شرين يونس-أبو ظبي

يتطرق كتاب "المرأة في الفلكلور الكردي" للمؤلف روهات آلاكوم وترجمة خلات أحمد -الصادر عن مشروع "كلمة" للترجمة التابع لهيئة أبو ظبي للثقافة والتراث- لصورة المرأة فى الأدب الشفاهي عند الأكراد الذي قدم المرأة بشكل متميز، حيث لا يتضمن التراث الكردي النظرة الدونية للمرأة الموجودة فى الحياة الراهنة.

واعتبر آلاكوم أن الفلكلور الكردي يعد قاموسا للمجتمع الكردي وطريقة عيشه، مشيرا فى الوقت ذاته أنه لأسباب سياسية قاهرة لم يتم جمع الفلكلور الشفاهي الكردي من جهة، ومن جهة أخرى لم تأخذ المواد التى أمكن جمعها نصيبا وافيا من الدراسة والبحث، لهذا ظل هذا الكنز مجهولا، وتعرض بعضه للاندثار والضياع.

ويرصد الباحث فى كتابه مكانة المرأة فى المجتمع الكردي، من خلال التنقيب فى ثلاثة من مناهل الفلكلور الشفاهي، هي الحكايات الشعبية، والأمثال والحكم، والملاحم، مخصصا لكل منها فصلا من فصول الكتاب.

وفى استناد الباحث على القص كأحد مواد بحثه، لا يكتفي برصد مكانة المرأة، بل يتطرق أيضا إلى الأساليب الفنية المتعددة التى اعتمدها الرواة في بناء الحكاية.

وفى فصل الأمثال والحكم، يطرح الباحث سؤالين رئيسيين، عن نظرة الأكراد إلى تفاصيل العالم والحياة من حولهم، وكيف يرون الصالح والفاسد، والخبيث والطيب، والجيد والسيئ، والواقع والوهم؟ وبأي مقياس تم الفصل بين هذه الأشياء، محاولا الإجابة عن السؤالين بالاستناد إلى الحكم والأمثال من أقوال الأولين.

ويوضح آلاكوم أن الحكم والأمثال تناولت المرأة عبر محورين أساسيين، الأول يوضح مكانتها فى المجتمع مرتبطة بأوضاع وحالات مختلفة وتفصيلات عديدة، بينما يتناول المحور الثاني المرأة نفسها كموضوع لذاتها وبذاتها.

التراث الكردي لا يتضمن النظرة الدونية للمرأة الموجودة فى الحياة الراهنة، كما أنه لا يفرق بين الرجل والمرأة كبشر، على أن الفلكلور وضع مواصفات صريحة للمرأة المثالية، ورسم حدود الأخلاق الكريمة جلية وواضحة
مكانة متميزة
ويرى الباحث أن الملاحم الكردية قدمت المرأة بشكل متميز، من خلال مقارنته بين عشرين ملحمة كردية، من الملاحم الأكثر انتشارا وذيوعا، محاولا التوصل إلى عدة رؤى ومعتقدات ومسالك عامة مشتركة بينها، وباستعراض الصياغات الفنية لحيثيات قصص حب رومنسية، تنتهي غالبا بشروط درامية مصاغة فى ملاحم مغناة.

وفي كتابه، تطرق المؤلف من خلال أشكال الفلكلور الكردي التي سردها إلى المرأة فى مختلف مراحلها العمرية وأدوارها، مستعرضا فى الوقت ذاته رأي المجتمع فى العديد من القضايا كشرف المرأة، ومكانتها، والموقف من تعدد الزوجات، ومواصفات المرأة المثالية وغيرها.

ويرى الباحث أن التراث الكردي، لا يتضمن النظرة الدونية للمرأة الموجودة فى الحياة الراهنة، كما أنه لا يفرق بين الرجل والمرأة كبشر، على أن الفلكلور وضع مواصفات صريحة للمرأة المثالية، ورسم حدود الأخلاق الكريمة جلية وواضحة.

والمؤلف روهات آلاكوم مواليد 1955 كاغزمان/تركيا، وهو يعيش فى السويد منذ 1983، ويكتب بالكردية والتركية والسويدية، وأصدر أعمالاً عديدة عن التاريخ الكردي، منها "صورة الأكراد في الأدب التركي الحديث" 1989، و"صورة الأكراد في أعمال يشار كمال" 1992، و"الأرستقراطية الكردية" 2004.

أما المترجمة خلات أحمد فهي شاعرة سورية، تكتب وتترجم بالعربية والكردية والألمانية، ولها العديد من المؤلفات مثل "ديوان أوشحة الفجر" 2004، و"مذكرات زهرة الأوكاليبتوس" 2005، و"مختارات من الشعر الكردي" في سوريا 2009.

المصدر : الجزيرة