافي مرمرة أثر بشكل كبير عل العلاقات مع تركيا (الجزيرة)

وديع عواودة-حيفا

تواصل جدل ساخن في إسرائيل حول مستقبل العلاقات مع تركيا بين من يؤيد الاعتذار وتسديد التعويضات لضحايا الاعتداء الإسرائيلي على سفينة "مافي مرمرة" وبين من يرفض ذلك ويشكك بجدواه.

وعشية عودة "مافي مرمرة" لتركيا، كرر وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو موقفه بأن بلاده تطلب تحسين العلاقات مع إسرائيل ويرهن ذلك باعتذارها وتسديد تعويضات لذوي ضحايا اعتدائها على المتضامنين الأتراك.

بموازاة ذلك كشفت دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية أن حجم التبادل التجاري بين إسرائيل وتركيا ارتفع في العام الحالي بـ30% خاصة في المنتوجات الكيمياوية والزراعية والنفط المصفى.

وتبدي أوساط في الخارجية الإسرائيلية معارضتها للاعتذار وتطالب باعتذار أنقرة لإرسالها "سفينة إرهابية" بخلاف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الساعي لتحسين العلاقات مع تركيا دون تعرض جنود وضباط الجيش الإسرائيلي لدعاوى قضائية.

في المقابل يؤيد مدير عام وزارة الخارجية وسفير إسرائيل في أنقرة سابقا ألون ليئيل تقديم التعويضات المالية والاعتذار لتركيا مقابل استعادة السفير.

وردا على من يعارض الاعتذار ويعتبره اعترافا رسميا بأن إسرائيل قتلت مواطنين، يشير ليئيل إلى أن الأمم المتحدة ستنشر تقريرها بهذا الخصوص وتوقع إدانة إسرائيل منوها بأن العملية وقعت داخل مياه دولية.

وتابع "تدعي أوساط في الخارجية الإسرائيلية اليوم أن ذلك يعني استسلاما للإرهاب ولكن إسرائيل ستعتذر مرغمة وعندها لن تحصل على مقابل فلماذا لا تبادر بنفسها".

ألون ليئيل: إسرائيل بحاجة لأصدقاء إستراتيجيين في المنطقة (الجزيرة نت)
محور إيران
وردا على سؤال الجزيرة نت حول احتمالات عودة العلاقات الطبيعية بين البلدين عندئذ قال ليئيل "دعنا نرى ماذا ستقرر إسرائيل فوزارة الخارجية تعارض الاعتذار وربما يكون الأتراك أيضا غير مستعدين لعودة المياه لمجاريها ولكن الاعتذار سيتيح الحوار بيننا وعندها ستجد إسرائيل ذاتها في مكان مختلف وربما توقف انزياح تركيا نحو محور إيران".

وأوضح ليئيل أن إسرائيل بحاجة لأصدقاء إستراتيجيين في المنطقة وأن أنقرة معنية باستئناف المفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين، ويؤكد أنه على إسرائيل "ألا تنسى من هي وأين تعيش سيما أن لحظة الحقيقة بالشأن الإيراني تدنو".

وأضاف أن إسرائيل تعيش في الشرق الأوسط ولا تستطيع الهرب منه وأنها "لا تستطيع الصمود والعيش هنا وهي محاطة ببحر من الكراهية والتهديدات".

في المقابل يعارض الصحفي والباحث في جامعة بار إيلان، ياعز هندل، الاعتذار لتركيا ويقول إن ذلك يدلل على وجود صوت واحد منطقي ومنهجي في إسرائيل.

ويوضح أن الاعتذار يعني تنازل إسرائيل عن روايتها عن "سفينة الإرهاب" وأنه يمس بمعنويات جنودها وبثقتها بنفس وبمصداقيتها. وتابع "الاعتذار يعني إفلاس السياسات الإسرائيلية ودولة سيادية لا تستطيع التصرف كورقة تتقاذفها الرياح".

"
تسفي بار إيل: إن الاعتذار لن يتسبب بأي مصيبة لإسرائيل، وإن أضرارا سياسية فادحة لحقت بإسرائيل ولا يمكن ترميمها من خلال التشبث بهيبة فارغة
"
هيبة فارغة
في المقابل يرى معلق الشؤون العربية في صحيفة هآرتس، تسفي بار إيل أن الاعتذار لن يتسبب بأي مصيبة لإسرائيل، موضحا أن أضرارا سياسية فادحة لحقت بإسرائيل ولا يمكن ترميمها من خلال التشبث بهيبة فارغة منوها بأن الاعتذار لا يعني بالضرورة اعترافا بالمسؤولية بل "بادرة إنسانية" لعائلات الضحايا التسع.

أما أوري إيلتسور محرر صحيفة المستوطنين "مكور ريشون" فيرى أن استجداء التقرب من تركيا وغيرها يزيد تعامل العالم معها باستهتار معتبرا أن الكرامة القومية مصلحة عليا.

وقال إن بيع دولة لكرامتها القومية مقابل سلة مصالح اقتصادية أو سياسية في المدى القريب يعني تحولها على المدى البعيد إل دولة محتقرة، مستغلة، وبدون أصدقاء.

وأكد أن تركيا تغيرت وتحولت لخصم لدود وستمضي بهذه السياسة لإيمانها بأن ذلك يخدم مصالحها ومكانتها في العالم الإسلامي، والاعتذار لها سيخدم ذلك ولن يعيدها لحضن إسرائيل.

المصدر : الجزيرة