استخدام الشباب الألماني للإنترنت يركز على التصفح العابر أكثر من القراءة المتعمقة (الجزيرة نت)
خالد شمت-برلين
 
كشفت دراسة ألمانية ميدانية موسعة أن الشباب الألماني أظهر خلال السنوات الأخيرة احترافية بالتعامل مع تقنيات الإعلام الرقمي، واهتماما متزايدا بالتصفح العابر أكثر من المطالعة المتعمقة للمعروض على شبكة الإنترنت، وتراجعا بقدرتهم على التمييز بين الخاص والعام في بياناتهم الشخصية قبل جعلها متاحة، فيما يعرف بوسائل الإعلام الجديدة.

وقالت الدراسة -التي أصدرتها المجموعة الألمانية الاتحادية للإعلام التربوي- إن الشباب الألمان الواقعة أعمارهم بين 18 و19 عاما، أبدوا اهتماما متزايدا خلال السنوات الخمس عشرة الأخيرة بالتقنيات الإعلامية الجديدة، ويقضون 131 دقيقة بالمتوسط يوميا على شبكة الإنترنت التي تتصدر اهتماماتهم الإعلامية.

وأشارت الدراسة التي حللت اهتمامات الأجيال الألمانية الناشئة والشابة بوسائل الإعلام الجديدة إلى أن 88% من هذه الفئة المجتمعية عبروا عن اعتقادهم بعدم قدرتهم عن الاستغناء عن شبكة الإنترنت في حياتهم اليومية.

وأوضحت أن 78% من هؤلاء الشباب يستخدمون الإنترنت عدة مرات يوميا لدخول شبكات التواصل الاجتماعي التي يستخدمونها في إرسال معلومات أو أخبار، وفي التواصل مع أعضاء غيرهم أو في البحث عن معلومات جديدة.

الشباب الألمان أظهروا تعلقا متزايدا بالتقنيات الرقمية خلال الـ15عاما الأخيرة (الجزيرة نت)

إشكالية الخصوصية
ولفتت الدراسة المسحية إلى أن الشباب يسجلون أنفسهم كأعضاء بمواقع التواصل الاجتماعي في مرحلة عمرية تصل في المتوسط إلى 12.7 عاما، وأشارت إلى أن 78% من هؤلاء الشباب مسجلين بموقع فيسبوك أو موقع التواصل الاجتماعي الخاص بتلاميذ المدارس الألمانية، ولا يبدون عدا ذلك اهتماما بمواقع التواصل الاجتماعية الأخرى.

ونوهت الدراسة إلى أن 57% من الشباب الأعضاء بمواقع التواصل الاجتماعي يحرصون يوميا على مطالعة الملف الشخصي الخاص بأعضاء آخرين، وأن 87% من هذه الشريحة المجتمعية حريصون على جعل بياناتهم الشخصية غير متاحة لاطلاع الأعضاء الأخيرين. واعتبرت أن امتلاك العضو الواحد من الشباب المسجلين بمواقع التواصل الاجتماعي 272 صديقا افتراضيا في المتوسط يطرح مشكلة افتقاد هؤلاء الأعضاء للقدرة على التمييز بين الخاص والعام عند وضع بياناتهم على صفحاتهم بمواقع التواصل.

وتعرضت الدراسة لعلاقة الشباب بتقنية إعلامية أخرى هي التلفاز، وقالت إن هذا الجهاز أصبح عصيا على إخراجه من غرف نوم الأجيال الناشئة، الذين يمتلك 60% منهم جهازا خاصا، قضى كل واحد منهم أمامه 111 دقيقة في المتوسط هذا العام.

ورأت الدراسة أن مشاهدة 40% من الشباب لبرامج ما يعرف بتلفاز الواقع، تتسبب لهم بمشكلات نفسية لعدم إدراكهم أن هذه البرامج هي مجرد تمثيل وليست حقيقة واقعية أو فيلما وثائقيا. وأشارت إلى أن 91% من الناشئة والشباب يستخدمون الإنترنت والتلفاز والهواتف الذكية يوميا أو عدة مرات أسبوعيا، مقابل استخدام 81% ملفات أم بي3، و78% للراديو و55% للـ"سي دي" والكاسيت، و40% للألعاب الإلكترونية.

الدراسة أصدرتها المجموعة الألمانية الاتحادية للإعلام التربوي (الجزيرة نت)

قراءة نقدية
كما أشارت الدراسة إلى أن 80% من الشباب الألمان يمتلكون حواسيب شخصية أو محمولة أو أجهزة تشغيل ملفات أم بي3، بينما يمتلك 7% فقط حواسيب لوحية.
وذكرت أن أعداد الناشئة والشبان المالكين لهواتف ذكية ارتفعت من 43% عام 2011 إلى 63% هذا العام، في حين زادت أعداد المالكين لخطوط إنترنت مفتوحة من 6% عام 2010 إلى 34% حاليا.

ولفتت إلى أن 40% من الشباب مالكي الهواتف الذكية يستخدمونها خلال حركتهم في دخول الإنترنت وزيارة المواقع الإلكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي ومواقع الألعاب ومحركات البحث ومواقع عرض وتحميل مقاطع.

وفي تعليق على ما كشفت عنه الدراسة، قالت مديرة معهد المسؤولية الإعلامية إن الحديث المتكرر عن تحول الأجيال الجديدة إلى محترفين باستخدام تقنيات الإعلام الرقمي يحمل في طياته مخاطر إدمان هذه الأجيال على هذه التقنيات وتعرضها لما يسمي الزهايمر الرقمي.

وأشارت زابينا شيفر في تصريح للجزيرة نت إلى أن كفاءة الصغار في التعامل مع ما يسمي بوسائل الإعلام الجديدة، يقابله استلاب هذه الفئة أمام المضامين المعروضة بالتقنيات الرقمية، وعدم قدرتهم على التفرقة بين فوائدها وسلبياتها، والوقاية من أضرارها الصحية.

ورأت أن نجاح انتشار تقنيات الإعلام الرقمي يقود لابتعاد مستخدميها الناشئين عن القيم التقليدية، وتراجع احترامهم لأولياء الأمور والمعلمين باعتبارهم غير مسايرين لتطورات العصر.

المصدر : الجزيرة