أحد القساوسة يتزعم مظاهرة ضد صحيفة النبأ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
شنودة يطالب الحكومة المصرية بتضميد جروح المسيحيين

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

أعلن رئيس مجلس الوزراء المصري عاطف عبيد أنه تقرر إغلاق صحيفة النبأ وإصداراتها بناء على أوامر الحاكم العسكري. وجاء القرار بعد نشر الصحيفة صورا  لراهب قبطي مطرود في أوضاع فاضحة.

وقال عبيد في تصريحات للصحفيين أثناء زيارة إلى الأقصر إن "الإغلاق بشكل مؤقت إلى حين الانتهاء من التحقيقات الجارية". وأرجع القرار إلى ما نشرته النبأ مؤخرا وما له من تأثير في الوحدة الوطنية بمصر والآداب العامة. 

البابا شنودة
وكان بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية في مصر شنودة الثالث أعلن أنه تقدم بشكوى قضائية ضد صحيفتي "النبأ" و"آخر خبر" التابعة لها بسبب ما نشرتاه من صور فاضحة بتهمة السب والقذف. وقال شنودة في مقابلة مع التلفزيون المصري "من يقبل اتخاذ خطأ فردي, وكل فرد يخطئ, للتشهير بأحد أعظم أديرة الأقباط ووصفه بأنه وكر دعارة؟".

وأضاف شنودة الثالث قائلا "لقد نشرت تفاصيل مرعبة.. من المستحيل أن تحدث بهذا الشكل.. قاموا بعمل إثارة.. ربحوا ماديا لكنهم خسروا معنويا وأضروا بالبلد". وأكد أن ما نشر في الصحيفة نوع من الفتنة في البلد لمجرد الكسب المادي، مشيرا إلى أن ما قام به الراهب كان خارج نطاق الدير، ودعا الأقباط إلى الهدوء معربا عن أمله بأن "تتخذ الحكومة مواقف حازمة لتضميد جروح المسيحيين".

وأصدرت الكنيسة القبطية بيانا يؤكد أن الراهب الذي نشرت صوره -ويدعى عادل سعد الله غبريال- تم طرده من دير المحرق قبل خمسة أعوام بسبب "تخليه عن تقاليد الكنيسة وسلك الرهبنة". وأوضحت الكنيسة أن الموضوع المنشور يمس ويجرح قيم الديانة المسيحية ويثير الفتنة الطائفية وكانت له ردود فعل عنيفة وسط الأقباط.


الباب شنودة:
ما نشرته الصحيفة نوع من الفتنة، وتفاصيل مرعبة من المستحيل أن تحدث بهذا الشكل
وأضاف البيان أن "ما نشرته تلك الجريدة.. يثير الأقباط إثارة بالغة لمشاعرهم والنيل من مقدساتهم، كما كان بأسلوب مقزز لكل القراء أيا كانت ديانتهم. والموضوع الذي نشرته الجريدة يمس فردا منحرفا لا يمت إلى الرهبنة بصلة، وليس للكنيسة سلطان على لحيته والملابس التي استتر وراءها واستمر مرتديا إياها دون وجه حق".

ويسود اعتقاد واسع لدى الأقباط في مصر بأن المسيح عيسى وأمه مريم العذراء عليهما السلام أمضيا ستة أشهر في دير المحرق بأسيوط أثناء هروبهما من هيرودس.

وكان نشر صور للراهب في أوضاع فاضحة قد أشعل غضب الأقباط الذين قاموا بتظاهرت احتجاج ليومين في القاهرة وصعيد مصر. وقال مراسل الجزيرة في القاهرة إن حوالي ألف محتج تجمعوا أمس في مجمع الكاتدرائية البابوية بالقاهرة لإدانة التحقيق المطول الذي نشرته الصحيفة عن مزاعم بممارسة راهب قبطي أفعالا فاضحة داخل دير المحرق بأسيوط.

المتظاهرون يحاولون فتح باب المقر البابوي للكنيسة المصرية أمس
تظاهرات في الصعيد
ويقول مراسل الجزيرة إن أفراد الطائفة القبطية تجاهلوا نداءات زعمائهم من أجل الهدوء وصبوا جام غضبهم علانية، الأمر الذي يكشف عن شدة الإحساس بخيبة الأمل والاستياء بين بعض المسيحيين من التحقيق. 

وقال محتجون إن عدة أشخاص في صفوفهم أصيبوا بجراح نتيجة الاحتجاجات التي شملت اشتباكات متفرقة مع رجال الشرطة، في حين قالت مصادر أمنية إن خمسة من أفراد الشرطة أصيبوا بجروح طفيفة. وعلى الطريق كانت سبع شاحنات محملة بشرطة مكافحة الشغب تقف في حالة استعداد تام. وهتفت حشود المحتجين الذين رفعوا صلبانا خشبية وصورا لمريم عليها السلام "بالروح بالدم نفدي الصليب". 

كما تظاهر الأقباط أمام دير المحرق احتجاجا على ما نشرته صحيفة النبأ. ويقع دير المحرق في محافظة أسيوط على مسافة نحو 320 كيلومترا جنوبي القاهرة. وقالت مصادر أمنية إن ثلاث كنائس في أسيوط شهدت مظاهرات ضم كل منها ما بين 1500 و2000 قبطي كانوا يهتفون ضد رئيس تحرير النبأ ممدوح مهران قائلين "يا مهران يا مهران لن تنال من الرهبان".  

الصفحة الأولى من "النبأ"

تحقيقات النيابة
وعلى صعيد التحقيقات المصرية في واقعة نشر الصور الفاضحة قالت مصادر قضائية إن نيابة أمن الدولة العليا اتهمت رئيس تحرير صحيفة النبأ الوطني ممدوح مهران اليوم بنشر مواد فاضحة وتكدير السلام الاجتماعي.

ووجهت النيابة إلى مهران تهمة نشر صور فاضحة تحض على الإثارة والفتنة، ومن شأنها أن تؤثر في مصلحة طائفة داخل مصر مما يسيء إلى سمعتها، ومحاولة تكدير الأمن العام والسلام الاجتماعي.


رئيس تحرير النبأ يؤكد أن نشر التحقيق يهدف إلى توعية المسيحيات بأفعال الرجال المنحرفين
وقالت المصادر القضائية إن مهران الذي أخلي سبيله بكفالة عشرة آلاف جنيه مصري (ما يعادل حوالي 2500 دولار) أنكر التهم الموجهة إليه، مؤكدا أن نشر هذا التحقيق الصحفي عن الراهب كان يهدف إلى توعية السيدات والفتيات المسيحيات بأفعال الرجال المنحرفين. وأضافت أنه إذا أدين مهران بهذه التهم فقد يحكم عليه بالسجن مدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات وغرامة تتراوح بين خمسة وعشرة آلاف جنيه.

وقد صودرت نسخ جريدة النبأ الوطني الأسبوعية وكذلك نسخ عدد أمس من صحيفة "آخر خبر" اليومية التي تصدرها دار النشر ذاتها لأنها تضمنت متابعة لنفس الموضوع. ولكن قرار المصادرة لم يرض فيما يبدو جميع الأطراف إذ أصدرت جمعية المساعدة القانونية لحقوق الإنسان بيانا رفضت فيه مصادرة الصحيفة رغم عدم موافقتها على ما نشرته.

المصدر : وكالات