بقايا سيارة مفخخة استهدفت أحد المواقع الأمنية بدمشق اليوم (الفرنسية)

رانيا الزعبي

نحو أربعة انفجارات قوية هزت العاصمة السورية دمشق منذ اندلاع الثورة السورية قبل أكثر من عام، ومع الأرواح التي تزهق في كل تفجير والأشلاء التي تتطاير، تتبادل الأطراف المعنية بالمشهد السوري الاتهامات عن الجهة التي تقف وراءها، فالنظام السوري يكيل الاتهامات لتنظيم القاعدة تارة، وتارة أخرى للمعارضة التي يطلق عليها الجماعات الإرهابية المسلحة، والمعارضة بدورها لا تتردد في اتهام النظام نفسه بارتكاب هذه الجرائم لأسباب تعتبرها منطقية.

وبعيدا عن سيل الاتهامات الذي لا يتوقف بين الجانبين، توقف المراقبون عند ظاهرة أصبحت شبه مرتبطة بكل تفجير يبرز على المشهد السوري، وهي أن هذه التفجيرات تقع قبيل أو بعيد وصول وفد عربي أو دولي لمعاينة الأوضاع في سوريا، فالتفجير الذي شهده حي الميدان القديم في دمشق في يناير/كانون الثاني الماضي وقع بعد وصول وفد المراقبين العرب إلى سوريا، أما تفجيرا اليوم اللذان استهدفا مقرين أمنيين بدمشق فقد استبقا بيوم واحد وصول وفد دولي لمراقبة الأوضاع هناك.

فهل هذا الترابط محض صدفة، أم إنه ناجم عن عمل تكتيكي مخطط ومدبر له لغايات تخدم مصالح من يقف وراءه؟

اللافت أن كلا طرفي الصراع في سوريا يرى أن هذا الترابط ليس من قبيل الصدفة ويتهم الآخر بتدبيره خدمة لمصالحه وللتأثير سلبيا على صورة الطرف الخصم لدى المجتمع الدولي.

خلط الأوراق
عضو المجلس الوطني السوري الدكتور حسان الشلبي رأى أن نظام الرئيس بشار الأسد يسعى من وراء هذه التفجيرات لخلط الأوراق، وطمس الجرائم التي ارتكبها ويرتكبها بحق أبناء الشعب السوري، خاصة بعد أن وجد نفسه بموقف أكثر ضعفا بعد التغيّر الذي بدأ يطرأ على الموقفين الروسي والصيني، واقترابهما شيئا فشيئا من موقف المجتمع الدولي.

وقال الشلبي في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت، إن النظام له أكثر من غاية من وراء هذه التفجيرات، منها إرسال رسالة للمجتمع الدولي مفادها أن القاعدة و"الإرهابيين" حاضرون في المشهد السوري، الأمر الذي يعتقد أنه سيؤثر على الموقف الدولي ويدفعه للتخلي عن المعارضة السورية والتمسك بالنظام على اعتبار أنه الرادع للقاعدة والإرهابيين.
التفجير الذي استهدف حي الميدان وقع بعد يوم من وصول المراقبين العرب (الفرنسية)

أما الغاية الثانية -على حد رأي الشلبي- فهي طمس "الجرائم" التي ارتكبها النظام بحق السوريين، والتخلص من الكثير من النشطاء الذين يحتجزهم في المقرات الأمنية والذين يخشى وصول أصواتهم وما لديهم من معلومات عن الجرائم التي ارتكبها النظام إلى الرأي العام العالمي.

وقال الشلبي إن النظام السوري لا يمانع بالتضحية ببعض من أفراد "عصاباته" في سبيل التخلص من هؤلاء النشطاء، الذين تسعى المعارضة لإطلاق سراحهم وليس لقتلهم.

ونوه الشلبي إلى أن الصور التي كان يبثها إعلام النظام السوري لضحايا التفجيرات السابقة من جثث متفحمة ومنتفخة كانت شاهدا على أن أصحاب هذه الجثث قتلوا منذ فترة طويلة وليس ساعات، أي أن النظام يسعى في كثير من هذه التفجيرات لإخفاء جرائمه بحق النشطاء.

ورغم "انكشاف ألاعيب" النظام السوري للعالم والمعارضة، فإنه -بحسب الشلبي- يراهن على عدم وجود تحقيق دولي آني في هذه الجرائم، ولذلك فهو يستطيع أن يناور حاليا ويكيل الاتهامات للآخرين بتنفيذ هذه التفجيرات، في حين يواصل إخفاء جرائمه والتخلص من معارضيه.

صورة النظام
على الجانب المقابل يكيل الإعلامي السوري شريف شحادة الاتهامات للمعارضة والقاعدة.

فهو لا يختلف مع الشلبي في أن تزامن وقوع التفجيرات مع وصول وفود دولية ليس وليد الصدفة، وإنما مدبر ولغايات وأهداف غير بريئة.

لكن من وجهة نظر شحادة فإن من يختارون توقيت هذه التفجيرات إنما يريدون أن يسيئوا لصورة الحكومة السورية وإظهارها للعالم بأنها غير قادرة على حماية مواطنيها ومؤسسات الدولة وإرساء الأمن بالبلاد.

ورفض شحادة اتهامات المعارضة بوقوف النظام وراء هذه التفجيرات بغية خلط الأوراق أو التأثير على الرأي العالمي، مؤكدا أن القاعدة اعترفت فعليا بارتكابها تفجيرات دمشق، كما أنه "لا توجد دولة بالعالم ترضى أن تتدخل دول أخرى في شؤونها بدعوى عدم قدرتها على مواجهة القاعدة".

وردا على تعليق للجزيرة نت بأن وقوع التفجيرات يثبت عجز الحكومة عن إرساء الأمن، يقول شحادة إن "الإرهاب" ضرب أميركا التي هي أقوى دول العالم وتصدر شركات الأمن لهذه الدول، و"ضرب السعودية وإندونيسيا". إذا فمن وجهة نظر الإعلامي السوري فإن هذه التفجيرات ليست دليل عجز حكومة بلاده، بل إن "الإرهاب" مشكلة ضربت وتؤرق معظم دول العالم.

وتساءل شحادة في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت عن المبرر من وقوع مجازر ببلاده قبيل أي اجتماع لمجلس الأمن أو الجامعة العربية لمناقشة الوضع في سوريا.

المصدر : الجزيرة