|
الأزمة المالية بينت عورة الرأسمالية وفرصة للنظام الإسلامي |
|||||||||||||||||||
|
حاوره: شاهر الأحمد أكد الخبير النفطي والاقتصادي العالمي عبد الحي زلوم في لقاء خاص مع الجزيرة نت خطورة الأزمة المالية التي يعيشها العالم الآن معتبرا أن العولمة التي انتهجتها الرأسمالية العالمية هي السبب الرئيسي وراء الأزمة. كما أشار إلى أن إدخال النظام المالي النقدي "الطفيلي" على الاقتصاد الحقيقي منذ سبعينيات القرن الماضي تسبب في إرهاق البنية التحتية للاقتصاد، وأنه يهددها بالانهيار. واعتبر زلوم أن الأزمة في حقيقتها أكبر بكثير مما هو معلن وأن أيام الرأسمالية باتت قليلة وأنه من المحتمل أن يتاح المجال للنظام الاقتصادي الإسلامي ليقدم دورا في حل الأزمة.
وفي فترة التسعينيات من القرن الماضي تعاظم دور الرأسماليين العالميين وتمكنوا من خلق نظام اقتصادي طفيلي جديد غير دور المال من خادم للاقتصاد المنتج إلى عبء عليه. وأصبح المال في الاقتصاد الطفيلي وسيلة لجمع المزيد من المال فاقدا لوظائفه الرئيسية وكونه مقياسا للتبادل ومخزونا للقيمة ووسيلة للدفع، ليصبح سلعة كغيره من السلع الأخرى وقد تم دمج نفوذ المال والتمويل إلى قوة الوسائل التي أتاحتها التكنولوجيا ووسائل الإعلام لخلق نظام جديد للرأسمالية أصبح اقتصادا عالميا تحت شعار العولمة وحرية السوق يتم تسويق مبادئه من خلال شعارات تحمل طابع القداسة وأصبحت الشعوب والدول تركض خلفه.
العولمة في تأثيرها على دول العالم يمكن تعريفها بأنها النظام الذي أخذ يطوع الدول إلى أن تصبح جمهوريات تخدم الإمبراطورية الأميركية. والعولمة بلاشك كانت سيفا ذا حدين بالنسبة للولايات المتحدة، حيث استفادت منها من خلال استغلال الدول الأخرى ولكنها أخذت اليوم تكتوي بنيرانها من خلال ما شهدناه مؤخرا من انهيارات في أسواق المال. وعن العولمة يقول الإستراتيجيون الأميركيون إنها بالنسبة لنا شيء جميل جدا لأننا نبادل أوراقا وهي الدولارات التي ليس لها غطاء من الذهب مقابل خدمات وسلع حقيقية ونحن المستفيدون الأكبر من هذه العولمة. ونتيجة لذلك يرون أنه لابد من المحافظة عليها وأن تأخذ واشنطن دور شرطي العالم لتتأكد من أن العولمة تسير وفقا لمصالحها وبحيث نبقي على السلع والتجارة الحرة بين البلدان وتدفق الأموال في اقتصادنا وتدفق العمالة الرخيصة متى نريد.
