|
حصاد العام الأول لثورة مصر |
|||||||||||||||
|
أنس زكي-القاهرة مع اكتمال عام على اندلاع الثورة الشعبية المصرية التي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك بعد ثلاثين عاما قضاها في السلطة، يدور التساؤل في أوساط المصريين سواء من النخبة أو من عامة الناس، حول ما نجحت الثورة في تحقيقه من إنجازات بعامها الأول، مقابل ما لم تتمكن من إنجازه حتى الآن. الأيام الماضية شهدت جدلا بين من يودون الاحتفال بذكرى الثورة على اعتبار أنها حققت الكثير، وبين من يعتبرون أنها يجب أن تستمر حتى استكمال تحقيق أهدافها، فضلا عمن يصل بهم الأمر للقول بالحاجة الماسة إلى ثورة جديدة. هذا الجدل جاء انعكاسا للاختلاف في الإجابة عن سؤال ما حققته الثورة وما لم تحققه، لكن هذا الاختلاف، لم ينف أن الجميع سواء كانوا راضين عن مسار الثورة أو معترضين عليه، يتفقون في أن العديد من أهداف الثورة ما زالت بالحاجة إلى عمل من أجل تحقيقها. الجزيرة نت تساءلت عن حصاد الثورة في حوار مع عضو المكتب التنفيذي لحزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين د. أحمد دياب، فاعتبر أن أهم إنجازاتها كان الإطاحة برؤوس النظام السابق وفي مقدمتهم مبارك. ويستطرد د. دياب الذي حقق حزبه ما يقرب من نصف مقاعد مجلس الشعب بعدما كانت جماعة الإخوان محظورة في عهد مبارك، أن الإنجاز الثالث المهم للثورة هو أن الشعب أصبح هو الرقم الصعب في المعادلة المصرية، وبالتالي فهو من يستطيع بعد الله حراسة الثورة واستكمال منجزاتها. في المقابل، لا ينكر القيادي بالحرية والعدالة وجود سلبيات عديدة أبرزها استمرار منظومة النظام السابق والعديد من أذنابه، فضلا عن أن القصاص العادل لدماء الشهداء لم يتم حتى الآن كما أن ملف الأموال المنهوبة والمهربة خارج مصر لم يتم التعامل معه بشكل جدي. لكن د. دياب يعتبر أن عدم تحقيق كل أهداف الثورة خلال عام واحد هو أمر طبيعي في كل الثورات "بل إن بعضها احتاج لما يصل إلى عشرة أعوام من أجل إنجاز المهمة" ولذلك فهو يرى أن حقيقة الأمر هي وسط بين من يرون الاحتفال بذكرى الثورة كرنفالا ومن يريدونه مأتما. منتصف الطريق
والإنجاز الثاني -وفقا لعبد الفتاح- هو كسر حاجز الخوف لدى المصريين الذين لم يعد لديهم الآن خشية من العمل في السياسة أو المجال العام، وكان من بين مظاهر ذلك بروز طلائع شابة جديدة من أبناء الطبقة الوسطى تريد كسر الجمود ومواجهة حالة الشيخوخة السياسية التي اعترت النخبة المصرية الحاكمة. في المقابل، يرى المحلل السياسي أن الثورة لم تحقق بعد ما يأمله المصريون من تغيير شامل في النظام الحاكم وسياساته، كما أنه لم يحدث أي تغير على صعيد السياسات الاجتماعية، وما زال الحديث عن حقوق الشهداء وتحقيق القصاص من قاتليهم، مجرد كلام مرسل لم يرتبط بعمل جاد وناجز لتحقيقه. ويعتقد عبد الفتاح أن الفترة المقبلة ستشهد تجاذبات بين أطراف متعددة أبرزها البرلمان والقوى الثورية والمجلس العسكري، ولكل من هذه القوى شرعيته، وهو ما قد يؤدي إلى قدر كبير من البلبلة خاصة مع المعاناة مما قام به نظام مبارك من تجريف للمواهب والكفاءات الحقيقية في البلاد.
المصدر:الجزيرة
|
|||||||||||||||








