نسبة القتلى العرب في الحوادث المرورية بلغت 37% في العام 2010 (الجزيرة-أرشيف)

وديع عواودة-حيفا

تظهر معطيات رسمية في إسرائيل أن نسبة ضحايا حوادث السير لدى المواطنين العرب فيها أكثر من ضعف نسبتهم السكانية ويعتبر مراقبون ذلك نتيجة عدة أسباب أبرزها سياسات التمييز العنصري في النواحي الاقتصادية والاجتماعية والبنى التحتية للشوارع.

وتفيد معطيات ما يعرف بـ"السلطة الوطنية للأمان على الطرق" أن نسبة القتلى العرب في الحوادث المرورية بلغت 37% في العام 2010 رغم أن نسبتهم السكانية 17% ويتضح أن هناك ارتفاعا بنسبة 9% منذ 2006.

ولا تتعدى نسبة السائقين العرب في البلاد الـ14% فيما تصل نسبتهم بين السائقين القتلى جراء حوادث الطرق إلى 42% خلال الأربعة أعوام الأخيرة.

 جرايسي: تلعب ثقافة قيادة السيارات دورا في ارتفاع حوادث السير (الجزيرة نت)
ثقافة القيادة
رئيس لجنة رؤساء السلطات المحلية العربية المهندس رامز جرايسي يرى أن البنى التحتية السيئة للشوارع في المناطق العربية نتاج المعايير المزدوجة والعنصرية، تلعب دورا في ارتفاع نسبة ضحايا العرب في حوادث السير كونها مهترئة وضيقة لا فاصل بين مساراتها المتعاكسة.

العمل الأسود
في المقابل يشدد جرايسي في تصريح للجزيرة نت أن العامل البشري وثقافة القيادة لدى العرب تلعب دورا هي الأخرى في ازدياد حوادث السير وسط العرب.

وتتطابق معطيات دائرة الإحصاء المركزية الصادرة حديثا مع معطيات "سلطة الأمان" حيث تشير أن هناك أربعة قتلى يهود لكل مائة ألف وهذه نسبة قريبة من أدنى المعطيات العالمية كما في هولندا والسويد وبريطانيا على سبيل المثال، بينما عدد القتلى العرب لكل مائة ألف نسمة هو 11 قتيلا، وهذا ما يضع العرب عند أسوأ الدول مثل بولندا والولايات المتحدة.

 بركة: البنى التحتية الرديئة وبعد مصادر العمل يفاقمان أزمة الحوادث (الجزيرة نت) 
الأرصفة والمواقف
ويقلل رئيس الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة عضو الكنيست محمد بركة من وزن العامل البشري في حوادث السير المرتفعة لدى العرب ويشير إلى أن معطيات دائرة الإحصاء المركزية تفيد بأن نسبة السائقين اليهود القتلى الذين سبق وتورطوا في مخالفات مرورية تبلغ 60% مقابل 52% لدى العرب.

وردا على سؤال الجزيرة نت يشير بركة -الذي يتابع منذ سنوات قضية الحوادث المرورية- إلى أن أخطر الشوارع والبنى التحتية موجودة في محيط وداخل البلدات العربية التي تفتقر للأرصفة ومواقف المركبات والشاحنات وملاعب الأطفال نتيجة إهمال السلطات الإسرائيلية لمختلف الحقوق المدنية للعرب، مما يضاعف خطر وقوع حوادث مرورية قاتلة لديهم.

بيانات وأفعال
ويضيف بركة "كذلك تفتقد المدن والقرى العربية مناطق صناعية وأماكن عمل بعد مصادرة الأراضي وتدمير مرافق الزراعة العربية مما يضطر نحو 70% من القوى العاملة العربية للسفر بعيدا بحثا عن لقمة العيش ويتابع "ينطلق هؤلاء مبكرا ويعودون مساء بعد يوم عمل مرهق ما يساهم في ارتفاع حوادث المرور لديهم".

وتتوافق مع هذا التشخيص مديرة جمعية "معا" المختصة بالكشف عن الفوارق الاقتصادية والاجتماعية بين العرب واليهود في إسرائيل، الناشطة أسماء إغبارية التي ترجع ارتفاع نسبة الضحايا العرب في حوادث المرور إلى سياسات عنصرية ضد العرب.

 إغبارية: قلة المواصلات العامة عند العرب يزيد من حوادث السير (الجزيرة نت)
الضغوط النفسية
وتوضح إغبارية للجزيرة نت أن الأغلبية الساحقة من القوى العاملة العربية تعمل في فروع البناء والتطوير وبقية الأعمال الشاقة وأنها تضطر للسفر لمسافات بعيدة ذهابا وإيابا نتيجة عدم توفير مصادر عمل قريبة من مناطق سكناهم مما يعرضهم للمزيد من مخاطر الطرق.

المواصلات العامة
وتشير إغبارية أيضا للنقص الحاد في المواصلات العامة في المناطق العربية كالقطارات وخطوط الحافلات, مما يدفع العرب لاستخدام المركبات الخاصة أكثر من اليهود مما يعرضهم لمخاطر أكبر.

يشار إلى أن المسح الاقتصادي الاجتماعي الثالث الخاص بفلسطينيي الداخل الذي صدر الشهر الماضي عن جمعية "الجليل" قد أظهر أن نسبة حيازة السيارات الخاصة لدى العرب أكبر مما هي لدى اليهود (71% من الأسر العربية لديها مركبة واحدة مقابل 59% لدى اليهود) نتيجة فقدان المواصلات العامة لكن الكثير منها متهالكة وقديمة جراء ضعف الحالة الاقتصادية مما يرفع من نسبة حوادث السير كما ذكر معد المسح الدكتور أحمد شيخ محمد.

المصدر : الجزيرة