في اعتقادي أن مقولة أميركا لا تجبر أحدا على اتباع العولمة مغلوطة وفيها نظر، وكثير من الحوادث العالمية تشير إلى عكس ذلك فواشنطن تجبر وأجبرت العديدين على الانخراط في العولمة. وللتدليل على ذلك نذكر مثالين صارخين، الأول من اليابان فأثناء الحرب الباردة كانت أميركا تسمح بأنواع متعددة من الرأسمالية، بحيث أن كل بلد يأخذ طابعه الخاص للرأسمالية، فاليابان كان لها نظام يراعي ثقافة اليابان ويوجه من الدولة للمحافظة على استمرارية العمل لضمان أن تكون الوظائف مدى الحياة. وكانت الدولة تدخر أكثر من عشرة تريليونات دولار في البنوك ثم إن البنوك اليابانية كانت حكرا على اليابانيين لتمنع تحكم روؤس الأموال الأجنبية فيها. لم يرق هذا الوضع للإدارة الأميركية ففي عقد التسعينيات في ظل إدارة بيل كلينتون قامت بالتنسيق مع صندوق النقد الدولي –الذي يعتبر أداة بيد أميركا- لجبر اليابان على أن تغير من سياساتها الاقتصادية ونمطها الرأسمالي لتفتح بنوكها أمام الاستثمارات الأجنبية وتشجع اليابانيين على الاستهلاك والاستدانة بدلا من الادخار. والمثال الآخر من إندونيسيا، فعندما تعرضت دول شرق آسيا لأزمة مالية عام 1997 تنبه لها رئيس الوزراء الماليزي محاضر محمد حينها واتبع سياسات لضبط سوق المال ومنع المضاربين من التحكم في السوق، فقامت الدنيا ولم تقعد ضده في أميركا وروجت ضده عبر ماكينتها الإعلامية. ونصح محمد جارته إندونيسيا بأن تتبع نفس الخطوات واقتنع بها الرئيس الإندونيسي حينها محمد سوهارتو فرفض الشروط التي أملاها عليه صندوق النقد الدولي من قبيل رفع الدعم عن السلع الأساسية والتقليص من الوظائف واتباع سياسة الخصخصة. عندها تدخلت واشنطن مهددة وطالبت جاكرتا بقبول شروط الصندوق، حتى إن الرئيس الأميركي كلينتون قال لسوهارتو "عليك أن تقبل الوصفات التي تعطى لكم من الصندوق وكأنها تأتي من السماء". ونجم عن اتباع سياسية الصندوق أن انهارت 260 شركة من أصل 280 في سوق جاكارتا المالي. وجاء رجالات وول ستريت ليشتروا حطام الشركات الإندونيسية بأسعار بخسة.
كيف أثرت العولمة سلبيا على أميركا؟
العولمة حطمت الاقتصاد الأميركي من حيث تدري أو لا تدري، فالمتحكم في الاقتصاد الأميركي ليست الدولة وإنما رجالات وول ستريت الذين تعتبر مصالحهم وأرباحهم على رأس الأولويات حتى لو كان على حساب الدولة. ففي أميركا عندما وجد رجالات المال أن تكلفة الإنتاج مرتفعة نفروا عن الاستثمار فيها وذهبوا للاستثمار في البلدان الرخيصة والفقيرة فبدؤوا بالمكسيك وعندما انهارت الشيوعية ذهبوا إلى روسيا وعندما فتحت السوق الصينية أبوابها ذهبوا إليها. وأثر ذلك على البنية التحتية للاقتصاد الأميركي فانحدر بسبب هروب الأموال والائتمان وتراجع الإنتاج الصناعي، وصاروا يهتمون بالخدمات لذلك انحدرت أميركا بوصفها قوة صناعية.
ولتقريب الصورة فقد كان حجم الاقتصاد المالي في عام 1971 يساوي حجم الاقتصاد الإنتاجي وهو الأمر الطبيعي، غير أنه في عام 1990 صار حجم الاقتصاد المالي 40 ضعف الاقتصاد الإنتاجي.
سيكون من شأن هذه التدخلات أن تؤخر النتيجة المحتومة لهذه الأزمة وهي انهيار النظام المالي القادم، فالأزمة الحالية ليست كسابقاتها فهي أزمة نظام، والمحاولات التي تجري هي لتغير الآثار وليس النظام الذي أنتج هذه الآثار. وإذا نظرنا في المبالغ التي ضخت فهي تافهة إذا ما حددت القيم الحقيقية للخسائر التي نتجت جراء الأزمة. فعلى سبيل المثال إذا عرفنا أن حجم الخسائر المتوقعة في قطاع العقار وحده جراء الأزمة تصل إلى نحو 14 تريليون دولار أي أكثر من 20 ضعف قيمة ما ضخته الإدارة الأميركية (700 مليار دولار) للحد من الأزمة المالية التي تعيشها البلاد. مع الإشارة إلى أن أزمة الرهن العقاري لم تكن الوحيدة في الاقتصاد الأميركي ولكنها كانت بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير.
