أحمد سليمان: الجنود الأميركان داسوا على المصاحف وألقوها في بيوت الخلاء (الجزيرة نت)

حاوره من عمان/ محمد النجار

قال معتقل أردني أفرج عنه مؤخرا في غوانتانامو إنه كان يتمنى الموت كل ليلة لشدة ما لاقاه من التعذيب والإهانة والإذلال في المعتقل الأميركي في كوبا.

وروى أحمد حسن سليمان في مقابلة مع الجزيرة نت تفاصيل رحلته التي امتدت نحو ستة أعوام في الاعتقال من بيشاور في باكستان، إلى باغرام وقندهار في أفغانستان إلى معتقل غوانتانامو في كوبا.
 
وتاليا نص المقابلة مع سليمان.

متى تلقيت خبر الإفراج عنك وكيف استقبلته؟

الحقيقة عندما جاءني الخبر فرحت وحزنت في نفس الوقت، فرحت لأن الله كتب لي الفرج، وحزنت على الأخوة الذين ما زالوا هناك، فكانت فرحتي أن كل ما عانيته كان في سبيل الله ومرضاته، كما أنني فرحت لأنني سألتقي مع أبي وأمي وإخواني وأخواتي، لكن حزني كان لفراق أخوة مساكين ما زالوا يعذبون لأنهم يقولون ربي الله.

كيف اعتقلت ومن ثم اشرح لنا ظروف اعتقالك في غوانتانامو؟
"
الذين حققوا معنا في سجن الاستخبارات الباكستانية أميركيون
"

بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر كنت أعيش في باكستان حيث أنني متزوج من باكستانية، وكانت السلطات هناك وقتها تشن حرب اعتقالات ضد الأجانب العرب والعجم على السواء خاصة في بيشاور التي كنت أعيش فيها، وفي اليوم الثاني لعيد الأضحى قبل ست سنوات تقريبا كنت ذاهب إلى السوق لشراء بعض الحاجيات حيث اعتقلتني المخابرات الباكستانية من الشارع، وكنت في وقت سابق قد اعتقلت من قبَلها، ولسوء الحظ أن أحد ضباط المخابرات الذين اعتقلوني سابقا كان من ضمن الذين اعتقلوني مجددا.

ووضعت في الزنازين في سجن المخابرات العسكرية تحت الأرض لأكثر من شهرين، وكان ظاهرا أن الذين اعتقلونا حاقدون على العرب ويرغبون بالانتقام منا حيث قاموا ببيعنا بيعا للأميركان، وسمعت أن من كان يسلم عربيا للأميركان يأخذ عشرين ألف دولار.

ظروف الاعتقال كانت سيئة للغاية فقد وضعنا في غرفة مليئة بالفئران، ورأينا من التعذيب والأهوال الشيء الكثير، وكانت تعرية المساجين شيئا اعتياديا وشبحهم وتعذيبهم بأبشع الصور، ومن ثم تم نقلنا من بيشاور لأفغانستان ليلا حيث سلمت مع ستة من العرب للأميركان..

ألم يبلغونك سبب اعتقالك؟
 
الذين حققوا معنا في سجن الاستخبارات الباكستانية أميركيون، والذي حقق معي أميركي قال إنه كان يعيش في الكويت وكان يتكلم عربية مكسرة وسألني عن أسامة بن لادن وأبو مصعب الزرقاوي وعن فلسطين وغيرها من الأسئلة..


ما هي المحطة التالية في رحلتك بعد بيشاور؟

نقلت بعدها إلى قاعدة باغرام قرب كابل في أفغانستان، وهناك سلمنا للأميركان، وعند استلامنا قام الأميركان بإهانتنا حيث داسوا علينا وضربونا بشدة، وأقسم بالله أنهم عندما وضعونا بالطائرة لينقلونا من بيشاور لباغرام دعوت الله أن يسقط هذه الطائرة لهول ما تعرضنا له من تعذيب.

في باغرام كنا نتعرض لصور مهينة كثيرة من التعذيب، منها أنهم كانوا يعروننا ويقوموا بتصويرنا عراة ومكثنا هناك ثلاثة أسابيع..

