بوث استغربت موقف مصر وخجلت من موقف بريطانيا (الجزيرة نت)

أجرى الحوار: أحمد فياض-غزة

لم تبد المتضامنة البريطانية الصحفية لورين بوث شقيقة زوجة توني بلير مبعوث اللجنة الرباعية للسلام في الشرق الأوسط أي ندم على قدومها مع 35 متضامنا على متن سفينتي كسر الحصار قبل أسبوعين، إثر منعتها من العودة لبلادها من قبل السلطات المصرية والإسرائيلية، بعد أن أتمت مشاركتها في كافة فعليات كسر الحصار، التي نظمها عدد من المؤسسات الدولية والمحلية الحقوقية والداعية للسلام.

الجزيرة نت التقتها في غزة وكان لها معها الحوار التالي.

ما هو إحساسك بعد منعك من مغادرة غزة عبر معبري بيت حانون (إيرز) الذي تسيطر عليه إسرائيل ورفح الذي تسيطر عليه مصر؟

من المؤسف رؤية هذه الصعوبات، حتى أن الأجنبي الذي قدم ليكشف حقيقة سياسات إسرائيل ممكن أن يطعن في حريته من قبل السلطات المصرية ويمنع من الخروج، ورغم ذلك فأنا سعيدة مع أهل غزة الذين يعانون ويناضلون من أجل حريتهم.

هل بلغت بأسباب منعك مغادرة غزة؟

الأسباب ليست بتلك الأهمية، ولكن الأهم من ذلك أنه لم يتم إغلاق معبر واحد بل كلا المعبرين، هذا هو السؤال الأهم حتى إن كلمتي "إيرز" و"رفح" قد تجعل الإنسان يرتجف هنا.

ما الهدف وراء بقائك في غزة، وعدم مغادرتك مع باقي المتضامين على متن القاربين نهاية الأسبوع الماضي؟

من الصعب الوصول إلى غزة من العالم الخارجي حالياً، وكان واجباً علي البقاء مع زملائي الثمانية الآخرين الباقين لإنهاء باقي الفعاليات التي قدمنا من أجلها، فالأمر غير مقتصر علينا، فهناك فتاة تبلغ من العمر 16 عاماً وأنا أعرف أمها، وهي كانت تمضي إجازتها الصيفية بالأردن، ولا تستطيع العودة إلى غزة لتواصل دراستها، وهكذا تدرك مدى وحجم معاناة أهل غزة.

هل تعتقدين أن الرسالة التي تكمن خلف منعك من مغادرة غزة، هي جعل كل متضامن يفكر ألف مرة قبل قدومه إلى غزة؟

كل صحفي يزور غزة يعرف ما مدى صعوبة الأمر، فالمرور بمعبر إيرز، واستجواب المتضامنين والصحفيين والتحقيق معهم وتخويفهم، يؤكد أن إسرائيل لا ترغب في زيارة الأجانب لغزة، حتى لا يكونوا شهوداً على سياسات إسرائيل، ومعاناة الغزيين.

إذا نجحت في الخروج من غزة هل تفكرين في العودة إليها للتضامن مع سكانها مرة أخرى؟

بالتأكيد سوف أعود و لربما قريباً جدا، وسأحضر أبنائي لمقابلة هؤلاء الناس الرائعين الذين قابلتهم.

إلى أي مدى أنت قلقة على أطفالك وهل تشعرين بنوع من الندم بسبب قدومك إلى غزة؟

لا أستطيع أن أكون كذلك، فغزة مكان رائع يعج بالألم وحسن الضيافة، إنه خليط غريب ولست أنا التي من المفترض أن أندم على معاناة أولادي، ولكن من ينبغي أن يشعر بالألم هي السلطات المصرية والإسرائيلية التي منعتني من الوصول إليهم.

هل تعرضت لأي نوع من التهديدات على معبر إيرز أو معبر رفح؟

عندما ذهبت لأشارك في الاعتراض على عدم السماح لسيدة عجوز بالخروج لتقلي علاجها بالخارج عبر حاجز إيرز، هددنا الجنود هناك أربع مرات بإطلاق النار.

