مجسم لمسبار كيريوسيتي الذي سيظل في المريخ لمدة سنتين (الأوروبية) 

حبس العالم أنفاسه صباح يوم الاثنين الماضي لمتابعة الأمتار الأخيرة من ماراثون لم يكن مدرجا في الألعاب الأولمبية، ولكن كان باتجاه كوكب المريخ وبمشارك واحد هو مسبار كيريوسيتي الذي قطع مسافة 570 مليون كيلومتر خلال ثمانية أشهر وعشرة أيام، بسرعة وصلت إلى 20 ألف كيلومتر في الساعة.

وتمكن علماء وكالة الفضاء والطيران الأميركية (ناسا) من اجتياز أحد أصعب الاختبارات في المهمة الاستكشافية الجديدة، حين نجحوا في إنزال المسبار على سطح الكوكب الأحمر باستخدام تقنية وظفت للمرة الأولى وتمثلت في الاستعانة بحبال مطاطية حملت المسبار، وكان الأمر أشبه بعنكبوت متدل من خيوطه.

وحط المسبار قرب منطقة "غال" الواقعة على بعد 12 كلم من سفح جبل شارب الذي يبلغ ارتفاعه خمسة آلاف متر، والذي سيدرسه المسبار لتحديد هل شهد المريخ أشكالا من الحياة في العصور السابقة.

وجاء اختيار هذه المنطقة لأن العلماء يرجحون أن تكون المياه قد سالت فيها في الماضي، كما أنها تضم طبقات ترسبية يعود بعضها ربما إلى مليار عام، ومن المتوقع أن يحتاج المسبار إلى عام كامل للوصول إلى قاعدة الجبل الواقع على بعد 20 كلم تقريبا من نقطة الهبوط.

وتفتح المهمة الاستكشافية التي يقوم بها المسبار والتي بلغت تكلفتها 2.5 مليار دولار، المجال أمام البحث عن آثار حياة سابقة في المريخ، واستكشاف وجود عناصر ضرورية للحياة مثل الكربون، ودراسة المعادن ومعرفة طبيعة الظروف على الكوكب قبل ملايين السنين.

وسيحاول المسبار أثناء مهمته التي تستمر "عاما مريخيا" (96 أسبوعا)، تحديد مدى مواءمة بيئة المريخ في الماضي لتطور حياة جرثومية.

واحدة من أولى الصور التي أرسلها المسبار عقب هبوطه على المريخ (رويترز)

معدات المسبار
ولإنجاز المهام المنتظرة منه، زود المسبار الذي يقترب وزنه من طن واحد وبحجم سيارة صغيرة، بمولد كهربائي نووي محمل بـ4.8 كلغ من البولوتونيوم 238 كافية لضمان الطاقة الكهربائية لمدة 14 عاما.

ويحمل كيريوسيتي الذي سينتقل عبر سطح المريخ بسرعة 30 مترا في الساعة، معدات بالغة التعقيد، من بينها 17 كاميرا ومخارز تثقب الصخور والأرض وتستخرج منها عينات لتحللها وترسل النتائج إلى الأرض، إضافة إلى قاذف لحزم ليزر تصل إلى صخور تبعد حتى 7 أمتار عن المسبار الذي سيدرس أيضا البيئة المحيطة به لرصد جزيئيات الميثان، وهو غاز يتم ربطه عادة بوجود الحياة.

وفضلا عن ذلك يبحث رادار المسبار عن المياه على عمق 50 سم، في حين تسمح الهوائيات فائقة القوة بضمان اتصال مع الأرض.

ومن معدات المسبار جهاز لكشف الإشعاعات تمكن من جمع معلومات حول الإشعاعات التي تلقتها المركبة التي كانت تنقل كيريوسيتي منذ إطلاقه في من قاعدة كاب كانافيرال في فلوريدا يوم 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2011، ولا سيما بعد خمسة انفجارات شمسية.

وسجل الجهاز بيانات عن الطاقة الذرية الآتية من الشمس والتي قد تشكل خطرا على رواد الفضاء في حال إرسال مهمة مأهولة إلى المريخ -كما يأمل الرئيس أوباما- بحلول العام 2030.

وسيخضع المسبار خلال الأسابيع الأولى من مهمته إلى اختبارات وتجارب تقنية للتأكد من سلامة معداته قبل أن يتم البدء في استقبال المعطيات المنتظرة. وعند استكمال المهمة عام 2014 سيكون بمقدور العلماء معرفة معلومات أكثر عن ماضي أقرب الكواكب إلى الأرض واحتمالات وجود حياة سابقة فيه.

وإذا سارت الأمور كما ينبغي، سيضاف كيريوسيتي إلى لائحة البعثات الأميركية الناجحة إلى كوكب المريخ، بدءا من فايكينغ1 وفايكينغ2 عام 1976، وباثفايندر عام 1997، ومارس إكسبلوريشن روفرز عام 2004، وفينيكس عام 2008.

المصدر : وكالات