تقول إنهم قاموا بتعريتكم وتصويركم عراة، هذا أمر تعرض له معتقلون في سجن أبو غريب بالعراق لاحقا هل تشرح لنا أكثر عن هذا الأمر؟

نعم قاموا بتعريتنا وتصويرنا عراة، أنا لم أعرف ماذا حدث بأبو غريب إلا لاحقا في غوانتانامو، وما حدث في أبو غريب حدث معنا في أفغانستان وغوانتانامو، هناك معتقلون تعرضوا لانتهاك أعراضهم وأمور كثيرة لا يمكنني الحديث عنها، لكن من صور التعذيب وضعنا في مكان بارد جدا وسحب البطانيات منا، والمنع من الأكل، كما منعنا من الأذان وذلك عندما كنت معتقلا في باغرام وكان الوقت فجرا وسمعنا من بعيد صوت الأذان فقمت بالأذان فجاءني شخص مصري يعمل مع الجيش الأميركي وقال لي إن الأذان ممنوع فرفضت الانصياع لأمره، وبعد أن انتهيت جاؤوا ووضعوني في البرد الشديد وتحت المطر ثلاث ساعات وأنا واقف وممنوع من أي حركة.

هل نقلت بعد باغرام إلى غوانتانامو؟

لا، نقلنا بعد ثلاثة أسابيع لسجن قندهار والمعاملة هناك كانت أسوأ من باغرام، كنا نتعرض للسحب على الأرض والشد من اللحى ومكثت أربعة شهور في قندهار، ومنها نقلت لغوانتانامو حيث نقلنا لطائرة طارت بنا نحو ست ساعات قبل أن تهبط لننقل لطائرة أخرى، والمعاملة كانت في الطائرات والمطارات سيئة جدا حيث وضعوا أكياسا على رؤوسنا وكنا لا نرى شيئا طوال مدة النقل..

صف لنا لحظة وصولك لغوانتانامو؟

وصلنا قريبا من وقت المغرب، ودفعتنا كانت مكونة من حوالي 30 شخصا من العرب والعجم، وهناك ألبسونا ملابس برتقالية وكانوا يلقون بنا من الطائرة للأرض وكأننا أكياس وبعدها أخذونا للفحص الطبي وكل شيء كان يتم بطريقة مهينة..

حدثنا عن أهم المحطات التي لا زالت عالقة في ذهنك من مرحلة غوانتانامو؟

أكثر محطة سيئة مررت بها هي عندما داسوا على القرآن الكريم وألقوه في بيت الخلاء، واعتدوا على صلاتنا..

سمعنا كثيرا أنكم تعرضتم لمحاكمات هل هذا صحيح؟
"
إذا كان هناك فرص لنجاح القضية فأنا أريد أن أرفع قضية على جورج بوش وبرويز مشرف وكل من عذبنا في باكستان وأفغانستان وأميركا
"
 
التحقيق في غوانتانامو لا يوجد فيه أي شيء سوى التعذيب والإهانة والاستهزاء بالإسلام وبالله عز وجل والرسول صلى الله عليه وسلم، وكنا نرد عليهم ثم نتعرض للضرب والعقاب، وما كان يحدث في التحقيق أثبت لنا أن القضية ليست أسامة بن لادن أو طالبان وإنما هو الحقد على الإسلام والمسلمين..

هل مضت كل هذه السنوات دون أي محاكمة؟
كان هناك محاكمات عسكرية صورية، نتعرض لتحقيق كما أوضحته لك، ثم نعرض على المحكمة التي كانت صورية وكنت أرفض العرض عليها وطلبت أن أحاكم في بلدي، وعرضت مرة على محكمة فيها أربعة ضباط من الجيش وكانوا يقومون بتصويرنا دون أن يحاكمونا بشيء، وكان بجانبي مترجمة مصرية وشخص قالوا إنه الممثل الشخصي لي وهذا بالذات كان يعذبني أشد العذاب، وكانوا يهددوني بأنه إذا لم أحضر المحاكمة فهذا سيمثلني، وهذه قمة المهزلة.

