السلام على من اتبع الهدى
أيها الشعب الأميركي
 
حديثي هذا لكم عن الطريقة المثلى لتجنب مانهاتن أخرى، عن الحرب وأسبابها ونتائجها، وبين يدي الحديث أقول لكم إن الأمن ركن مهم من أركان الحياة البشرية، وإن الأحرار لا يفرطون بأمنهم بخلاف ادعاء بوش بأننا نكره الحرية, فليعلمنا لم لم نضرب السويد مثلا؟
 
ومعلوم أن الذين يكرهون الحرية لا يملكون نفوسا أبية كنفوس الـ 19 رحمهم الله وإنما قاتلناكم لأننا أحرار لا ننام على الضيم، نريد إرجاع الحرية لأمتنا فكما تهدرون أمننا نهدر أمنكم، ومن يعبث بأمن الآخرين ثم يتوهم بأنه سيبقى آمنا إلا اللص الأحمق؟! وإن العقلاء إذا وقعت المصائب كان من أهم أعمالهم البحث عن أسبابها وتجنبها.
 
ولكننني أعجب منكم فبالرغم من دخولنا السنة الرابعة بعد أحداث الـ 11 فما زال بوش يمارس عليكم التشويش والتضليل وتغييب السبب الحقيقي عنكم, وبالتالي فإن الدواعي قائمة لتكرار ما حدث. وإني سأحدثكم عن الأسباب وراء تلك الأحداث, وسأصدقكم القول باللحظات التي اتخذ فيها هذا القرار لتتفكروا فيما أقول لكم. علم الله ما خطر في بالنا ضرب الأبراج، ولكن بعدما طفح الكيل وشاهدنا الظلم وتعسف التحالف الأميركي الإسرائيلي على أهلنا في فلسطين ولبنان تبادر إلى ذهني ذلك.
 
وإن الأحداث التي أثرت في نفسي بشكل مباشر ترجع إلى عام 1982 وما تلاها من أحداث عندما أذنت أميركا للإسرائيليين باجتياح لبنان وساعد في ذلك الأسطول الثالث الأميركي وبدأ القصف وقتل وجرح كثيرون وروع وشرد آخرون، ومازلت أتذكر تلك المشاهد المؤثرة.. دماء وأشلاء وأطفالا ونساء صرعى. في كل مكان منازل تدمر وأبراج تدك على ساكنيها، قذائف كالمطر تصب على ديارنا بلا رحمة، وكان الحال كتمساح التهم طفلا لا حول له ولا قوة غير الصراخ فهل يفهم التمساح حوارا بغير سلاح؟ وكان العالم كله يسمع ويرى ولا يزيد. وفي تلك اللحظات العصيبة جاشت في نفسي معان كثيرة يصعب وصفها، ولكنها أنتجت شعورا عارما يرفض الظلم وولدت تصميما قويا على معاقبة الظالمين.
 
وبينما أنا أنظر إلى تلك الأبراج المدمرة في لبنان انقدح في ذهني أن نعاقب الظالم بالمثل وأن ندمر أبراجا في أميركا لتذوق بعض ما ذقنا ولترتدع عن قتل أطفالنا ونسائنا، فتأكد لي يومها أن الظلم وقتل الأبرياء من الأطفال والنساء عن عمد قانون أميركي معتمد، والترويع حرية وديمقراطية، وأما المقاومة فإرهاب ورجعية.. وتعني الظلم وحصار الملايين حتى الموت كما فعل بوش، أكبر مجزرة للأطفال جماعية عرفتها البشرية، وتعني أن يلقى من القنابل والمتفجرات ملايين الأرطال على ملايين الأطفال في العراق أيضا كما فعل بوش الابن لعزل عميل قديم وتنصيب عميل جديد يعين على اختلاس نفط العراق، وغير ذلك من الفظائع.
 
وعلى خلفية تلك الصور وأمثالها جاءت أحداث الـ11 ردا على تلك المظالم العظام، فهل يلام المرء في الذود عن حماه؟ وهل الدفاع عن النفس ومعاقبة الظالم بالمثل إرهاب مذموم؟ فإن يكن كذلك فما لنا منه بد, فهذه هي الرسالة التي حرصنا على إبلاغها لكم قوليا وعمليا مرارا منذ سنين قبل أحداث الـ11 فطالعوها إن شئتم في لقاء مع سكوت في مجلة التايمز عام 1996, وكذلك مع بيتر أرنيت في س.أن.أن عام 1997 ثم لقاء مع جوني هتر عام 1998، وطالعوها عمليا إن شئتم في نيروبي وتنزانيا وفي عدن، وطالعوها في لقائي مع عبد الباري عطوان ولقاءاته مع روبرت فيسك والأخير هو من جلدتكم وعلى ملتكم وأحسب أنه محايد.
 
