مشاركون بالندوة أكدوا تجدد الاهتمام بالأدب العربي لدى الجيل الجديد للمترجمين الغربيين (الجزيرة نت)

شادي الأيوبي-أثينا
 
اتفق مشاركون في ندوة عن الأدب العربي أقيمت الأربعاء في العاصمة اليونانية أثينا على استمرار تأثير الأدب العربي على الغرب وعلى تجدد اهتمام الجيل الجديد من المترجمين الغربيين به، خاصة مع التطورات الدولية التي حملت الشرق والإسلام إلى واجهة الأحداث الدولية.
 
بيرسا كوموتسي الكاتبة اليونانية والمترجمة للآداب العربية أوضحت أن من سمات الأدب العربي الحديث القدرة على تحويل الأمور البسيطة والواقع اليومي المعاش إلى نص حي يأسر القراء في كل مكان.
 
وأشارت إلى أن ما لفت نظرها في جولاتها في مراكز الأدب الأوروبي، أنها قابلت معجبين متعصبين لأدب نجيب محفوظ في الوسط الروسي المشهور بالعراقة في هذا المجال.
 
أما الكاتب والصحفي الفلسطيني خالد التونسي فأشار إلى لغط حول الأدب العربي، حيث إن رواية مثل "ألف ليلة وليلة" على سبيل المثال ليست عربية الأصل بل تعود إلى جذور هندية وفارسية، ولما وصلت هذه الرواية إلى المنطقة العربية لم تكن فيها إمبراطوريات تعيش حالة البذخ والترف التي تصورها تلك الرواية، ثم ألصقت تلك الرواية بالإنسان العربي ليتحول إلى رجل شهوات وسمر وخمول.
 
وأعطى التونسي مثالا على القصص العربية برواية عنترة بن شداد التي تهتم بالمساواة الاجتماعية والفروسية وهناك إثباتات على عروبتها.
 
وأكد الكاتب والناقد الفني صبحي حديدي أنه لا خلاف حاليا بشأن فضل الأدب العربي على الحضارة الغربية، خاصة في مجال نقل العلوم القديمة ولا سيما الفلسفة والعلوم اليونانية، التي نقلها الغرب فيما بعد عن الترجمات العربية، وعن الجهد الذي بذله العرب في هذا المجال حيث كان جزء مهم منهم فلاسفة بدورهم.
 
حملات تشكيك
"
الكاتب والناقد الفني صبحي حديدي قال إن هناك حملات وأصواتا تبقى في نطاق محدود وتنطلق من أهداف سياسية غير مسندة تاريخيا، وهي تكريس الخوف من الإسلام
"
وبشأن الآراء التي ظهرت مؤخرا في الغرب وتنكر دور العرب في نقل العلوم اليونانية، أوضح حديدي في حديث للجزيرة نت أن هناك حملات وأصواتا تبقى في نطاق محدود وتنطلق من أهداف سياسية غير مسندة تاريخيا، وهي تكريس الخوف من الإسلام مما يدفع أصحاب تلك الآراء إلى إنكار ذلك الدور الذي يعد اليوم حقيقة علمية موضوعية.
 
وأشار إلى كتاب قد صدر مؤخرا في فرنسا واعتبر أن العرب لم يكونوا الوسيط في نقل الفلسفة الإغريقية إلى الغرب، لكن الأوساط العلمية لم تكترث بالرد عليه لوضوح موقفه تجاه العرب والمسلمين الذي دفعه لتبني نتائج غير مثبتة علميا. 

وأشار حديدي إلى ارتباط الاهتمام الغربي بالأدب العربي بالمرحلة الاستعمارية، حيث ارتبطت مؤسسة الاستشراق كما يسميها إدوارد سعيد بالمؤسسة السياسية والاقتصادية والعسكرية الاستعمارية سواء الفرنسية أو البريطانية، والبلجيكية والهولندية بدرجات أقل، وركز في تلك الفترة على ترجمة كتب تدغدغ الاستيهامات الموجودة أصلا لدى الغربي حول المشرق موطنا للسحر والجنس.
 
ورأى أن كتابا مثل "ألف ليلة وليلة" أضيفت حواش وتفسيرات طويلة عليه من المترجم الإنجليزي إدوارد لين للمزيد من التضليل، ورأى أن تأثير هذه الترجمات لا يزال قائما حتى اليوم لدى القارئ الغربي المتوسط، لكن سلسلة الترجمات اللاحقة بشأن الصوفية وغيرها عدلت قليلا تلك الصورة وإن لم تنل نفس جاذبية "ألف ليلة وليلة" لدى الجمهور الغربي.
 
وأشار حديدي إلى أنه مع نكسة 1967 نشأ فضول غربي تجاه الأدب العربي، جاء في إطار انتقائي يريد تكريس الصورة السلبية عن العرب، وهو ما أوضحه إدوارد سعيد في كتابه المعروف "الاستشراق".
 
لكن -يضيف حديدي- لفت فوز نجيب محفوظ بجائزة نوبل عام 1988 أنظار دور النشر العالمية لأسباب تجارية وثقافية إلى ضرورة التعرف أكثر على الأدب العربي مما أدى إلى ترجمة روايات عربية عديدة إلى اللغات العالمية، ثم جاءت أحداث 11 سبتمبر/أيلول التي دفعت الإسلام والمسلمين إلى واجهة الأحداث من جديد وذلك بدافع الخوف منه وحب التعرف إليه في المقابل، ونوه بالدور الذي لعبته كتابات إدوارد سعيد في تقويض النظرة النمطية تجاه العرب لدى الغربيين.

المصدر : الجزيرة