خالد شمت

تتشكل الخارطة السياسية في سوريا من أحزاب سياسية متعددة, ويعمل جزء منها في ظل حزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم ضمن الجبهة الوطنية التقدمية، بينما تعاني أحزاب سياسية معارضة من تضييقات عديدة على نشاطاتها ويعمل بعضها انطلاقا من الخارج.

ومن أبرز الأحزاب السياسية المعارضة في سوريا:

الحزب الشيوعي:
تأسس عام 1924 وعرف تاريخيا بنشاطه ونفوذه بسوريا، وخاصة عام 1958، وكان معارضا للوحدة مع مصر لذلك تعرض أعضاؤه للسجن والملاحقة إبان عهد الوحدة.

شهد الحزب توترا داخليا من عام 1969 إلى 1972، وانقسم إلى جناحين، جناح خالد بكداش، وجناح رياض الترك المعروف باسم "الحزب الشيوعي/ المكتب السياسي"، وانضم  إلى تحالف المعارضة اليسارية "التجمع الوطني الديموقراطي" منذ تأسيسه عام 1980.

ويعتبر قائد الحزب الشيوعي المحامي رياض الترك أحد أبرز الوجوه المنادية بالديمقراطية في سوريا. وتعرض للسجن مرارا، وكان آخر ذلك اعتقاله أول سبتمبر/ أيلول 2001 حتى شاعت بدمشق تسميته بـ"مانديلا" سوريا، وقد أفرج عنه يوم 16 نوفمبر/ تشرين الثاني 2002.

وتآخذ أطياف أخري في المعارضة على الشيوعي رفضه انتقاد دور جماعة الإخوان المسلمين خلال أحداث حماة 1982، وحمل الأمين العام للحزب رياض الترك آنذاك نظام الرئيس الراحل حافظ الأسد مسؤولية ما حدث في حماة ووصفه بالدكتاتور.

جماعة الإخوان المسلمين:
تأسست الحركة عام 1942 على يد الدكتور مصطفي السباعي، ويشغل منصب مراقبها العام حاليا رياض الشقفة، وتعد امتدادا لجماعة الإخوان في مصر التي أسسها حسن البنا عام 1928.

شارك إخوان سوريا بفاعلية في كافة مجالات العمل السياسي، ودخلوا البرلمان وشاركوا في الحكومة حتى عام 1962، حيث دخلت الجماعة في خلافات ومواجهات مع الدولة.

وبعد مواجهات فبراير/ شباط 1982 مع النظام غابت الجماعة عن الحياة السياسية لأن القانون رقم 49 لعام 1980 الذي أصدره الرئيس الراحل حافظ الأسد اعتبر الحركة محظورة، ويعاقب كل من يثبت انتماؤه لها بالإعدام.

وفي عام 2006  ساهمت الجماعة بتشكيل جبهة الخلاص الوطني المعارضة في المنفى مع عبد الحليم خدام النائب السابق للرئيس الذي كان قد انشق عن النظام، وانسحبت منها بعد ثلاث سنوات، وخلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة علي قطاع غزة أوائل عام 2009 علقت جماعة الإخوان معارضتها لنظام الرئيس بشار الأسد.

وعقب نجاح الثورة الشعبية في مصر وتونس بإسقاط رئيسي البلدين، هدد إخوان سوريا بالعصيان المدني والنزول إلي الشارع "إذا واصل النظام سياسة التضييق على الشعب".

جبهة الخلاص الوطني:
أعلن عن تشكيلها في العاصمة البلجيكية بروكسل عام 2006 بحضور خدام، ومراقب الإخوان حينذاك صدر الدين البيانوني وممثلين لتيارات ليبرالية وقومية سورية معارضة في المنفي.

وتبنت جبهة الخلاص الوطني السورية المعارضة تغيير نظام الرئيس بشار الأسد بالطرق السلمية.

وفي أبريل/ نيسان 2009 أعلنت جماعة الإخوان انسحابها من جبهة الخلاص معتبرة أن "عقدها انفرط عمليا وأنها أصبحت عاجزة عن النهوض بمتطلبات المشروع الوطني، ونتيجة للتباينات الداخلية التي ظهرت داخل الجبهة بشأن التعاطي مع القضية الفلسطينية".

حركة العدالة والبناء: 
تأسست في لندن عام 2006، وتعتبر إعلان دمشق الموقع عليه من قوى سياسية عديدة في سوريا، المظلة الأكثر قبولا لدى السوريين.

ورفضت الحركة الانضمام إلى جبهة الخلاص المشكلة من خدام والإخوان، قبل أن تنسحب الأخيرة من تلك الجبهة.