فهل يستطيع مدعو الحرية في البيت الأبيض والقنوات الخاضعة لهم أن يجروا معه لقاء لينقل للشعب الأميركي ما فهمه منا عن أسباب قتالنا لكم، فإن تجتنبوا هذه الأسباب تكونوا قد سرتم في الطريق الصحيح الذي يوصل أميركا إلى أمنها الذي كانت عليه قبل الـ11, فهذا عن الحرب وأسبابها.
 
وأما عن نتائجها فهي بفضل الله تعالى إيجابية جدا وفاقت كل التوقعات والمقاييس لأسباب كثيرة من أهمها: أننا لم نجد صعوبة في التعامل مع بوش وإدارته نظرا للتشابه بينها وبين الأنظمة في بلادنا والتي نصفها يحكمها العسكر والنصف الآخر يحكمه أبناء الملوك والرؤساء، وخبراتنا معهم طويلة. وكلا الصنفين يكثر فيهما الذين يتصفون بالكبر والغطرسة وأخذ المال بغير حق.
 
فقد بدا هذا التشابه منذ زيارات بوش الأب إلى المنطقة، ففي الوقت الذي كان بعض بني جلدتنا منبهرا بأميركا ويأمل أن تؤثر هذه الزيارات في بلادنا, إذا به يتأثر هو بتلك الأنظمة الملكية والعسكرية ويحسدهم على بقائهم عشرات السنين في حكمهم يختلسون مال الأمة دون حسيب ولا رقيب، فنقل الاستبداد وقمع الحريات إلى بلاده وسموه قانونا وطنيا واتخذوه ذريعة لمحاربة الإرهاب. واستحسن بوش الأب تولية الأبناء على الولايات، كما لم ينس أن ينقل خبرات التزوير من رؤساء المنطقة لولاية فلوريدا للاستفادة منها في اللحظات الحرجة.
 
كما ذكرنا سابقا سهل علينا استفزاز هذه الإدارة واستدراجها فيكفي أن نرسل اثنين من المجاهدين إلى أقصى المشرق ليرفعوا خرقة مكتوبا عليها "القاعدة" حتى يركض الجنرالات إلى هناك مسرعين ليتسببوا في تكبيد أميركا الخسائر البشرية والمالية والسياسية دون أن يحققوا لها شيئا يذكر باستثناء بعض المنافع لشركاتهم الخاصة, إضافة إلى أننا خبرنا حرب العصابات وحرب الاستنزاف فيما قارعنا القوة الكبرى الظالمة حيث استنزفنا مع المجاهدين روسيا عشر سنين إلى أن أفلسوا بفضل الله فقرروا الانسحاب منهزمين فلله الحمد والمنة، ونحن ماضون في هذه السياسة في استنزاف أميركا إلى درجة الإفلاس بإذن الله وما ذلك على الله بعزيز، فمن قال إن القاعدة انتصرت على إدارة البيت الأبيض أو أن إدارة البيت الأبيض قد خسرت في هذه الحرب، فهو كلام يفتقد إلى الدقة لأنه عند النظر بتمعن إلى النتائج فلا يمكن القول إن القاعدة هي السبب الوحيد في الوصول إلى هذه المكاسب المذهلة، فإن قيادة البيت الأبيض الحريصة على فتح جبهات لتستقبل شركاتها على اختلاف أنواعها سواء العاملة في مجال السلاح أو النفط أو الإعمار.. شاركت جميعها في تحقيق تلك النتائج الهائلة للقاعدة كما بدا لبعض المحللين والدبلوماسيين. إننا والبيت الأبيض نلعب كفريق واحد يهدّف في مرمى الولايات المتحدة وإن اختلفت النوايا.

وبمثل هذه المعاني وغيرها أشار الدبلوماسي البريطاني في محاضرة بالمعهد الملكي للشؤون الدولية فعلى سبيل المثال إن القاعدة أنفقت 500 ألف دولار في الحدث بينما خسرت أميركا على أقل تقدير في الحدث وتداعياته أكثر من 500 مليار دولار، أي أن كل دولار من القاعدة هزم مليون دولار بفضل الله تعالى، علاوة على فقدها عددا هائلا من الوظائف. وأما عن حجم العجوزات المالية فقد فقدت أرقاما قياسية تقدر بأكثر من تريليون دولار.

