لوحة تجسد "موقعة الجمل" التي أدت إلى سقوط النظام نهائيا (الجزيرة)
بدر محمد بدر-القاهرة
 
في أكبر تجسيد فني للثورة المصرية ومراحلها الحاسمة، شهدت دار الأوبرا المصرية بالقاهرة افتتاح معرض "جدارية الثورة"، التي رسمها الفنان المصري طه قرني، وحضر حفل الافتتاح نخبة من النقاد والفنانين والجمهور، ويمتد المعرض حتى نهاية مايو/أيار الجاري.
 
وتتكون جدارية الثورة من 16 لوحة بامتداد 44 مترا، من ألوان الزيت على الخشب الرقيق والمسطح (الأبلكاش)، وتبلغ مساحة اللوحة الواحدة 2.45 م × 1.45 م، وهي متصلة من حيث الموضوع، ومنفصلة من حيث أهم الأحداث، التي غيرت مجرى الثورة، وآخر لوحة تتحدث عن الانتخابات والدستور.
 
الفنان طه قرني "جدارية الثورة (الجزيرة نت)
مراحل الثورة
وتوثق لوحات المعرض لأهم مراحل الثورة المصرية، وموجاتها الفاصلة والحاسمة في مسارها، في إطار عمل فني تشكيلي متواصل مع الشارع مباشرة، وتعد أول وأكبر جدارية عن الثورة المصرية، وهي ترصد بداية الثورة ثم جمعة الغضب يوم 28، ثم انهيار جنود الأمن الأمركزي، وترصد قوة العلاقة بين الجيش والشعب، والوحدة الوطنية عقب أحداث ماسبيرو، وجمعة الشهيد وغيرها من أحداث.
وأمر وزير الثقافة الجديد د. محمد صابر عرب بأن يتم عرض "جدارية الثورة" للجمهور في مختلف محافظات مصر، من الإسكندرية إلى أسوان، حتى يراها أكبر عدد ممكن من أفراد الشعب.

وتكشف لوحة "دم الشهيد" مشاركة المرأة المصرية في الثورة بكثافة، وفي كل الفعاليات، كما تظهر جدارية "الدستور" ضيق المواطن البسيط من الظروف المعيشية، وهو ما يهدد بقيام ثورة جياع، مما يستوجب على الساسة سرعة رأب الصدع والمضي نحو بناء مؤسسات منتخبة للدولة.

وتوثق لوحة "موقعة الجمل" اعتداء النظام السابق بالبغال والحمير والجمال والخيول على المتظاهرين المسالمين بشكل بدائي وعنيف، وثبات الثوار بالميدان حتى انتصروا بتضحيات دماء شهدائهم.

وتسجل لوحة "محاكمة الرئيس" أهمية دولة وسيادة القانون حيث يتصدر منصة القاضي "أحمد رفعت" العلم المصري، ويظهر فيه النسر بحجم كبير، ليعكس هيبة الدولة واستقرارها وعراقتها، وأن مبارك هو آخر فراعين مصر.

ومن جهته أكد الفنان طه قرني أنه برغم تحذيرات البعض من مخاطر عرض "جدارية الثورة" وسط تجمعات كبيرة، خصوصا في موقع الأحداث مثل ميدان التحرير أو العباسية أو غيرها نظرا للظروف الراهنة، إلا أنه قرر أن يعرضها ضاربا بكل المخاوف عرض الحائط، وبالفعل لم يحدث شيء.

المرأة المصرية شاركت بقوة في كل مراحل الثورة كما تبين الجدارية (الجزيرة نت)

صورة درامية
ودعا قرني في حديثه مع الجزيرة نت جميع التيارات والأطياف السياسية للمشاركة في محفل شعبى ثقافي، يحترم كل الثقافات ويأخذ طريقه إلى الشارع المصري ليصل إلى عامة الشعب، الذين من بينهم العامل والفلاح والموظف والمثقف والأمي.

وبدوره يؤكد رئيس قطاع الفنون التشكيلية د. صلاح المليجي أن الفنان قرني صاحب عطاء وثراء في المشاهد والرؤى، ونحن أمام صورة درامية حية تجسد لنا حالة فريدة لشخصية وطنية، مولعة بكل ما هو مُنتم لتراب هذا البلد العظيم، لنرتقي معها بصريا ووجدانيا وفنيا.

ولفت الفنان جلال الحسيني إلى أن أعمال قرني تتميز بالحيوية والمصداقية والتوثيق، لدرجة تجعل العمل واقعيا وحيا، ويرى المتلقي فيها نفسه وكأنه جزء من التشكيل ذاته. وأضاف الحسيني في حديثه للجزيرة نت أن أسلوب الفنان قرني سهل وبسيط، يصل إلى مختلف المستويات الثقافية، لبساطة العمل وتلقائيته وعمقه في الوقت نفسه.

ومن رواد المعرض يرى سعيد مصطفى (مدير ترميم بالآثار) أن اللوحات الفنية تشرح حالة الثورة بمختلف الميادين، بالتحرير والسويس والإسكندرية وغيرها، لتثبت أن الثورة كانت شاملة وجامعة، وتوثق مشاركة جميع شرائح الشعب. وأضاف مصطفى للجزيرة نت أن هذه الجدارية سوف تبقى شاهدا على الثورة المصرية على مر التاريخ.

المصدر : الجزيرة