ديوان المراقبة يكشف عجز المشروعات الحكومية عن تطوير التنمية المحلية (الجزيرة نت)

ياسر باعامر–جدة
 
فتحت كوارث السيول -التي ضربت عدداً من المدن السعودية كانت آخرها العاصمة الرياض، وقبلها جدة العاصمة التجارية للبلاد- الباب واسعاً، أمام نقاش داخلي يتصاعد يوماً بعد يوم حول مصير الأموال المخصصة للبنية التحتية في المملكة.
 
واحتدم النقاش في هذا الشأن بعد كشف رئيس ديوان المراقبة العامة أسامة فقيه عن أن المشاريع الحكومية التي لم يتم تنفيذها إلى الآن وصلت إلى أربعة آلاف مشروع، بقيمة ستة مليارات ريال سعودي وتعهد "بكشف الحقائق"، في إشارة منه إلى الفساد المالي.
 
والمعروف أن ديوان المراقبة كيان حكومي مستقل مرجعه المباشر العاهل السعودي، ويعين رئيسه ويعفى من منصبه بموجب أمر ملكي.

ووضعت السيول المسؤولين أمام استحقاق وطني يتعلق بخطط تنمية البنى التحتية، خصوصا شبكة الصرف الصحي، وتصريف مياه الأمطار، والطرق والجسور والأنفاق.

ثغرات وفساد
وقال رئيس تحرير إحدى الصحف السعودية اليومية البارزة –فضل عدم الكشف عن هويته- للجزيرة نت "إن الفساد المالي في مشروعات البنى التحتية يضرب بأطنابه، ولابد من مواجهة شاملة لاستئصاله من الوريد".
 
أما الكاتب السعودي الدكتور يوسف مكي فقال للجزيرة نت إن كوارث السيول "كشفت ثغرات تراكمية على مدار سنوات طويلة، فيما يتعلق بالتنمية الصحيحة والسليمة والمستقبلية للبنية التحتية".

وأضاف "إن الذي شجع على النهب والفساد في مشروعات تمس حياة الناس والمجتمع، هو عدم وجود رقابة حقيقية"، مشيرا إلى "أن حالة البنية التحتية المتآكلة أحدثت فوبيا في قلوب الناس خاصة بعد كوارث السيول".

وتساءل مكي "لماذا تأخرت الجهات المختصة في تفعيل الإستراتيجية الوطنية لحماية النزاهة ومكافحة الفساد، التي تشرك المجتمع المدني في كشف الفساد المالي؟".

وأكد أن إستراتيجية كشف الفساد تقوم على ضرورة مشاركة المجتمع لتحقيق حماية النزاهة ومكافحة الفساد، وتحث المواطن والمقيم على الإبلاغ عن جرائم الفساد ومرتكبيها، مع كفالة حرية تداول المعلومات عن شؤون الفساد بين عامة الجمهور ووسائل الإعلام.
 
أهمية الإصلاح
السيول طالت العاصمتين السياسية والاقتصادية للسعودية (الفرنسية-أرشيف)
وأوضح مكي أن "الفساد في المال العام، يحارب بمزيد من الإصلاح السياسي الذي يكشف الأمور للمواطن بشفافية مطلقة، ويشركه فيها، إضافة إلى الرقابة المالية الصارمة على المال العام".

وأشار رجل القانون والكاتب السياسي الدكتور باسم عبد الله إلى أن السعودية حلت في المرتبة 63 عالمياً في تقرير منظمة الشفافية الدولية الصادر العام الماضي والذي يرصد حجم الفساد المالي والإداري على مستوى العالم.
 
وبحسب عبد الله  فإن "ما خلفته السيول من دمار في البنية التحتية يكشف حجم "الفساد المالي الكبير، وأن محاكمة المسؤولين عن ذلك تحتاج إلى إرادة سياسية حقيقية من السلطات العليا، إلى جانب مراقبة شعبية قوية".
 
واعتبر عبد الله أن ما حدث في البنية التحتية "جرس إنذار ودق لناقوس الخطر من استشراء الفساد المالي في مشاريع البنية التحتية خاصة شبكات الصرف الصحي".

وفي تصريح أدلى به ملك السعودية عبد الله بن عبد العزيز لصحيفة "السياسة" الكويتية في السابع والعشرين من ديسمبر/كانون الأول الماضي قال "إن السيول الجارفة التي اجتاحت جدة الشهر الماضي ستكون فرصة لإعادة النظر في البنية التحتية في مدن سعودية كثيرة وليس فقط جدة".

المصدر : الجزيرة