الأسد تعرف على أسماء الأخرس في لندن وتزوجها نهاية عام 2000 (وكالة الأنباء الأوروبية) 

محمد أعماري

لم يكن المسار الدراسي والأكاديمي الذي سلكه بشار الأسد في الفترة الجامعية وما قبلها يشي بأنه قد يصبح يوما ما رئيسا للجمهورية العربية السورية، أو حتى رجلا تستهويه سياسة الناس وتسيير شؤونهم.

فبشار الأسد -الذي ولد في 11 سبتمبر/أيلول عام 1965- درس الابتدائية والثانوية في العاصمة دمشق -مسقط رأسه- وتخرج في جامعتها عام 1988 في كلية الطب، وتخصص في طب العيون ومارس عمله فيه عقب تخرجه.

وفي الوقت الذي كان فيه يشق طريقه في مجال الطب، حيث توجه في عام 1992 إلى بريطانيا لمتابعة دراسته وللمزيد من التعمق في تخصص طب العيون، كان أخوه الأكبر باسل يشق طريقه في دهاليز السياسة وميادين الجيش، وبدأ يظهر بشكل أصبح معه الجميع يرى فيه وريث "عرش" الجمهورية بعد أبيه حافظ الأسد.

غير أن القدر كان يضمر غير ما هو ظاهر في حياة الشقيقين بشار وباسل، ففي عام 1994 أودى حادث سيارة -ما زالت ملابساته غامضة- بحياة باسل، فعاد بشار من لندن إلى سوريا ولمّا يكمل دراسته بعد، وبدأ مسلسل إعداده بديلا عن أخيه في خلافة والدهما الذي حكم البلاد ثلاثة عقود.

بشار الأسد (يمين) يستقبل المبعوث الأممي والعربي لسوريا كوفي أنان (رويترز)
تدرج نحو التوريث
انتخب بشار في عام 1994 رئيسا لمجلس إدارة الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية، وهي التي تقود النشاط المعلوماتي في سوريا، كما أُخرج من مختبرات الطب وغرف العمليات الجراحية وزُج به في غرف العمليات العسكرية، حيث التحق بالجيش السوري برتبة نقيب.

وفي عام 1995 ترقى إلى رتبة رائد، ثم إلى رتبة مقدم ركن عام 1997، ثم إلى رتبة عقيد ركن عام 1999، ثم عين قائدا للجيش والقوات المسلحة في 11 يونيو/حزيران 2000 بعد يوم واحد من وفاة والده.

تم تكليف بشار الأسد أيضا بالملف اللبناني عام 1995، وهو الملف الذي انعكس فيه بشكل جلي تشابك العلاقات السورية اللبنانية، وفي عام 1998 لعب الطبيب القادم إلى السياسة دورا بارزا في تنصيب الرئيس اللبناني آنذاك إميل لحود.

ولأنه ليس بالجيش وحده تُحكم سوريا، كان لا بد لبشار الأسد أن يكون حاضرا أيضا في هياكل حزب البعث العربي الاشتراكي الذي "يحكم" البلاد منذ بداية ستينيات القرن الماضي، فانتُخب الشاب الطبيب -الذي لم يكن له اهتمام بالسياسة- أمينا قـُطريا في المؤتمر القـُطري التاسع لحزب البعث في 27 يونيو/حزيران 2000.

تدرُّج بشار في سلم الجيش، وتمكينه من قيادة حزب البعث لم يذلل كل العقبات التي كانت تحول بينه وبين وراثة منصب الرئاسة، ومباشرة بعد موت والده ظهر عائق دستوري، لذلك اجتمع البرلمان السوري في نفس اليوم الذي توفي فيه حافظ الأسد، وأقر أسرع تعديل دستوري في العالم ليُعبّد طريق القصر الجمهوري أمام بشار.

وخلال اجتماع لم يستمر أكثر من ربع ساعة، وفي تصويت سريع، عدلت المادة 83 من الدستور لتغيير الحد الأدنى لسن الرئيس من أربعين سنة إلى 34 سنة، وهي سن بشار عندئذ، وبذلك تمكن من تقلد منصب رئاسة البلاد، وانتخب في الأول من يوليو/تموز 2000 رئيسا للجمهورية لمدة سبع سنوات، وفي عام 2007 أعيد انتخابه رئيسا للبلاد لولاية جديدة تمتد سبع سنين أخرى.

