أعباء جديدة غير القتال ألقيت على كاهل الجيش الحر (دويتشه فيلله)

سلمان المجدد-حلب

بغياب سلطة النظام السوري عن الكثير من مناطق ريف حلب، أضيفت أعباء جديدة غير القتال على كاهل المعارضة وعناصر الجيش الحر تتمثل -إضافة إلى التصدي لأعوان النظام وعيونه- في حفظ الأمن وفرض القانون وحل المنازعات وتسيير حياة السكان اليومية.

وينشط عدد من أفراد الجيش الحر في جمع المعلومات عن المخبرين وأتباع النظام في مناطق الريف، وتتمكن مجموعاتهم بين الحين والآخر من القبض على عدد من الشبيحة والمجرمين, ويتعرضون في الغالب إلى مقاومة من المعتقلين، أما عن مهماتهم فيخبرنا أنهم يطبقون ما يؤمرون به من القيادة المسؤولة عن المنطقة.

فعلى أطراف إحدى القرى أقيم سجن تم تجهيزه على عجل, وينتشر أمامه أفراد الجيش الحر بشكل مكثف على مدار اليوم، ويتوجس الجميع ويظهر الحذر على وجوههم من أي غريب قادم، وبعد السماح لنا بالدخول قادنا أحد الأفراد إلى داخل المبنى.

ويقول نائب آمر السجن -وهو مجند منشق يدعى أبو العباس ويعرف بـ"جامبو"- إن وحداته تذهب في مهمات سرية لأسر عناصر الشبيحة, أو لتوقيف المخالفين للقانون، وإن ذلك يتم بعد التأكد من المعلومات الواردة من عدة مصادر منعا للوقوع في الخطأ.

ويضيف أبو العباس أن الموقوفين -وأكثرهم من الشبيحة- يبدون عادة بعض المقاومة قبل أن يعترفوا بما ارتكبوه من جرائم، خاصة بعد مواجهتهم بالشهود والوقائع المقرونة بالأدلة، وذلك قبل تحويل القضية إلى لجنة شرعية مكونة من ثلاثة أشخاص للبت في القضايا المختلفة.

سجناء في مهجع تحت سيطرة الجيش الحر
مع السجناء
وفي غرفة كبيرة يقيم نحو عشرين سجينا, يتم تزويدهم بثلاث وجبات يوميا, وشرب الشاي مرتين, وقليل من السجائر للمدخنين، ويرى أبو العباس أنه يدير مركز "إصلاح وتطهير من الذنوب"، وأن السجناء أمانة لديه حيث يضطر في بعض الأحيان إلى نقلهم تجنبا للقصف المتكرر على المنطقة.

ويقول السجين (أ.ك) إنه طالب في جامعة حلب وإنه وشى بزملائه من المتظاهرين وقام باعتقالهم برفقة قوات الأمن، وإن دافعه كان ماديا حيث كان يتقاضى خمسمائة ليرة في اليوم، وأعرب عن ندمه قائلا إنه سيسافر إلى الخارج حال إطلاق سراحه.

أما (أ.أ) فتم اعتقاله قبل شهر تقريبا في قضية مالية كما يقول، ويؤكد أن التعامل مع السجناء لم يكن قاسيا حيث يأكلون كما يأكل أفراد الجيش الحر, ويتلقون معاملة إنسانية.

يذكر أن الجيش الحر يقوم كذلك بعدد من المهام الأخرى في المناطق التي يسيطر عليها على غرار الإشراف على عمليات توزيع الخبز والمحروقات, وإطفاء الحرائق ونقل الجرحى وحل النزاعات اليومية بين الناس فضلا عن مساعدة وحماية النازحين من المدنيين، وحراسة الممتلكات العامة والمحاصيل الزراعية.

المصدر : الجزيرة