وتطالب في ميثاقها التأسيسي بنظام حكم يعطي أولوية للحريات والتداول السلمي للسلطة، وإلغاء قانون الطوارئ، وهو ما يتلاقى مع إعلان دمشق. كما تدعو الحركة لإطلاق حرية العمل السياسي وتشكيل الأحزاب وعودة جميع المنفيين والسجناء السياسيين.

حزب الإصلاح
تأسس في الولايات المتحدة  بعد أحداث 11 سبتمبر/ أيلول 2001 على يد فريد الغادري، وهو سوري يحمل جنسية الولايات المتحدة.

ويعتبر البعض الغادري شخصا مثيرا للجدل، ويطلقون عليه جلبي سوريا تشبيها له بالسياسي العراقي أحمد الجلبي، الذي تعاون مع الولايات المتحدة لغزو بلاده عام 2003.

ويري الإصلاح نفسه بديلا لخيارين هما حزب البعث الحاكم في سوريا وجماعة الإخوان المسلمين المعارضة، ويختصر الحزب برنامجه في تأييد إسقاط النظام السوري بمساعدة أميركية على غرار ما حدث في العراق، وإقامة تعاون مع إسرائيل.

وينص الدستور الذي يقترحه الحزب على تشكيل مجالس تشريعية وتنفيذية للمحافظات السورية على غرار المجلس الفدرالي الأميركي، ويتفاخر الإصلاح في وثيقته التأسيسية بعلاقاته الوطيدة مع الأجهزة الأميركية ومع دوائر المحافظين الجدد واللوبي المؤيد لإسرائيل.

التجمع الوطني الديمقراطي:
يعتبر بمثابة الطرف الموازي للجبهة الوطنية التقدمية، فما تجده هنالك في الحكومة من أشكال حزبية تجده هنا في المعارضة وبالأسماء نفسها غالبا.

ويتشكل التجمع من خمسة أحزاب سياسية يسارية هي: حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي والحزب الشيوعي وحزب البعث العربي الاشتراكي الديمقراطي وحزب العمال الثوري العربي وحركة الاشتراكيين العرب.

حركة الاشتراكيين العرب:
انقسمت هذه الحركة على نفسها مثل أغلب التيارات السياسية السورية، فصار فصيل منها مع النظام ويحمل الاسم نفسه، واختار الفصيل الثاني صف المعارضة ويرأسه عبد الغني عياش.

ولمع نجم هذه الحركة في الخمسينيات حين ظهر السياسي الحموي الكارزمي أكرم الحوراني الذي اشتهر بضلوعه في جميع الانقلابات التي عرفتها سوريا في الخمسينيات.

تعرضت الحركة لهزات قوية في النصف الثاني من القرن العشرين من أبرزها توقيع زعيمها الحوراني على وثيقة الانفصال، ومخاصمته جمال عبد الناصر علنا. وهو ما أفقدها كثيرا من بريقها وقلص أنصارها في الشارع السوري.

الاتحاد الاشتراكي العربي:
تأسس عام 1964 بتجمع عدد من التشكيلات السياسية السورية ذات التوجه الناصري في حزب واحد (حركة القوميين العرب، حركة الوحدويين الاشتراكيين، الجبهة العربية المتحدة، الاتحاد الاشتراكي السوري).

حزب العمال الثوري:
هو تشكيلة سياسية ذات توجه ماركسي يتزعمها طارق أبو الحسن، وأصبح الحزب عضوا في التجمع الوطني الديمقراطي منذ تأسيسه عام 1980.

حزب العمل الشيوعي
:
تأسس منتصف السبعينيات تحت اسم رابطة العمل الشيوعي ثم تحول إلى حزب العمل الشيوعي، نشط سرا في عقد الثمانينيات, وقمعه نظام الرئيس الراحل حافظ الأسد بشدة، واستمر هذا القمع مثلما يشير الحزب طوال عهد الأسد الابن.

حزب الحداثة والديمقراطية:
هو حزب كردي علماني ليبرالي غير معترف به، يعود تاريخ تأسيسه إلي عام 1996 ويهدف كما يقول برنامجه إلى مقاومة الاستبداد وكشف جذوره الثقافية، ودمقرطة الحياة السياسية في سوريا.

حزب الوحدة الديمقراطي الكردي:
تأسس في سوريا عام 1970، وهو غير معترف به ويعد امتدادا للحزب الديمقراطي الكردي، ويهدف إلى تحقيق ما يسميه رفع الاضطهاد القومي عن الأكراد في سوريا وإدارة المناطق الكردية ذاتيا في إطار وحدة البلاد.

ويسعى كما يؤكد لبناء الدولة الحديثة على أسس من الديمقراطية والشراكة واحترام حقوق الإنسان في ظل سيادة القانون، وإصدار وسائل إعلامية بالكردية.

المصدر : الجزيرة