بعد مرور كل هذه السنوات وما تحدثت به من عذاب وظلم هل تفكر برفع قضية تعويض على من اعتقلوك؟
أنا أعرف أنني لو أرفع قضية فربما لن يلتفتوا لها لأنهم لا ينظرون إلينا كبشر. شقيقي سأل مسؤول في المخابرات الأردنية عن فرص نجاح رفع قضية على الأميركان، فقال له إننا لن نستفيد شيئا، وأنا أعرف أن هذا الأمر صحيح، أنا أسأل الله قبول ما تعرضت له، إذا كان هناك فرص لنجاح القضية فأنا أريد أن أرفع قضية على جورج بوش وبرويز مشرف وكل من عذبنا في باكستان وأفغانستان وأميركا.

كان هناك إعلانات أميركية عن أن هناك معتقلين انتحروا في معتقل غوانتانامو ما حقيقة هذا الأمر كما عايشته؟
الحقيقة أنهم لم ينتحروا وإنما قام الأميركان بقتلهم، أنا رأيت هؤلاء الذين قيل إنهم انتحروا قبل أن يقتلوا، أنا شاهدت مانع العتيبي وهو من جزيرة العرب من السعودية، وشاهدت ياسر الزهراني وعلي صالح اليمني، وأيضا شخصا اسمه أبو طلحة، والحقيقة أنا لا أعرف اسمه الحقيقي، هؤلاء جميعا قتلهم الأميركان حيث إنهم كانوا مضربين عن الطعام.

أنا رأيت علي صالح اليمني قبل أن يقولوا عنه إنه انتحر، كان مقيدا للخلف دائما فكيف سيقتل نفسه؟ ثم إن هناك مراقبة لكل معتقل على مدار الأربع وعشرين ساعة، وكل واحد عليه حرس مكون من 6 إلى 7 جنود، والله كنا نعاقب إذا لم نكن نعيد قشرة التفاح مع الطعام، أنا عوقبت ثلاثة أيام وأخذوا مني الفراش لأنني نسيت مصاصة للحليب في غرفتي.

هؤلاء الأربعة أضربوا عن الطعام سنتين لم يأكلوا الطعام خلالهما، وكانوا يغذونهم بشكل إجباري، وهؤلاء من حفظة القرآن ويعرفون أن الانتحار حرام وأن من ينتحر يلقى في جهنم، وأنا أقول لك إنه لولا أن الانتحار حرام لانتحرت، وبعض الأوقات التي كنا نتعرض فيها لإهانة كرامتنا وإذلالنا كنت أتمنى أن يكون الانتحار حلالا، وكنت أدعو الله دائما ألا استيقظ من النوم لشدة ما لاقينا من الذل.

نريد أن نسألك عن زميلنا سامي الحاج هل شاهدته وماذا لديك عنه؟

سامي الله يحفظه من الناس الذين دافعوا عن إخوانهم في غوانتانامو، وقبل
"
ما يحدث للمعتقلين في غوانتانامو خطير جدا والجميع هناك يتمنون الموت لشدة الأهوال التي يتعرضون لها من قبل الأميركان
"
عامين ونصف العام كنت مجاورا لغرفته وكان يعذب تعذيبا شديدا ويحقدون عليه لأنه من قناة الجزيرة، وكانوا يقولون عن الجزيرة إنها إرهابية. المهم أن سامي يسلم على أهله كثيرا، ووصلني خبر عنه قبل فترة أنه سيخرج قريبا وأن الحكومة السودانية تطالب به، وأنا إن شاء الله أطمئن أهله بأنه سيخرج مع شخص سوداني آخر اسمه أبو أحمد.

آخر أخبار سامي عندي أنه مضرب عن الطعام ويعاقبونه بأن أعطوه فرشة إسفنج خفيفة جدا ويقومون بتسليط المكيف البارد باتجاهه طوال الوقت، وكل هذا لأنه يعمل في قناة الجزيرة.

ما هي الرسالة التي تنقلها من معتقلي غوانتانامو لدولهم العربية والإسلامية؟
أنا أقول لهم أن يدركوا المعتقلين في غوانتانامو قبل أن يموتوا موتا بطيئا أو يعودوا وقد فقدوا عقولهم. ما يحدث للمعتقلين في غوانتانامو خطير جدا والجميع هناك يتمنون الموت لشدة الأهوال التي يتعرضون لها من قبل الأميركان.

وأدعو منظمات حقوق الإنسان لتعرية أميركا وحضارتها الزائفة التي عشناها في غوانتانامو.

المصدر : الجزيرة