دعينا نعود لواقع المعاناة، إلى أي مدى شعرت بحجم المعاناة التي يعيشها الناس في غزة؟

هناك عائلة في بيت حانون قصف منزلها بعشر قذائف الساعة الرابعة صباحاً، و ما زالوا يعيشون في أنقاض ذلك البيت، ويضطرون للحفر بحثاً عن باقي أشلاء أجساد أحبائهم بين الأنقاض، وهناك طفل بترت قدمه وهو كسيح الآن، فضلا عن المعاناة النفسية لهذه العائلة، بسبب إصابة أحد أبنائها بعطب دائم بالدماغ.

هل ما سمعت به من معاناة عن قطاع غزة إبان وجودك ببريطانيا، يتفق مع ما هو على أرض الواقع؟

هذا سؤال مثير للاهتمام، وأشعر بالعار فيما يتعلق برد الفعل البريطاني إزاء الفلسطينيين، حيث إن العديد من المواطنين البريطانيين لديهم نفس المشكلة، فحين يسمعون كلمة فلسطين يقولون الإرهاب، وعندما يسمعون معاناة الفلسطينيين يتحدثون عن أمن إسرائيل. أعتقد أن هذا الجدل والنقاش فيه نوع من التحريف والتزييف.

 ما هي الرسائل التي ستقومين بنقلها إلى العالم بعد أن بقيت عالقة في غزة؟

الرسالة التي أود أن أبعث بها هي أن هذا هو أطول حصار في التاريخ المعاصر، حيث تم تعذيب الناس وتعريضهم للآلام حتى يصلوا إلى المرحلة التي يعتبرون فيها هذا المكان غير صالح للعيش.

هل تعتقدين أن الإعلام الغربي منصف فيما يتعلق بتغطيته للخروقات والانتهاكات الإسرائيلية بغزة؟

هذا سخف حيث إن الإعلام الغربي لا يستطيع أن يعكس ما يحدث في غزة، إلا إذا كان هنا وهذا ما لم يحدث.

هل تعتقدين أن العرب متورطون في حصار غزة؟

اعتقد أن الافتقار إلى الدعم من الجيران العرب هو نقيصة فيما يتعلق بما يقولونه عن دعمهم للفلسطينيين، فالكلمات الجميلة لا توقف جوع الأطفال ولا تنهي الحصار. كل مرة يدينون حماس لإرضاء إسرائيل، ولكنهم في نفس الوقت يعاقبون آلاف المدنيين في غزة ولذلك لابد من مراجعة أجندتهم.

هل المبررات الإسرائيلية التي تعاقب بها غزة وأهلها بذريعة الحرب على الإرهاب، مقبولة لديك بعد هذه التجربة؟

الذعر الذي أراه في غزة هو مفروض من قبل الاحتلال على المدنيين الغزيين، الأطفال يشعرون بالذعر أثناء ذهابهم للمدرسة خشية من احتمال تعرضهم إلى إطلاق قذيفة إسرائيلية، وكذا الآباء يعيشون في قلق ورعب دائمين من احتمال عدم توفر الغذاء لليوم التالي، والحكومة قلقة كذلك من عدم مقدرتها على تقديم الخدمات للناس، فهذا هو الإرهاب الذي تمارسه إسرائيل.

حسب اعتقادك ما الذي ينبغي للفلسطينيين فعله للتخلص من الاحتلال وكسر الحصار؟

هناك شيء واحد يستطيع فعله أصحاب القرار الفلسطيني، وهو أن يعملوا سوياً لإنهاء الإشكال بين فتح وحماس حيث إن ذلك يعتبر حصارا ضمن حصار.

 هل تعتقدين أن المجتمع الدولي يغض الطرف عن معاناة الفلسطينيين، ولا يقبل الرواية الفلسطينية، ويسلم بالرواية الإسرائيلية؟

عمليًّا يجب أن نسلم بحقيقة أن أصوات قوية من الرباعية هي التي تتحكم في الأمم المتحدة وتنادي بالتعاطف مع إسرائيل وهذا ما سيتغير يوما ما.

إذا ما تكرر وصول سفن تحمل متضامنين مع غزة، هل ترين أن هذا كاف لكسر الحصار عن غزة؟

حاليًّا يجب أن نتطلع إلى وصول المزيد من السفن القادمة، ونزيد لفت أنظار العالم إلى هذا الأمر، فالإسرائيليون أخبروني لدى محاولتي الخروج من غزة بأنه ينبغي أن أعود عبر البحر، وهذا يعني أنه لم يعد هناك حصار على الحدود البحرية لغزة. لذلك تهانينا.

المصدر : الجزيرة