شاطئ بحيرة طبرية (الجزيرة)
تامر أبو العينين-جنيف
أعلنت منظمة الصليب الأخضر غير الحكومية عن دعمها لدراسة دولية حول كيفية حل الصراعات التي يمكن أن تنشأ بسبب مشكلة نقص المياه بمنطقة الشرق الأوسط، كما اعتمدت ستة مشاريع سيتم تنفيذها بالمنطقة.
 
وكشفت تلك المنظمة الدولية أمس أن هذه الدراسة سيتم تقديمها ضمن فعاليات مؤتمر تنظمه اليونسكو بباريس في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل حول "كيفية منع الصراعات والحلول الممكنة بسبب نقص المياه".
 
جاء ذلك في ختام مؤتمر عقدته الصليب الأخضر بين الثاني والرابع من مايو/ أيار الجاري بجنيف خصصته حول "المياه والصراعات الدولية" بحضور ثلاثين خبيرا دوليا من المنطقة وأوروبا والولايات المتحدة.
 
حقائق ووقائع
من ناحيته أشار رئيس معهد جنيف للمياه والبيئة والصحة للجزيرة نت إلى أن المؤتمر "تناول الوقائع بكل حساسياتها كمشروع علمي رائد يعالج سيناريوهات خاصة تنفرد بها المنطقة".
 
وأكد نضال سليم أنه تم التطرق إلى جميع المشاكل السياسية الحساسة التي يمكن أن تكون عائقا في صياغة الحلول المحتملة مثل مشكلة العائدين واللاجئين والمستوطنات والقدس.
 
وعلى الرغم من أهمية المؤتمر وخطورة الموقف فإن سليم يرى أن تطبيق أية حلول يحتاج تنفيذها إلى قرار سياسي.
 
وأد الأزمات
ويؤكد رئيس الصليب الأخضر أليكساندر ليكوتال أن إمكانية منع نشوب حروب بسبب المياه تعتمد على التعاون الجماعي للبحث عن حلول قابلة للتطبيق لوأد بوادر أية أزمات بالوقت المناسب.
 
"
منظمة الصليب الأخضر اعتمدت ستة مشاريع جديدة من بينها واحد لحماية المياه الجوفية العابرة للحدود بين الأردن وإسرائيل من التلوث
"
وعملا بهذا المبدأ اعتمدت المنظمة أمس ستة مشاريع جديدة من بينها واحد لحماية المياه الجوفية العابرة للحدود بين الأردن وإسرائيل من التلوث، إلى جانب آخر يعني بتدريب الفلسطينيين والإسرائيليين على كيفية التعامل بحكمة مع مصادر المياه المحدودة وترتيب أوليات الاستهلاك.
 
كما تم إدراج مشروع لتحسين الظروف المعيشية للفلسطينيين في عشر قرى بالضفة الغربية، سيما في المناطق الزراعية التي تعاني من مشكلات مياه حقيقية.
 
وتضم قائمة المشروعات إنشاء حديقة للسلام على الحدود الإسرائيلية الأردنية المشتركة للحفاظ على الثروة البيئية بالمنطقة من نباتات وحيوانات، وإقامة ثلاثة كبار جنوبي بحيرة طبرية وعلى نهري الأردن واليرموك. وستقوم جهات متعددة بتمويل تلك المشروعات من بينها هيئة المعونة الأميركية والخارجية الفرنسية.
 
ووفقا لتقديرات الأمم المتحدة سيصل عدد سكان منطقة وادي الأردن عام 2050 إلى حوالي 34 مليون نسمة، بينما هم الآن حوالي 14.4 مليونا مما يعني أن المنطقة ستعاني مستقبلا من أزمة مياه حادة للغاية.
 
مقدمات الصراع
وسجل خبراء أوروبيون أثناء المؤتمر أن استهلاك المواطن الفلسطيني من المياه لا يتجاوز 104 أمتار مكعبة سنويا مقابل 221 للأردني و359 للإسرائيلي، بينما من المفترض وفق المعايير الدولية أن متوسط استهلاك الفرد للمياه هو 125.
 
وأكد الصليب الأخضر بعد دراسة تلك البيانات أن الوصول إلى مصادر المياه هو أحد عناصر الصراع الأساسية بين الفلسطينيين والإسرائيليين "ولذا فإن البحث عن حل لتلك المشكلة هو أحد أركان إنهاء هذا الصراع".
 
وأوضحت تلك المنظمة غير الحكومية أن هذه الدراسة والمشاريع التي اعتمدتها "هي الأولى من نوعها التي تجمع بين خبراء فلسطينيين وإسرائيليين للمشاركة في وضع حلول عملية لمشكلة المياه بالمنطقة، وأن نتائج مثل هذا التعاون ستكون مفيدة لصناع القرار السياسي على الجانبين".
 
وكانت السلام الأخضر قد تأسست عام 1993 في جنيف على يد ميخائيل غورباتشوف آخر رؤساء الاتحاد السوفياتي السباق "لدعم مساعي السلام والأمن في العالم وحل مشكلات الفقر والبيئة وعلى رأسها نقص المياه" ولها فروع في ثلاثين بلدا.

المصدر : الجزيرة