مواطنة إسرائيلية لاجئة في بريطانيا تطالب بمقاطعة البضائع الإسرائيلية (الجزيرة نت)

وديع عواودة-حيفا

بموازاة الأحاديث عن احتمالات تصعيد مقاطعة إسرائيل في العالم، يتزايد الجدل بين الإسرائيليين أيضاً حول مدى جديتها وخطورتها، بين من يراها خطراً اقتصاديا ودبلوماسيا وكابوسا مستقبلياً وبين من يعتبرها مجرد فزاعة.

وبالنسبة للمدير العام لوزارة خارجية إسرائيل وسفيرها في تركيا وجنوب أفريقيا سابقا ألون ليئيل فإن تنامي مقاطعة العالم لبلاده ينبغي أن يقلقها جداً.

ورغم أنه لا يبدو أن المقاطعة المتزايدة ستؤدي لحد تدمير اقتصاد إسرائيل لاقتصارها على منتوجات المستوطنات، فإنها برأيه ستكون مؤثرة وباتت تثير في نفوس الإسرائيليين اليوم حالة من الذعر لأنهم يبحثون عن الحياة الهانئة والقدر الأكبر من الرفاهية.

لذلك ينوه ليئيل للأثر السيكولوجي لدعوات المقاطعة الاقتصادية والثقافية، ويشير للدور الضاغط للعزل قائلاً "نشعر بالقلق في إسرائيل حكومة وشعباً من المقاطعة التي ينتظرها اليسار ويخشاها اليمين اليوم".

ويستبعد ليئيل أن تتعرض إسرائيل لمقاطعة من قبل دول أو تبلغ الحد الذي بلغته من قبل في جنوب أفريقيا إبان حقبة التمييز العنصري، لكنه يحذر من أن الحكومات الأجنبية ستشجع الجهات الاقتصادية لقطع صلاتها بها إذا استمر الاحتلال، مرجحاً أن تزداد آثار المقاطعة على أوساط واسعة من الإسرائيليين الذين "يرتجفون خوفا منها".

أسطورة العزل
بالمقابل يقلل المحاضر في العلوم السياسية في جامعة بار إيلان البروفيسور إفرايم عنبر من "أسطورة عزل ومقاطعة إسرائيل" في العالم.

ليئيل: المقاطعة باتت تخيف أوساطاً واسعة في إسرائيل (الجزيرة نت)

ويرى أن إسرائيل تتمتع بمكانة ليست سيئة في المحافل الدولية بخلاف مزاعم قوى اليسار، منوهاً إلى تطور علاقاتها التجارية بالدول الغربية الهامة التي لا تغامر بمصالحها بسبب تحولات الصراع مع الفلسطينيين.

ويعترف عنبر بأن إسرائيل عسيرة الهضم بالنسبة لأوروبا التي تنتشر فيها نزعة "اللاسامية" بشكل تقليدي وتكثر فيها الجامعات وأوساط المثقفين المعادية للإسرائيليين، بل تنزع الشرعية عن دولتهم.

لكنه من جهة أخرى يشير إلى وجود أوساط أوروبية (خاصة المحافظة منها) صديقة لإسرائيل ترى فيها رأس جسر للحضارة الغربية المهددة من جهات إسلامية متطرفة.

ويقول إن المقاطعة العربية لإسرائيل في العالم قد ولَّى زمانها منذ انتهاء الحرب الباردة، زاعماً أن علاقاتها مع دول إسلامية تحسنت بشكل ملحوظ.

وينفي عنبر وجود تصعيد فعلي ضد إسرائيل بالعالم، ويستذكر أن بعض المحافل الدولية تناهض إسرائيل منذ عقود ولا جديد فعليا بهذا المجال.

نجاحات محدودة
ويتابع "في 2010 حظيت إسرائيل، في ظل حكومة يمينية، بالانضمام لمنظمة التعاون والنجاعة الدولية وهذا مكسب دبلوماسي كبير".

ويرى أن تراجع قوة الولايات المتحدة في المنطقة قد عرض إسرائيل في العقد الأخير لأوقات أصعب، لكنه يؤكد أن مقاطعتها اقتصادياً وثقافياً لم تؤثر على اقتصادها وحياتها الثقافية رغم انتقادات المنظمات الحقوقية ورغم الملاحقات القضائية من قبل جهات أوروبية معادية.

جونتان كوك:
الولايات المتحدة ما زالت بعيدة عن أجواء المقاطعة رغم نشاط بعض المنظمات وازدياد عدد الفنانين الذين يمتنعون عن زيارة إسرائيل أو التعاون مع مؤسساتها طواعية أو نتيجة ضغوط

تعليقا على الموضوع، يقول جونتان كوك -الكاتب الصحفي البريطاني الأصل ذو الجنسية الإسرائيلية والمقيم في بلدة الناصرة- إن الغرب حتى الآن يكتفي بالتلويح بمقاطعة إسرائيل.

ويشير إلى أن إجراءات المقاطعة في العالم ضد إسرائيل تكاد تقتصر على منظمات وجهات أهلية غير رسمية، معتبراً أنها تتسبب بضرر لصورتها لا لاقتصادها.

كوك، الذي يميل لوجهة نظر عنبر، يرى أن أنصار التسوية في إسرائيل يستخدمون المقاطعة فزاعة ويبالغون في وصفها لغرض سياسي.

ويوضح أن العقد الأخير شهد مقاطعة موجعة في بريطانيا لإسرائيل ولبضائع المستوطنات كالخضروات ومستحضرات البحر الميت، لكن ما لبثت تلك المقاطعة أن تبخرت بسبب المصالح الاقتصادية بالأساس، منوهاً إلى أن المقاطعة جزئية وتقتصر على منتوجات المستوطنات فقط.

ويضيف "أما في فرنسا فهناك قانون يحظر المقاطعة المنظمة، وتفضل إيطاليا اليوم الأعمال على غيرها، في حين تغرق إسبانيا في مشاكلها الداخلية، وفي كندا تكاد تقتصر المقاطعة على المؤسسة الأكاديمية والكنيسة بينما لا توجه ووسائل الإعلام الغربية نقداً حقيقياً كافياً للاحتلال الإسرائيلي".

ويلفت كوك الانتباه إلى أن إسرائيل ما زالت دولة صديقة للغرب وتحظى بدعمه بوصفها الابنة المدللة "لأنه يخشى انهيار روايته الرسمية عن انقسام العالم بين عالمي الخير والشر (الإرهاب) ضمن ما يعرف بصراع الحضارات".

ويقول كوك إن الولايات المتحدة ما زالت بعيدة عن أجواء المقاطعة رغم نشاط بعض المنظمات وازدياد عدد الفنانين الذين يمتنعون عن زيارة إسرائيل أو التعاون مع مؤسساتها طواعية أو نتيجة ضغوط كما تجلى في مقاطعة بعض مغنيها البارزين كستيفي ووندر العام الماضي.

بالمقابل نقلت صحيفة يديعوت أحرونوت عن مصادر مالية في إسرائيل قولها إن مقاطعة واسعة ستلحق بها خسارة تقدر بنحو 20 مليار دولار وتؤدي إلى فصل آلاف العاملين من وظائفهم.

المصدر : الجزيرة