المتحدثون في ورشة العمل
 
 
استضاف مركز ثقافي أردني ورشة عمل عن الكتابة الساخرة شارك فيها ثلاثة من الكتاب الساخرين قال أحدهم إن هذا النوع من الكتابة ينبه للأخطاء، في حين أكد ثان أن كثيرا من القراء فقدوا ثقتهم بالكتابة الجادة وباتوا يبحثون عن السخرية التي تقدم صورة عن معاناتهم.
 
وقد أدار الورشة التي جرت مساء الخميس بالمركز الثقافي الملكي في العاصمة عمان، الكاتب كامل نصيرات الذي استهل بقوله "كن ساخرا ولا تبالي" ثم أكد أن المشاركين يلتقون "لإلقاء الضوء على الواقع الساخر قبل أن يكون خاضعا لضريبة الحكومة".
 
من جانبه أشاد خالد محادين بالكاتب الساخر ووصفه بأنه مقاتل، مضيفا للجزيرة نت أن "الكتابة كالطلقة لها هدف ويجب أن تكون ساخنة وسريعة كالرصاصة تستهدف كل ما هو سلبي في حياتنا من أشخاص وظواهر وانحرافات".
 
وفي كلمته بالورشة تحدث محادين الذي شغل مناصب إعلامية حساسة منها مسؤول الإعلام في الديوان الملكي بالأردن عن دور الأدب الساخر وقال إن جزءا كبيرا من القراء العرب فقدوا ثقتهم بالكتابة الجادة لهذا يبحثون عن الكتابة الساخرة التي تقدم صورة حقيقية عن معاناتهم وأوجاعهم وأحلامهم.
 
كما انتقد محادين السياسيين وقال إنهم "يؤكدون أنهم سيحررون فلسطين ويكافحون الفساد لكنهم لم يحرروا فلسطين ولم يكافحوا الفساد ولا الفاسدين وهذه واحدة من مآسينا".
 
خالد محادين
مادة شعبية

أما الكاتب الساخر يوسف غيشان فوصف الكتابة الساخرة بأنها فن التجاوز وعدم الاكتراث بالخطوط الحمراء، وأضاف أنها "تحتاج للتحرك في فضاءات أوسع وحرية شبه مطلقة وتسامح نسبي "لأنها تقترب من الشذوذ والجنون والعبقرية والغباء الناصع".
 
ويرى غيشان الذي عنون ورقته "أنا أسخر.. أنا موجود" أن الوضوح والمباشرة أولى شروط الكتابة الساخرة بصفتها مادة شعبية وعابرة للطبقات والشرائح الاجتماعية رغم أنها لا تحمل مفتاح الحل لكنها تنبه الناس للأخطاء وتفضح نفاق الكبار وكذبهم.
 
واشتكى غيشان من القمع بسبب حساسية رؤساء التحرير الخاضعين لسطوة الرقيب الأمني واعتبر الزوايا في الصحف والمواقع الإلكترونية مناطق محررة لن تطلب الاستقلال الذاتي وستحاول أن تكون مراكز إشعاع للقراء وورشات للتغيير وصياغة العقول.
 
ووصف غيشان الكتاب الساخرين بأنهم انقلابيون في ثياب مراوغة، وقال إن الكتابة الساخرة بالأردن "تعتمد على البطل المضاد للنخبة والسلطة وسدنتها وقد تجاوزت مرحلة الخداج.. تشاغب وتداعب وتشاكس وتنجب الساخرين وتفرخهم وهي متنامية ومرفوعة القامة".
 
جانب من الحضور
منافسة غير عادلة
من جانبه تحدث حسين محادين عما سماها منافسة غير عادلة بين المبدعين والسياسيين من جهة وبين كتاب ساخرين متسلحين بنبض ودم المواطن كأصحاب رسالة مشاكسة للصمت انطلاقا من إيمانهم بأن الأردن أبقى من صناع القرار وعيا وفعلا.
 
واستشهد محادين وهو رئيس ملتقى الكرك الثقافي بقول أحد الكتاب إن "المواطن الأردني لم يعد بحاجة لبناطيل لها جيوب".
 
من جانبه قال أحمد حسين الزعبي إن "الكتابة الساخرة حالة فيزيائية سابحة تتمرد على كل قوانين الجذب ومطعوم أدبي ضد الكآبة والاستسلام والتزويق اللغوي.. إنها تمرد تعبيري يسرق القارئ ويجبره على الضحك" معتبرا أن كل نص ساخر يجب أن يحمل فكرة للضحك أو مسيلة للدموع.
 
ويبقى أن ورشة العمل انتهت بشكل درامي حيث انسحب المشارك أحمد حسين الزعبي احتجاجا على ما قاله الكاتب تيسير نظمي واستخدامه لفظ "الأردن الشقيق" رغم أنه يحمل الجنسية الأردنية وذلك في معرض تعليقه على ما يجري حاليا في القدس مهاجما الإعلام العربي الذي يصف ما يجري بالأحداث وليس بالانتفاضة الثالثة.

المصدر : الجزيرة