فالصين على سبيل المثال التي يعتبرها البعض أقل تأثرا ستنال نصيبا لا بأس به من التأثر السلبي خاصة أن السوق الأميركية هي المستورد الأول لمنتجاتها التي تأخذ في مقابلها قصيصات من الورق. غير أن النظام الصيني قد يخفف من أزمته أنه نظام خليط وليس بنظام رأسمالي بل نظام "شيومالي" غير أن بإمكانهم بدل السوق الأميركية العودة لسوقهم الداخلية الضخمة حيث يفوق تعداد سكانهم مليار نسمة. أما بالنسبة لأوروبا فتتفاوت تأثيرات الأزمة على دولها فبريطانيا تعد من أكبر المتأثرين لأنها تابعة لأميركا . غير أن أثر الأزمة على دول أخرى أقل. ودعنا نلقي نظرة على حجم الأزمة المالية في أوروبا بمقارنتها مع أميركا، نعرف أن اقتصاد أوروبا مجتمعة يساوي تقريبا الاقتصاد الأميركي، غير أننا نجد أن الأموال الأوروبية التي ضخت إثر الأزمة تربو على ثلاثة تريليونات دولار أي أكثر من ثلاثة أضعاف ما ضخته أميركا وهو 700 مليار دولار. وهذا قد يوحي بأن حجم الأزمة في أوروبا أكبر أو أن الولايات المتحدة تخفي القيمة الحقيقية لحجم أزمتها.
يتفاوت تأثير الأزمة على الدول العربية من دولة لأخرى بناء على التزامها بالعولمة. غير أن أبرز الخاسرين من العرب هم الدول النفطية فقد خسروا بشكل كبير سواء على مستوى الاستثمار المحلي أو العالمي حكومات وأفرادا ويتوقع أنهم فقدوا أكثر من 50% من قيمة استثماراتهم. وقد ينتظر الدول النفطية تهديد آخر، فأميركا تضع عينها على ما تبقى لدى الدول النفطية من أموال وخاصة ما يطلق عليه صناديق السيادة وترغب في أن تضخ هذه الأموال في المؤسسات المالية الأميركية. وفي سبيل ذلك قد تستعمل واشنطن نفوذها السياسي وغير السياسي لدفع الدول العربية لذلك. وإذا فقد النفط سعره بحيث لا يتبقى عندهم فائض ورقي فلن يتأثروا بشكل كبير غير أن دولا عندها نفقات كبيرة مثل السعودية سيظهر تأثرها. وأميركا لن تسمح لهذه الدول باستعادة استثماراتها وأكثر شيء يمكن السماح لهم به هو أخذ فوائد هذه الأموال في أميركا وحدث مثل هذا سابقا.
سعر النفط بوصفه سلعة يحدده قانون العرض والطلب يجب أن يكون بين 100 و110 دولارات للبرميل وهو السعر المناسب. وما واصل إليه سعر النفط قبل شهور أي نحو 150 دولارا للبرميل كان عمليات هروب إلى الأمام بفعل المضاربين. وأتوقع أن يستمر سعر النفط في تراجع في ظل الأزمة المالية الحالية وفي ظل تراجع الطلب العالمي عليه.
وأشاروا إلى أنه لتطبيق أي من الأنظمة فلا يشترط أن تكون عقائديا متوافقا معها فلا يشترط لتطبيق النظام الإسلامي أن تكون مسلما. كما أن هناك أصواتا في الولايات المتحدة تطالب بنظام مالي جديد تكاد تكون أفكاره قريبة من النظام الإسلامي.
المصدر:الجزيرة
|
|||||||||||||||||||






في ظل الأزمة المالية التي انطلقت من الولايات المتحدة وأثرت على العالم هل لكم أن توضح لنا باختصار ما هي الأزمة المالية التي يعيشها العالم الآن؟