بدأ بشار ولايته الرئاسية الأولى بإنجازات ورسائل سياسية أكبرَها بعضُ المتتبعين حتى أطلق على تلك الفترة "ربيع دمشق"، لما كان يأمله فيها الكثيرون من تغيير وإصلاح، غير أنها لم تدم وما لبثت سياساته أن خضعت للمأثور والموروث، وصار لعهده كما كان لعهد أبيه معتقلون سياسيون وانتهاكات حقوقية، ومعارضون كثر في الخارج وقليل منهم في الداخل.

لم يكمل بشار الأسد دراسته في لندن، لكنه تعرف فيها على أسماء الأخرس -التي درست ونشأت في بريطانيا- وهي ابنة طبيب حمصي ينتمي للأغلبية السنية. وفي ديسمبر/كانون الأول من عام 2000 تزوجها، وبعد عام رزقا بأول أولادهما وأسمياه "حافظ" تيمنا باسم جده، وفي الخامس من نوفمبر/تشرين الثاني عام 2003 ولدت لهما أخته زين، ثم أخوهما كريم في 16 من ديسمبر/كانون الأول عام 2004.

بشار الأسد حاول امتصاص الغضب الشعبي بـ"إصلاحات" لكنه لم يفلح (الفرنسية)

ضغوط دولية
السياسات الخارجية التي كان يعلنها نظام بشار الأسد جلبت له ضغوطا دولية كبيرة، لكنها أيضا أضفت عليه صفة "النظام الممانع والمقاوم"، ففي عهده توترت العلاقات مع الولايات المتحدة، وتحديدا بعد احتلال أميركا للعراق عام 2003، حيث اتهمت واشنطن دمشق بدعم من أسمتهم "الإرهابيين" الذين يتسللون عبر الحدود السورية إلى العراق.

ودخلت العلاقة بين البلدين مرحلة أكثر توترا بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري في 15 فبراير/شباط 2005، حيث أيدت الإدارة الأميركية المعارضة اللبنانية التي اتهمت الأجهزة الأمنية السورية بالتواطؤ في عملية الاغتيال أو التقصير والإهمال في منعها، واضطر الأسد مع تصاعد الضغوط إلى سحب الجيش السوري من لبنان في أبريل/نيسان عام 2005.

كما أن دعم نظام الأسد للمقاومتين اللبنانية والفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي جلب له متاعب من الغرب، حيث خضعت بلاده لضغوط خارجية، لكنه زاد من أسهمه في بورصة "الممانعة والمقاومة"، على الرغم من أنه دخل في مفاوضات سرية غير مباشرة مع إسرائيل بوساطة تركية حول وضع الجولان السوري المحتل.

وفي منتصف مارس/آذار 2011، انطلقت شرارة احتجاجات بدأت من محافظة درعا جنوب البلاد مطالبة الأسد بالإصلاح، وتحولت فيما بعدُ إلى ثورة شعبية تنادي بإسقاطه ونظامه، في حين واجهها الجيش وقوى الأمن السوريان بالعنف والقتل والاعتقال والتشريد، حيث أصبح الضحايا بعد أكثر من 17 شهرا يعدّون بعشرات الآلاف بين قتيل وجريح.

قام الأسد ببعض "الإصلاحات" في محاولة لامتصاص الغضب الشعبي لكنه لم يفلح في ذلك، لكون إصلاحاته جاءت متأخرة واعتبر الثوار أنها لا تلبي مطالبهم، وتحول الصراع إلى قتال في عدة مدن بين الجيش النظامي والجيش السوري الحر الذي أسسه العسكريون المنشقون عن جيش النظام.

وفي 18 يوليو/تموز 2012، تلقى نظام بشار الأسد أعنف ضربة منذ بداية الثورة، حيث قتل وزير الدفاع العماد داود راجحة، ونائبه آصف شوكت صهر الأسد، ورئيس خلية الأزمة حسن التركماني، في تفجير استهدف مبنى مكتب الأمن القومي في دمشق، ومن يومها توارى الأسد عن الأنظار، باستثناء بث صور له على التلفزيون السوري يوم 19 يوليو/تموز 2012وهو يستقبل وزير الدفاع الجديد العماد فهد جاسم الفريج، وصور بثتها له وكالة الأنباء الرسمية وهو يستقبل أحد قادة الجيش يوم 22 يوليو/تموز 2012.

المصدر : الجزيرة