الفنانة يسرا في مسلسل في يد أمينة (الجزيرة نت)

محمود جمعة-القاهرة

قال نقاد فنيون إن الدراما العربية في رمضان أوقفت الهوس العربي بالمسلسلات التركية المدبلجة، مستبعدين تكرار تجربة مسلسل "نور" التركي بعد انتهاء الموسم الرمضاني، لكنهم طالبوا المؤلفين والفنانين العرب بالاستفادة من هذه التجربة.

وقد شاهد مسلسل "نور" المدبلج باللهجة السورية حوالي أربعة ملايين مشاهد عربي وفقا لإحصاءات أعلنت عنها قناة (MBC) التي تعرضه، وتسبب في حالات طلاق في اليمن والأردن، وأصدر شيوخ سعوديون فتاوى بتحريمه "لأنه يدعو إلى الرذيلة" حسب رأيهم.

ظاهرة وقتية
وقال النقاد إنه رغم المتابعة الواسعة من الإعلام العربي للمسلسلات التركية، فإن تهافت الفضائيات والجمهور العربي على مسلسلات رمضان أثبت أن الهوس العربي بالدراما التركية كان "ظاهرة وقتية واقتصرت على مسلسل أو اثنين فقط".

وفي خضم الهوس بمسلسل "نور" خلال شهري يوليو/تموز وأغسطس/آب، قالت تحليلات صحفية إن المسلسلات التركية ستحجز لها مساحة واسعة على الفضائيات العربية خلال رمضان، وإن هذه الفضائيات بدأت مساعي مبكرة لدبلجة أعمال تركية جديدة للعرض في رمضان، لكن هذا لم يحدث كما قال الناقد الفني أحمد عبد المنعم.

وأضاف عبد المنعم للجزيرة نت أن الفضائيات العربية تسابقت على شراء أكبر عدد من المسلسلات العربية لعرضها في رمضان دون المجازفة بالسعي لعرض مسلسلات تركية جديدة رغم نجاح "نور".

ورأى أن قوة الدراما العربية هذا العام سواء المصرية أو السورية أو الخليجية وتصويرها المستمر لتطورات المجتمعات العربية، فضلا عن عدم استساغة اللغة المدبلجة في الأعمال الأجنبية، عوامل تحول دون نجاح الدراما التركية عربيا.

وأشار عبد المنعم إلى أن الاهتمام الإعلامي المتعمد من قبل الفضائيات التي عرضت مسلسلي "نور" و"سنوات الضياع" التركيين، فاق حجم اهتمام الجماهير العربية بهما، وأن أقطارا عربية عديدة لم تسجل أي اهتمام يذكر بالمسلسلات التركية.

"
المسلسلات التركية ظاهرة وقتية خاطبت رغبة العرب في رؤية علاقات أسرية ناجحة ومدن وحدائق جميلة لكنها لا يمكن أن تستمر لأنها تتحدث عن عالم آخر
"
نادر عدلي
عالم آخر
ويتفق الناقد الفني نادر عدلي مع الرأي السابق، ويصف المسلسلات التركية بأنها "ظاهرة وقتية، خاطبت رغبة العرب في رؤية علاقات أسرية ناجحة، ومدن وحدائق جميلة، لكنها لا يمكن أن تستمر لأنها تتحدث عن عالم آخر، قد يحب البعض زيارته من خلال الشاشة الفضية لكنهم لا يعيشون فيه، لذلك فاهتمامهم به وقتي ومحدود".

وأضاف عدلي للجزيرة نت أن بعض الجرائد العربية ساهمت في الهوس بمسلسل "نور" التركي باختلاق قصص الطلاق التي نشرت، في محاولة لمجاراة ما تكتبه الصحف المرتبطة بالقنوات التي تعرض المسلسل، وهو ما أعطى شعورا مبالغا فيه بنجاحه.

واستبعد نجاح تجربة المسلسلات التركية المدبلجة بالعربية بعد انتهاء موسم رمضان، وذكر بمسلسل "أوشين" الياباني الذي حقق نجاحا عربيا كبيرا في مطلع التسعينيات، لكنه لم يكن مقدمة لنجاح مسلسلات يابانية أخرى.

ووصف عدلي أبطال المسلسل التركي "نور" بأنهم "موديلات" وليسوا ممثلين، مشيرا إلى "هبوط المستوى الفني للمسلسل وأبطاله، واعتمادهم على الوسامة والديكورات الجميلة".

قيم مفقودة
أما أستاذة علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية عزة كريم فرأت في المسلسلات العربية خلال رمضان عمقا وجرأة في مناقشة قضايا حساسة مثل أطفال الشوارع والفساد الحكومي، لكنها طالبت المؤلفين بالاستفادة من تجربة المسلسلات التركية في تقديم صور إيجابية عن المجتمعات.

وقالت للجزيرة نت إن مسلسل "نور" رسالة إلى المنتجين والمخرجين العرب بضرورة العودة إلى إبراز القيم الإيجابية في أعمالهم، وعدم المتاجرة بالأخلاقيات "لأن الناس تتجمع حول ما يشعرهم بأنهم هم والحياة التي يعيشونها ما زالوا بخير".

واعتبرت أن الجمهور العربي أصبح هدفا لرسائل إعلامية مليئة بالإحباط والعنف والأنانية والقيم السلبية، خاصة في الأعمال الدرامية، لذلك نجح مسلسل "نور" الذي يركز على القيم الإيجابية والأخلاقية كاحترام الكبير والتعاون العائلي والرومانسية الزوجية "في انتشال الجمهور من البيئة السيئة التي صنعها الإعلام".

المصدر : الجزيرة