والأمر الأخطر على أميركا أن المجاهدين اضطروا بوش أخيرا إلى أن يلجأ لميزانية الطوارئ لمواصلة القتال في أفغانستان وفي العراق، مما يدل على نجاح خطة الاستنزاف إلى درجة الإفلاس بإذن الله.

وصحيح أن هذا يوضح أن القاعدة كسبت لكنه في المقابل يوضح أن إدارة بوش كسبت أيضا، لأن الناظر إلى ضخامة العقود التي نالتها الشركات الكبرى المشبوهة كهاليبرتون ومثيلاتها ذات الصلة ببوش وإدارته يتأكد له ذلك، وإن الخاسر في الحقيقة إنما هو أنتم الشعب الأميركي واقتصاده.
 
وللعلم كنا قد اتفقنا مع الأمير العام محمد عطا رحمه الله أن ينجز جميع العمليات في 20 دقيقة قبل أن يتنبه بوش وإدارته، ولم يخطر ببالنا أن القائد الأعلى للقوات المسلحة الأميركية سيترك 50 ألفا من مواطنيه في البرجين ليواجهوا تلك الأهوال وحدهم وهم في أشد حاجتهم إليه، لأنه قد بدا له أن الانشغال بحديث الطفلة عن عنزتها ونطحها أهم من انشغاله بالطائرات ونطحها لناطحات السحاب، مما وفر لنا ثلاثة أضعاف المدة المطلوبة لتنفيذ العمليات ولله الحمد.

كما لا يخفى عليكم أن المفكرين وأولي الألباب من الأميركيين حذروا بوش قبل الحرب من أن كل ما تريده لتأمين أميركا بنزع أسلحة الدمار الشامل على افتراض وجودها متاح لك ودول العالم معك في التفتيش، ومصلحة أميركا لا تقتضي أن تزج بها في حرب غير مبررة ولا تعرف نهايتها، ولكن سواد الذهب الأسود ختم على بصره وبصيرته، فقدم المصالح الخاصة على مصلحة أميركا العامة فكانت الحرب وكثر القتلى، استنزف الاقتصاد الأميركي وتورط بوش في مستنقعات العراق التي تهدد مستقبله، ومثله كما قيل:
 
فكان كعنز السوء قامت بظلفها    إلى مدية تحت التراب تثيرها
 
وإني أقول لكم لقد قتل من أهلنا أكثر من 15 ألفا وجرح عشرات الآلاف كما قتل منكم أكثر من ألف وجرح أكثر من عشرة آلاف، وجميع هؤلاء القتلى من الطرفين تلطخت أيدي بوش بدمائهم من أجل النفط وتشغيل شركاتهم الخاصة.
 
واعلموا أن الأمة التي تعاقب الضعيف إذا تسبب في قتل رجل من أبنائها من أجل المال وتترك الشريف الذي تسبب في قتل أكثر من ألف رجل من أبنائها من أجل المال أيضا.. وكذلك حلفاؤكم في فلسطين يروعون النساء والأطفال ويقتلون ويأسرون الرجال، وتذكروا أن لكل فعل رد فعل.
 
وأخيرا يحسن أن تتدبروا وصايا الألوف الذين فارقوكم يوم الـ11 وهم يلوحون في يأس، وهي وصايا ملهمة ينبغي أن تخرج في بحوث ودراسات، وإن من أهم ما أقرأه نثرا في تبريحات قبل السقوط قولهم: كنا مخطئين عندما تركنا البيت الأبيض يفرض سياساته الخارجية على المستضعفين بلا رقيب، وأنهم كانوا يقولون لكم: أيها الشعب الأميركي حاسبوا الذين تسببوا في قتلنا، والسعيد من وعظ بغيره. ومما أقرأه شعرا في تلويحاتهم أيضا:

البغي يصرع أهله       والظلم مرتعه وخيم
وقد قيل "درهم وقاية خير من قنطار علاج". واعلموا أن الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل، وأن العاقل لا يفرط بأمنه وماله وبيته من أجل كذاب البيت الأبيض.
 
وفي الختام أقول لكم وأصدقكم القول إن أمنكم ليس بيد كيري أو بوش أو القاعدة، إن أمنكم هو في أيديكم وإن كل ولاية لا تعبث بأمننا فهي تلقائيا قد أمنت أمنها. والله مولانا ولا مولى لكم.

والسلام على من اتبع الهدى.

المصدر : الجزيرة