موقع تنفيس مثل تنافسا لأول مرة للصحافة الساخرة مع الجادة (الجزيرة نت)


محمد النجار-عمان

دشن الكاتب الأردني الساخر كامل النصيرات أول جريدة إلكترونية ساخرة، وتتناول الصحيفة أخبارا يومية بقالب ساخر.
 
موقع "تنفيس" الذي بدأ العمل الشهر الفائت أدخل الصحافة الساخرة لأول مرة باب المنافسة مع الصحافة الإلكترونية الجادة، ويغطي الأخبار كما ينشر مقالات لمن يطلق عليهم "التنفيسيون" وهم شبان أردنيون وعرب بدؤوا بالتواصل مع الموقع.
 
ويوجد في الأردن اليوم أكثر من 35 صحيفة إلكترونية، من بينها أقل من 10 تحقق حضورا فاعلا في المجتمع، ويقول النصيرات إن فكرة الصحيفة الإلكترونية موجودة لديه منذ نجاح مشروع المقال الساخر، وقال إن مشروعه سيتوسع قريبا ليشمل أول إذاعة ساخرة عبر الفضاء الإلكتروني.
 
ويحوي الموقع أبوابا عدة تتضمن نشر أخبار وتقارير وكاريكاتير وصور، إضافة لأبواب للتواصل بين المواطن والمسؤول، كما نشرت الصحيفة مقالات انتقدت فكرتها بشكل لافت.
 
كما ينشر الموقع بورتريه يتناول شخصيات سياسية وعامة ومواقفها وقراراتها بشكل ساخر، ويؤكد النصيرات أن الموقع لن يسقط في فخ اغتيال الشخصية لأي كان.
 
الرد العفوي
ونفى نصيرات للجزيرة نت أن يكون الهدف من التعامل مع الأخبار اليومية بقالب ساخر "التقليل من أهميتها في نظر المتلقين"، وقال "نتعامل مع الخبر على طريقة القارئ العادي وعرضه بقالب ساخر هو موقف من الخبر سلبا أو إيجابا".
 
وتابع "السخرية هي الرد العفوي على الخبر ومضمونه، وهو ما نقرؤه أحيانا في تعليقات القراء على الأخبار الجادة والساخنة".
 
كامل نصيرات نفى أن يكون هدف الجريدة التقليل من الخبر (الجزيرة نت)
وردا على سؤال إن كان التنفيس يخدم الحكومات ومتخذي القرارات قال النصيرات "لن أعارض تقاطع التنفيس مع أهداف الحكومات، وفي المقابل سأستمر في هذا المشروع حتى لو لم يعجب الحكومات ولن يمنعني إلا ما يحاسب عليه القانون".
 
وتنتقل فكرة موقع تنفيس ليكون نواة لتجميع جهود الساخرين، ويقول النصيرات إنه يسعى لعقد أول مؤتمر للساخرين العرب في عمان في الفترة المقبلة.
 
ويكمل مشروع موقع تنفيس حلقة بدأت منذ أكثر من عقدين من الزمن شهدت صدور أكثر من مطبوعة ساخرة، وتعد أسبوعية الرصيف التي أصدرها قبل نحو عقدين الكاتب الراحل محمد طمليه -المكنى بنقيب الساخرين الأردنيين- أول صحيفة ساخرة بالأردن.
 
وفي منتصف التسعينيات أصدر الكاتب الساخر المعروف يوسف غيشان صحيفة "عبد ربه" الأسبوعية التي توقفت إثر تعديل الحكومة لقانون المطبوعات والنشر عام 1997 الذي أدى لإغلاق 15 صحيفة قبل أن تلغي محكمة العدل العليا القانون. كما أسس الكاتب الساخر أحمد أبو خليل مجلة "المستور" التي كانت قبل توقفها أول صحيفة متخصصة بشؤون الفقر بالأردن.
 
إزعاج للحكومات
ورغم وجود المقال الساخر في مختلف الصحف اليومية بأقلام كتاب ساخرين معروفين، يرى الكاتب يوسف غيشان أن "ضيق أفق الحكومات هو من وأد الصحافة الساخرة في الأردن".
 
وقال غيشان للجزيرة نت إن الحكومة قامت عام 1997 بتعديل قانون المطبوعات والنشر ووضع شروط تعجيزية لصدور الصحف لوقف صحيفة عبد ربه التي شكلت حالة جديدة في الإعلام الساخر وقتها.
 
ولفت إلى أن الصحف الساخرة أزعجت الحكومات، وزاد "عبد ربه لقيت رواجا جيدا وتوقفت بسبب ملاحقة الحكومات لها"، وأضاف "تخيل أنني كنت أداوم ثلاثة أيام في المحكمة أسبوعيا لكثرة القضايا التي رفعتها الحكومات ضد صحيفتي".
 
وينفي غيشان أن يكون مشروع الصحافة الساخرة وأحدثها موقع تنفيس "فقط توفير الضحك للناس".
 
وتابع "الصحافة الساخرة تتناول هموم الناس بأسلوب أقرب إليهم وبشكل مباشر"، ويتحدث عن أن "الكتاب الساخرين مع ذلك ليسوا مصلحين اجتماعيين ولا أبطالا". وقال "نحن كتاب ننتقد المخطئ ونضحك الناس على هذه الأخطاء التي نتمنى ألا يكررها من ننتقدهم مستقبلا".

المصدر : الجزيرة