واجهة موقع بنتريست تعتبر من أكثر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي جاذبية

قبل خمس سنوات وصل جاستن إدموند إلى جامعة كارنيغي ميلون في ولاية بنسلفانيا الأميركية حاملا موهبته الفنية وأحلامه بالعمل في شركة تصميم مرموقة، لكنه لم يكن يتصور وهو في السنة الجامعية الثانية أن إعلان توظيف في "فيسبوك" سيغير حياته ويحول مجرى طموحاته.

يقول إدموند "لم يكن يخطر لي أبدا أن العمل في شركة تقنية شيء يمكن أن أقوم به"، ويضيف "لقد حول مسار حياتي تماما".

وهكذا كان، ففي عام 2010 انضم إدموند إلى فريق التصميم الناشئ في فيسبوك، وبعد تخرجه، حصل على وظيفة في شركة "بينترست" (موقع تواصل اجتماعي يتيح مشاركة وإدارة الصور)، وهناك -وفي عمر 21- لعب دورا مركزيا في بناء واجهة الموقع السيئة لتصبح واحدة من أكثر الصفحات جاذبية.

وقد احتل موقع بينترست (Pinterest) مؤخرا الترتيب الثالث في المواقع الاجتماعية الأكثر زيارة في الولايات المتحدة بعد كل من فيسبوك وتويتر، وذلك وفقا لتقدير أصدرته شركة (إكسبيريان ماركيتينغ سيرفيسيز).

وليس إدموند النموذج الوحيد في هذا المجال، فبإلهام من "الأسطورة" ستيف جوبز (رئيس مجلس الإدارة السابق لشركة آبل والذي كان مصمما بالأساس - توفي في أكتوبر 2011)، وجريا وراء الوعود المغرية للازدهار الحالي للتكنولوجيا، فإن المصممين الشباب يتدفقون على وادي السليكون حيث باتوا يشكلون المشهد الذي لطالما سيطر عليه المهندسون والمبرمجون.

إن الجيل الجديد من مصممي "خبرة المستخدم" (User Experience)- الذين هم فنانو رسم إضافة إلى كونهم مبرمجين- يعدون الأكثر طلبا بعد الموظفين المتخصصين في التكنولوجيا، ويحصلون على معدل ابتدائي للرواتب يتخطى بسهولة ثمانين ألف دولار، وهو تقريبا ضعف الراتب الذي يتقاضاه مصممو المواد المطبوعة الرئيسيون والذي يبلغ  45 ألف دولار، حسب إحصائية حديثة للمعهد الأميركي لفنون التصميم.

وعلاوة على ذلك تقوم شركات كبرى مثل غوغل وأندرسن هورويتز بتوظيف مصممين من ضمن موظفيها لمساعدة الشباب المستجدين في تحسين دخولهم، وقد قام أحد المستثمرين بتأسيس "صندوق المصمم" لاكتشاف الموظفين الذين دخلوا العمل ولديهم موهبة في التصميم.

ولمواكبة الطلب، فإن برامج التصميم الرقمي الجديدة تصاعدت بشكل كبير خلال العامين الماضيين سواء في الجامعات الهندسية الراقية مثل ستانفورد أو في مدارس الفن مثل كلية كاليفورنيا للفنون.

وقد شهدت مدرسة الفنون البصرية في نيويورك ارتفاعا في نسبة طلبات القبول في برنامجها للتصميم الرقمي تفوق 43% منذ إنشاء هذا البرنامج عام 2009. 

إنستاغرام استحوذت عليه فيسبوك مقابل مليار دولار (الفرنسية)

إنستاغرام
وفي جيل الاختراعات الأخير المتركز بشدة على تطبيقات الهاتف الجوال وشبكات التواصل الاجتماعي والمعتمد على خدمات الحوسبة السحابية رخيصة التكلفة، فإن النجاح لا يعتمد فقط على التكنولوجيا المدوية ولكن على مدى كيفية جعل ميزات أي برنامج أو موقع مفيدة وجذابة.

وأحدث الأمثلة على هذا التوجه هو برنامج "إنستاغرام" -تطبيق مشاركة الصور- الذي استحوذت عليه فيسبوك قبل أيام بصفقة بلغت مليار دولار. فإن مؤسسي الشركة ذات الـ12 موظفا هما الثنائي كيفن سيستروم، الذي يحمل مؤهلا في العلوم الإدارية والهندسة من ستانفورد، ومايك كريجر، الذي يصف خلفيته العلمية بـ"تفاعل بين الإنسان والحاسوب وخبرة المستخدم".

يقول إريك فينغ مؤسس شركة "هولو وإرلي" المتخصصة بمشاركة الصور، إن "هناك اعتبارا متناميا بأن من الحيوي أن يكون موظفو أي شركة أناس لديهم حس تصميم عظيم"، مؤكدا أن هذا الأمر أصبح حقيقة حتى مع الشركات الكبرى مثل غوغل وفيسبوك اللتين تحركتا في هذا الاتجاه.

ويذكر بأن شركة غوغل قامت مؤخرا بتغيير تصميم واجهة موقعها "غوغل بلس" ليحقق السهولة والجاذبية، وتبعتها بذلك فيسبوك التي غيرك كذلك تصميم موقعها، ومثلها فعلت تويتر وغيرها من مواقع الإنترنت التي تحاول جذب مزيد من المستخدمين عبر تجديد تصميم صفحاتها.

لكن -والحقيقة تقال- إن المهندسين ما يزالون يحتلون مكانا مهما في قمة درجات وادي السيليكون ولا يزالون هدف أكثر معارك التوظيف سخونة.

المصدر : الجزيرة,رويترز