مجسم الهيكل الثالث المزعوم كما صممته جماعة "أمناء الهيكل" (الجزيرة نت)

وديع عواودة-القدس
 
يستدل من تحقيق أجرته الجزيرة نت أن تكالب المستوطنين اليهود على منطقة الحرم القدسي الشريف وأداء الشعائر الدينية فيها بشكل واسع يعود لتزايد حركات يهودية من أجل بناء الهيكل الثالث المزعوم بعد هدم الأقصى وقبة الصخرة.

ويتبين بوضوح أنه منذ زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرييل شارون للحرم القدسي عام 2000 والتي أشعلت هبة القدس والأقصى تزايد عدد الجماعات اليهودية الدينية والقومية الساعية لبناء الهيكل تحت إطار جامع يوحدها، "أمناء الهيكل".

ومن أبرز هذه المنظمات الفاعلة اليوم من أجل تنظيم زيارات اليهود للحرم القدسي والتحضير العملي لمشروع بناء الهيكل: "أنصار الهيكل" و"الحركة لبناء الهيكل" و"معهد الهيكل" و"حاي وكيام" و"نساء من أجل الهيكل" و"حراس الهيكل" وغيرها.

بقرة حمراء
وتظهر مراجعة مواقع دينية خاصة استيطانية أن هناك عشرات الحاخامات والجمعيات الداعمة لها من ناحية دينية ومالية، وكل من هذه الجماعات تختص بمجال معين لكنها تندرج تحت الراية الأيديولوجية لـ"أمناء الهيكل" المستندة على نظرية "المرحلية" التي بدايتها تعليم تقاليد العبادة في الهيكل ونهايتها هدم الأقصى وقبة الصخرة وبناء الهيكل.

وفي مستوطنة "متسبيه يريحو" المجاورة لمدينة أريحا هناك كنيس يعكف كل يوم جمعة على تعليم رجال دين أحكام الهيكل وتقريب القرابين فيه وبلورة الطقوس التي يقتضيها كالبحث عن بقرة حمراء لاستحضار الرماد منها لتطهير سدنته.

ويشير الباحث يزهار بار المختص بالجماعات اليهودية الدينية إلى أن تكالب الجماعات اليهودية على منطقة الحرم يعود لسبب خارجي ينبع من الخوف من تسوية سياسية تكرس الوضع الراهن لمنطقة الحرم القدسي التي تدار بيد الوقف الإسلامي.

وينوه يزهار بار في حديث للجزيرة نت اليوم أن هذا الخوف يولد ضغطا على أوساط الحاخامات من أجل إلغاء فتاوى يهودية رسمية تحرم الشعائر الدينية اليهودية في الحرم القدسي تحاشيا لاستفزاز مشاعر الآخرين وسفك الدماء.

بار وصف المهتمين ببناء الهيكل بـ"المجانين" (الجزيرة نت)
رغبة الله

ويشير بار إلى سبب آخر داخلي يتعلق بتزايد الانشغال الفكري بـ"الهيكل الثالث"، وقال إنه بعدما كان عدد "المجانين" المهتمين ببناء الهيكل يعد على أصابع اليدين صاروا ظاهرة.
 
وتابع "وصار الحلم المجنون خرائط هندسية ولائحة زمنية وتعاظم الاهتمام بإنشاء الهيكل واعتباره مسؤولية اليهود بعدما كان يعد ذلك منوطا برغبة الله".

ويستدل من مراجعة مواقع هذه الجماعات اليهودية المتطرفة أنها تتلقى الدعم المالي من وزارتي الأديان والسياحة وبلدية القدس، رغم أنها تتحدث بصراحة عن ضرورة هدم الأقصى وقبة الصخرة تمهيدا لبناء الهيكل.

جبل بركاني
كما تتلقى هذه الجماعات خاصة "أمناء الهيكل" بقيادة المستوطن جرشون سلومون دعما ماليا من جهات مسيحية متزمتة في الولايات المتحدة ترى بحرب "يأجوج ومأجوج" وإقامة الهيكل مرحلة دينية ضرورية لعودة المسيح المنتظر.

ويقول بار إنه حتى العام 2000 لم يكن عدد أنصار الهيكل الثالث الداعين لهدم الأقصى يتجاوز العشرات، أما اليوم فصاروا مئات يناصرهم آلاف المتدينين والعلمانيين، ومن حولهم تطورت البيئة الأيديولوجية الشعبية الداعمة لفكرة هدم المسجدين في الحرم القدسي.
 
ويضيف أن "الأقلية غريبة الأطوار هذه تحولت إلى تيار شرعي بالمعسكر الصهيوني الديني-القومي".

ويحذر الباحث من استمرار هذه السياسات، وقال إن منطقة الحرم تنطوي على جبل بركاني تشكل محتوياته الملتهبة خطرا وجوديا إستراتيجيا على إسرائيل.

ودعا بار إسرائيل لإشراك جهات دولية بتحمل مسؤوليته وبذل مساع حقيقية لحماية المساجد، ووقف تمويل أنصار الهيكل، ومطالبة الحاخامات في المستوطنات باستنكار الدعوات لهدم الأقصى وقبة الصخرة داخل محافل يهودية مختلفة.

"
أحفر في "مدينة داهود" منذ 15 عاما ولم أجد آثارا يهودية بل كنعانية تعود لـ800 سنة قبل قدوم الإسرائيليين
"
البروفيسور روني رايخ

آثار كنعانية
واعترف  المسؤول الأول عن عمليات التنقيب الأثرية في القدس الشرقية وبمحيط الحرم البروفيسور روني رايخ من جامعة حيفا للقناة العبرية العاشرة بدوافع سياسية واضحة تقف وراء التنقيب المكثف والمتواصل أسفل منطقة الحرم بخلاف المعايير العلمية.

وأشار أن المنظمة الاستيطانية "إلعاد" هي التي تمول الحفريات لأهداف سياسية، وليست جهة مستقلة.

وأوضح رايخ أنه يحفر في "مدينة داهود" منذ 15 عاما ولم يجد آثارا يهودية بل كنعانية تعود لـ800 سنة قبل قدوم الإسرائيليين وتابع "هذه النتائج ينبغي أن ترضي العرب والمسلمين".

كما كانت "يديعوت أحرونوت" قد قالت في تحقيق موسع الجمعة إن هناك عمليات حفر أسفل منطقة الحرم، مشيرة إلى قيام المستوطنين بمنع مراسلها من الاقتراب من الأنفاق هناك.

يذكر أن مجسما تفصيليا ضخما للهيكل الثالث ثبت في إحدى صالات مطار بن غوريون الدولي الذي افتتح عام 2003.

المصدر : الجزيرة