آلاف العراقيين بالأردن يتطلعون للحصول على اللجوء في دول أجنبية (الجزيرة نت)
 
محمد النجار-عمان

"كلمة لاجيء صعبة.. ولا يمكن أن أتقبلها"، هكذا رد "أبو ياسر" العراقي المقيم في الأردن على سؤال حول مؤتمر اللاجئين العراقيين الذي التأم على شاطئ البحر الميت الخميس لبحث قضية اللاجئين العراقيين في دول الجوار.
 
"أبو ياسر" هو واحد من نحو 700 ألف عراقي تقدر عمان أنهم مقيمون بالأردن، غير أن حاله يبدو أفضل من حال الكثير من العراقيين، فهو حاصل على إقامة شرعية من الحكومة الأردنية نظرا لتصنيفه مستثمرا، حيث يملك محلا للاتصالات الخلوية، كما يملك منزلا خاصا في ضاحية المدينة الرياضية بعمان.
 
ويقول أبو ياسر إن تعامل الحكومة والشعب في الأردن جيد مع العراقيين، وزاد "هناك تعاطف من المواطنين معنا (..) والحكومة تعاملنا قانونيا بمعنى من يصوب وضعه يعيش بشكل جيد".

ويشارك في المؤتمر ممثلون عن حكومات الأردن وسوريا ومصر وإيران والعراق، ومفوضية شؤون اللاجئين في الأمم المتحدة، إضافة لحضور ممثلين عن تركيا وروسيا مراقبين.
 
خيبة أمل
ولا يخفي لاجئون عراقيون بالأردن خيبة أملهم من نتائج المؤتمر حتى قبل أن تصدر، حيث ترى "زينب فاضل" وهي عراقية تبيع السجائر وسط القسم الشرقي من العاصمة الأردنية أن العراقيين "ملوا من الوعود"، وزادت "إحنا ما يدري بنا إلا الله عز وجل وما نطلب الفرج إلا منه".
 
وأفادت زينب للجزيرة نت بأنها موجودة في الأردن منذ العام 2003، وأنها تسعى لتربية ابنتيها، وتشير إلى أن ما تحصل عليه لا يتجاوز الدينارين في اليوم (أقل من ثلاثة دولارات)، وتساءلت "هل يكفي هذا المبلغ لأكل أو إيجار بيت".
 
ووجهت المفوضية العليا للاجئين في الأمم المتحدة في 12 يوليو/ تموز الجاري نداء للمجتمع الدولي لمضاعفة موازنتها المخصصة للاجئين العراقيين لتصبح 123 مليون دولار للعام 2007، مشيرة إلى أنها تلقت 66 مليون دولار قالت إنها لا تكفي لمساعدة 2.2 مليون لاجئ عراقي موجودين في سوريا والأردن، عوضا عن نحو مليوني لاجئ موجودين داخل العراق.
 
أبو ياسر حصل على إقامة شرعية بالأردن لامتلاكه محل اتصالات (الجزيرة نت)
مسؤولة الحكومة
ويحمل سياسيون عراقيون حكومة بغداد المسؤولية عن مأساة اللاجئين العراقيين من حيث الأسباب وتفاقم المعاناة.
 
ويرى وزير التجارة العراقي السابق محمد الجبوري أن مأساة اللاجئين تتحملها الحكومة العراقية. وقال للجزيرة نت "الغالبية العظمى من اللاجئين هربوا بسبب العنف والقتل الذي تسببت به المليشيات التابعة للحكومة".
 
وأضاف الجبوري الذي تولى مسؤولياته في حكومة إياد علاوي عام 2004 أن اللاجئين "ليسوا لونا واحدا وإنما يمثلون جميع أطياف الشعب العراقي".
 
ولفت إلى أن السبب الرئيس في تفاقم معاناة اللاجئين العراقيين "تتحمله الحكومة الحالية"، مضيفا أن "الحكومة لم تتخذ أي إجراءات للحد من معاناة العراقيين في الأردن وسوريا ما جعل أوضاعهم تزداد سوءا".
 
تشكيك
وتساءل الجبوري الذي تولى مناصب عدة في وزارة النفط العراقية في العقدين الماضيين "أين تذهب 36 مليار دولار تدخل الخزينة العراقية سنويا؟"، مشيرا إلى أن البرلمان العراقي بحث مؤخرا تخصيص 3% من الموازنة العامة للاجئين، غير أنه شكك بجدية الحكومة العراقية بتحويل هذه المخصصات.
 
وتعتبر قضية التعليم والرعاية الصحية الأكثر إلحاحا للاجئين العراقيين، حيث خصصت مفوضية اللاجئين مؤخرا عيادات لاستقبال المرضى العراقيين في عمان، كما يسمح الأردن للعراقيين بتدريس أبنائهم في المدارس الحكومية شرط حصولهم على إقامة شرعية.
 
ومن بين 40 ألف عراقي تقدموا بطلبات لجوء لمكتب مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة في عمان، حصل نحو 2500 فقط على بطاقة لاجئ في دول أجنبية، بينما تفضل الحكومة الأردنية تصنيف العراقيين على أراضيها بأنهم "ضيوف".

المصدر : الجزيرة