مساكن النازحين في دارفور تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة (الجزيرة نت)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

بينما مثلت الحمى الصفراء المبرر الأهم لإعلان السلطة الإقليمية لدارفور تأجيل مؤتمر النازحين واللاجئين الذي كان مقررا انعقاده منتصف الشهر الجاري، طرح متابعون احتمالات أخرى -ربما تكون أكثر قوة- منعت عقد المؤتمر.

فرغم إعلان السلطة الإقليمية لدارفور أن دواعي التأجيل هي تفشي مرض الحمى الصفراء في أجزاء واسعة من الإقليم، فإن مراقبين لفتوا إلى ضعف تجاوب المجتمع الدولي مع قضايا اللاجئين ووقوع بعض الخلل في الإعداد للمؤتمر، فضلا عن رفض عدد من المجموعات المسلحة للمؤتمر ذاته.

وكانت الحكومة السودانية قد أعلنت اليوم الثلاثاء وفاة 107 مواطنين جراء الإصابة بمرض الحمى الصفراء في الإقليم، مضيفة أن إجمالي عدد المصابين بلغ 358 شخصا حتى الآن.

وأكد وكيل وزارة الصحة السودانية عصام الدين محمد عبد الله أن نسبة الوفيات بسبب المرض بلغت نحو 30%، متوقعا وصول 2.7 مليون جرعة لقاح خلال الأسبوع المقبل.

وأعلن الوكيل في مؤتمر صحفي نجاح وزارته في مكافحة المرض ومنع انتشاره خارج المناطق المصابة حتى الآن، وبرر تأخر وصول اللقاحات بقلة المخزون العالمي منها والذي يبلغ ستة ملايين جرعة.

ومع تقليله من مخاوف انتشار المرض خارج الإقليم، أكد وجود حالة واحدة في العاصمة الخرطوم "لمريض قادم من دارفور".

أهالي دارفور عانوا كثيرا من الصراع (الجزيرة)

مخاوف صحية
من ناحيته، قال مفوض النازحين واللاجئين في السلطة الإقليمية أزهري شطة إن توجيهات السلطات الصحية كانت السبب الحقيقي وراء تأجيل المؤتمر، "فالوضع بشأن وباء الحمى الصفراء شديد الخطورة ونخشى انتشاره بين المؤتمرين"، نافيا ربط التأجيل "بأي عوامل أخرى".

وقال شطة للجزيرة نت إن وزارة الصحة الاتحادية ومنظمة الصحة العالمية حذرتا منظمي المؤتمر من خطورة المرض "ومن إمكانية تكدس ممثلي النازحين واللاجئين والضيوف في مكان واحد".

ورأى أنه "ليس من الحكمة أن نسمح بانعقاد المؤتمر في هذه الظروف، معرضين المشاركين المحليين وممثلي الهيئات والمنظمات الدولية للخطر".

وأضاف شطة أن عمليات الإعداد للمؤتمر ما زالت جارية، وأن اللجان المختلفة تواصل عملها بانتظار الفرصة المناسبة لعقده، مؤكدا أن المؤتمر يمثل أهمية كبرى للسلطة الإقليمية ولأهل الإقليم، وأن توصياته ستلعب دورا مهما في تنفيذ اتفاق الدوحة لسلام دارفور وإحلال الاستقرار والتنمية.

عليو يشير إلى عدم الاستقرار
وتعثر تنفيذ بنود اتفاق الدوحة
(الجزيرة نت)

أسباب أخرى
وفي المقابل، أشار ممثل النازحين في المؤتمر أبو بكر بخيت إلى عدم علم جميع المدعوين بتأجيله، وقال إن نجاح المؤتمر في تحقيق الأهداف المرسومة من السلطة الإقليمية لدارفور "مرهون بالمعطيات البارزة الآن على مشهد الإقليم وليس بانعقاده فقط".

وأضاف بخيت للجزيرة نت أن هناك شرطا لازما للنجاح، وهو كيفية التعامل مع الأوراق المقدمة ومع رؤى النازحين واللاجئين في قضايا العودة الطوعية والتوطين.

ورأى عضو شبكة منظمات دارفور ورئيس منظمة "التماس" للتنمية محمد عيسى عليو، أن كافة التوقعات كانت تميل سابقا إلى تأجيل هذا المؤتمر "لعوامل مختلفة ليس من بينها وباء الحمى الصفراء".

وأعرب عن اعتقاده بوجود أسباب متداخلة ومتعددة، منها عدم الاستقرار الأمني وأداء السلطة الإقليمية نفسها، فضلا عن التعثر الذي يشوب تنفيذ بنود اتفاق السلام، "وهو ما تتحمل مسؤوليته كل من الحكومة في الخرطوم والسلطة الإقليمية في الفاشر".

لكن عليو لم يستبعد في حديثه للجزيرة نت أن يكون عدم تجاوب المجتمع الدولي وشركاء اتفاقية الدوحة السبب الأهم والأبرز لتأجيل المؤتمر، متسائلا عن كيفية تجاوب المجتمع الدولي بينما "يواجه الاتفاق عقبات عديدة تكاد تفشله".

المصدر : الجزيرة