شهد المؤتمر تدشين حركة "مساواة" سعيا لتحقيق العدل والمساواة داخل الأسرة المسلمة (الجزيرة نت)

محمود العدم-كوالالمبور
 
أقيم في العاصمة الماليزية كوالالمبور مؤتمر دولي حول حقوق المرأة والأسرة في الإسلام في الفترة من 13 إلى 17 فبراير/شباط الجاري شارك فيه نحو 250 من الباحثين والمهتمين بشؤون المرأة يمثلون 49 دولة.

وشهد المؤتمر الذي نظمته منظمة "أخوات في الإسلام" -وهي منظمة ماليزية غير حكومة تعنى بشؤون المرأة المسلمة- تدشين حركة "مساواة" وهي إطار دولي جامع للمؤسسات والمنظمات والشخصيات التي تسعى لتحقيق العدل والمساواة داخل الأسرة المسلمة, بحسب المنظمين.

وناقش المؤتمر على مدار خمسة أيام مجموعة من القضايا التي تتعلق بنظرة الإسلام للمرأة, مقابل ما يمارسه المجتمع العربي والإسلامي عليها, وبحث توظيف نصوص مصادر التشريع الإسلامي لتحقيق العدالة والمساواة, إضافة إلى فهم الكيفية التي تأثر بها تفسير هذه النصوص في الفقه الإسلامي القديم والمعاصر, والعلاقة بالمتغيرات السياسية والظروف الاجتماعية.

ومن الأوراق التي بحثها المؤتمر ورقة حول التفاعل بين القوانين الدينية والعرفية وضمانات المساواة وعدم التمييز في الدساتير والقانون الدولي لحقوق الإنسان. وأوضحت المتحدثات أن هناك تنوعا في قوانين الأسرة إضافة إلى تغيرها وتحركها بشكل مستمر يضمن المساواة وعدم التمييز على مدار التاريخ البشري.
 
نور حياتي كبراوي رئيسة منظمة
"أخوات في الإسلام" (الجزيرة نت)
المرأة والإسلام

وفي ورقة أخرى طرحت الباحثة التونسية سناء عاشور موضوعا عن حقوق المرأة والموازنة بين المعايير الإسلامية وعلمانية الدولة, بحثت فيه "ديناميكية التفاعل بين السلطات الدنيوية والدينية التي تأثرت بها قوانين الأسرة".
 
وقالت "إن هناك توجها لاتخاذ مواقف أكثر مساندة للنسوية من قبل اللاعبين ذوي الصلة -بمن فيهم القضاة- لا سيما حول زواج المسلمين من غيرهم" من الديانات والثقافات الأخرى.
 
وقالت رئيسة منظمة "أخوات في الإسلام" نور حياتي كبراوي في حديث للجزيرة نت إن المؤتمر يهدف إلى "الكفاح من أجل انتزاع حقوق المرأة التي كفلها الإسلام".
 
وفي ردها على سؤال حول وجود معارضين من العلماء المسلمين في ماليزيا للجمعية وأهدافها، قالت "إننا ندعوهم للحوار والجلوس على طاولة واحدة, ونقول لهم: نحن ندعو لتحقيق العدل والمساواة فإلى ماذا تدعون أنتم؟".

 من جانبها قالت رئيسة جمعية أمي للحقوق والتنمية في مصر المحامية ميرفت أبو تيج إن المؤتمر جاء فرصة للخروج من إطار المنطقة العربية للاطلاع على آلية التفكير في هذه القضايا لدى الغير, إضافة إلى أنه فرصة لتحسين الصورة المأخوذة عن الإسلام –المتهم بهضم حقوق المرأة- ولتوضيح أن التشريعات الإسلامية هي خير من حفظ للمرأة والأسرة حقوقها.

ثريا صبحرانج: العادات القبلية بعيدة عن الإسلام وتحرم المرأة من حقوقها (الجزيرة نت)
قراءة جديدة
وردا على ما إذا كانت العناوين التي يطرحها المؤتمر تخفي وراءها دعوات لتحرير المرأة المسلمة بمعنى تشبهها بالنمط الغربي, قالت رئيسة منظمة المبادرة النسائية في سوريا الباحثة سوسن رسلان في حديثها للجزيرة نت "نحن ندعو إلى قراءة جديدة للمتغيرات الثقافية والاجتماعية دون المس بالثوابت الإسلامية".
 
وأضافت "ندعو العلماء المسلمين على اختلاف مذاهبهم إلى التعاون من أجل الوصول إلى الغايات المثلى لإنصاف المرأة, كما أننا نعتبرهم مصدرا أساسيا في التحرك من أجل إحداث التغيير المنشود في المجتمع العربي الإسلامي".

ورأت رئيسة الهيئة المستقلة لحقوق المرأة في أفغانستان الدكتورة ثريا صبحرانج في المؤتمر "فرصة لتبادل الآراء والمقترحات لتحقيق حياة أفضل للمرأة المسلمة, في ظل مجتمعات تسيطر عليها العادات والتقاليد القبلية التي تحرم المرأة من حقوقها بحجة الدين, وهي بعيدة عن الإسلام كما هو الحال في أفغانستان".

وكان النائب الإسلامي مجاهد راوا أعرب عن شكوكه من الأهداف التي تسعى لتحقيقها منظمة أخوات في الإسلام, وأوضح أن هناك خلطا بين مبدأ المساواة من ناحية ومبدأ العدالة من ناحية أخرى.
 
وأشار في تصريح سابق للجزيرة نت "أن الإسلام يعدل بين الذكر والأنثى في تكليف كل منهما بما هو أهل له, ولا يساوي بينهما أي أنه يراعي الفروق الجسمية والنفسية بين المرأة والرجل, وعلى هذا الأساس يتم التكليف".

المصدر : الجزيرة