|
|||||||||||||||
ماتين موكالا تدخل إيران مرحلة الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في 14 من الشهر الجاري وسط مستجدات متلاحقة داخل البلاد وحولها، فمن ربيع عربي يجتاح دولا في منطقتها، وتوترات دولية حول برنامجها النووي، وفيروس ستكسنت، ومزاعم بفساد يستشري على أعلى المستويات، إلى تهديدات إسرائيلية متكررة بقصفها. ولعل ما يثير الدهشة أنه مع كل هذه الإرهاصات التي تسبق الانتخابات، فإن قضايا الأمن القومي والحكم الرشيد والمجتمع المدني والشؤون الخارجية قد لا تكون على رأس اهتمامات المواطن الإيراني العادي. فإذا أقبل الإيرانيون بأعداد كبيرة على صناديق الاقتراع في هذه الانتخابات -وهذا موضع شك كبير- فإن ثمة قضية واحدة تؤرقهم وهي الاقتصاد. يقول المؤلف والصحفي هومان مجد، الذي يغطي أحداث إيران، "لطالما كان الاقتصاد الحالة الماثلة في أي انتخابات بإيران". ويتابع "الأمر ليس جديدا على إيران، والشعب مضطر للتعايش" مع تلك الحقيقة. وخصوصا في ظل تقديرات تشير إلى أن 40 من 75 مليون إيراني يرزحون تحت خط الفقر النسبي. وبالعودة إلى عام 2005 فإن الرئيس محمود أحمدي نجاد حمل بجعبته حين دخوله معترك السياسة وعودا بتحسين ظروف الحياة اليومية للفقراء في الريف والحضر عبر سلسلة من السياسات الاقتصادية تُعيد للأذهان البرامج الاقتصادية للرئيس الفنزويلي الراحل هوغو شافيز. وعلى الرغم من أن المبادئ البوليفارية تروق في أهدافها للعديد من المراقبين، فإن "بوليفارية أحمدي نجاد" الإيرانية التي تتسم بدعم المشاريع الإسكانية والتحويلات النقدية والقروض الممنوحة للمشاريع الصغيرة أثبتت عدم فعاليتها وضررها بالاقتصاد، كما زادت نسب التضخم وأثقلت كاهل البنوك بالديون ولم تخلق الوظائف الموعودة. أرقام كارثية ومن سوء طالع الاقتصاد الإيراني أن أحدث حِزَم من العقوبات الاقتصادية التي فرضتها أوروبا وأميركا على طهران، جاءت لتزيد طين التدهور الاقتصادي بلة.
ومن العدل القول إن الاقتصاد الإيراني عانى من مشاكل جمة -قبل وصول أحمدي نجاد للحكم وحزم العقوبات الأخيرة- تمثلت بهيمنة الدولة على المشاريع، وبيروقراطية مترهلة، ونظام ضريبي غير فعال، وافتقار للتنوع الاقتصادي، واعتماد كبير على الصادرات البترولية. ولقد جعلت العقوبات الأمور تسوء فانخفضت قيمة العملة الإيرانية لتُبدد الآمال في إمكانية نجاح سياسات أحمدي نجاد الاقتصادية الشعبية في التخفيف من متاعب الاقتصاد الإيراني. وعلاوة على ذلك، أدت العقوبات التي استهدفت النظام المالي إلى ارتفاع تكاليف التعاملات التجارية بشكل مفاجئ مما جعل أسعار واردات زهيدة الثمن مثل الأرز الهندي تفوق القدرة الشرائية للكثيرين. ويواجه الرئيس الجديد أرقاما اقتصادية "كارثية" جراء العقوبات وسوء التخطيط، حيث تجاوز التضخم في مارس/ آذار 2013 نسبة 35% وتتأرجح معدلات البطالة حول 13% مع أن خبراء اقتصاديين مستقلين رأوا أن النسب المئوية الحقيقية للتضخم والبطالة أقرب إلى 40% و20% على التوالي. في الوقت نفسه، تشير بيانات صندوق النقد الدولي إلى أن إجمالي الناتج المحلي تراجع بما يقارب 2% في 2012 و1.2% حتى الآن في 2013. تحدٍّ متوارث
ويُعد انتقاد المسؤولين في الدولة وسياسات الحكومة في إيران لعبة خطرة وفي الغالب خاسرة، فعلى سبيل المثال فإن انتقاد البرنامج النووي الإيراني -وهو مشروع يحظى برعاية المرشد الأعلى للثورة- لن يجد على الأرجح آذانًا صاغية. من ناحية أخرى، فقد ظل انتقاد أحمدي نجاد أمرًا مسوغًا. يقول البروفيسور غاري سيك من جامعة كولومبيا، الذي يعمل مديرا لمشروع "غلف/2000"، "لقد كان متوقعا أن يعزو المرشحون سبب المشكلات الاقتصادية التي تعاني منها إيران إلى أحمدي نجاد وإلى سياساته الخارجية... وهم لم يتحفظوا من قول ذلك". وإذا استشرفنا المستقبل فليس مرجحا على ما يبدو أن نشهد احتجاجات بعد التصويت على النحو الذي حدث طوال أشهر أعقبت انتخابات 2009. لقد فعلت القيادة الإيرانية ما في وسعها لضمان أن تشهد الانتخابات المقبلة إقبالا كبيرا بجعل الانتخابات المحلية تُجرى معها في وقت واحد في نفس اليوم. وكل ذلك يحدث بينما يقبع قادة "الحركة الخضراء"، مير حسين موسوي ومهدي كروبي، قيد الإقامة الجبرية. وبغض النظر عن هوية الرئيس الجديد، فعليه أن يواجه قضايا حقيقية وخطيرة تتعلق بمستقبل البلاد، لأن العقوبات ستظل ممسكة بخناق البلد باعتبارها أكبر عقبة في طريق الازدهار الاقتصادي. وإذا كانت العقوبات نتاج برنامج نووي لا يمس، فلا بد من تقديم شيء ما في مكان ما. وعن هذا يقول الصحفي هومان مجد "أعتقد أن الإيرانيين يدركون أنه حتى ولو قدموا تنازلات فإن العقوبات ستظل ماثلة".
المصدر:الجزيرة
شروط الخدمة
|
|||||||||||||||





