صورة لمدخل جامعة المستنصرية في بغداد (الفرنسية-أرشيف)
 
الجزيرة نت–بغداد
 
قررت محافظتان عراقيتان منع البعثيين وأفراد الأجهزة الأمنية السابقة، من المشاركة في بعثات الدراسات العليا في الخارج.
 
وأعلن مسؤولون في ميسان والديوانية جنوبي العراق أن مجلسيْ المحافظتين قررا حرمان أعضاء البعث من أي منحة دراسية في الجامعات العالمية، وهو أول قرار من نوعه تتخذه محافظة عراقية.
 
وكانت السلطات الحكومية حرمت عشرات الآلاف من وظائفهم بعد 2003 وفق قرارات أصدرتها "هيئة اجتثاث البعث" -التي تغير اسمها إلى "هيئة المساءلة والعدالة"- وطالت عشرات الآلاف من أساتذة الجامعات والعلماء والأطباء والمعلمين وضباط الجيش والخبراء والعاملين في دوائر ومؤسسات الدولة.
 
ورفض مسؤولون في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي التعليق على قرار سلطات ميسان والديوانية، واعتذر أكثر من مسؤول عن الإجابة على أسئلة الجزيرة نت.
 
ويقول رئيس لجنة التربية والتعليم في البرلمان المنتهية ولايته وعضو البرلمان الحالي الدكتور علاء مكي للجزيرة نت، إن "أي قرار يجب أن يكون وفق ما جاء في الدستور".
 
وأضاف أن هناك فقرات واضحة في الدستور تقضي بمنع حزب البعث من إعادة التكوين كحزب ومؤسسة تنظيمية، "وفي ظل النظام الديمقراطي لا بد من الالتزام بما تضمنه الدستور".
 
طائفية وفئوية
لكن مكي يطالب بمراجعة قرارات اجتثاث البعث لأنها في نظره أضرت بعراقيين كثيرين، ويؤكد أن البرلمان الحالي سيناقش أي قرارات تتخذها سلطات المحافظات خارج تخصصها، ويعتبر الموضوع مسؤولية لجنة التربية والتعليم في البرلمان.
 
وأضاف أن العراق ما زال في حالة فوضى أخطر أوجهها أن تطال القرارات الجوانب الرئيسية المرتبطة بالتعليم والتربية.
 
ويقول الخبير التربوي ووكيل وزارة التربية سابقاً الدكتور ماهر الجعفري للجزيرة نت إن مستقبل العراق مرتبط بمستقبل أبنائه، بغض النظر عن توجهاتهم الاجتماعية والسياسية والعائلية، وإن حرمان شريحة اجتماعية من مواصلة الدراسات العليا أو حتى الدنيا سيحدث ثغرات كثيرة في مستقبل البلاد.
 
واتهم الجهات التي اتخذت القرار بممارسة الطائفية والفئوية، وحذر من خطورة قرارات تمس جوهر التعليم العالي والبحث العلمي، وطالب الحكومة المقبلة بإنهاء تصرفات يراها لا تليق بالعراق وتاريخه، ولا تنسجم مع الدعوات إلى بناء البلد، والاهتمام ببرامج التنمية في مختلف قطاعاتها.
 
ويقول الجعفري إن على السلطات أن تعي حقيقة القفزة العلمية الهائلة التي شهدها العراق منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي، حين كانت وزارة التعليم العالي توفد عشرات الآلاف من الطلبة إلى الجامعات العالمية في إرساليات لم تستثن أحداً.
 
ويقول الباحث والإعلامي العراقي ديار العمري للجزيرة نت إنه لا يجوز التحكم في الدراسات العليا لأسباب سياسية لأنها قضية علمية واجتماعية وإنسانية هدفها خدمة المجتمع.
 
ويضيف العمري أن هذه القرارات ستلقي في نهاية المطاف بأعباء وتبعات علمية وتربوية كبيرة على النشء الجديد.

المصدر : الجزيرة