من وحدات الجيش المكلفة بملاحقة تنظيم القاعدة في الصحراء (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط

علمت الجزيرة من مصدر رسمي موريتاني في مدينة باسكنو الواقعة عند الحدود الموريتانية المالية أن الجيش الموريتاني قتل عددا من عناصر تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي من بينهم قائد بارز في التنظيم من أصل جزائري خلال هجوم شنه مسلحو التنظيم على القاعدة العسكرية المكلفة بمكافحة الإرهاب في أقصى الشرق الموريتاني.

وتتضارب الأنباء بشأن حصيلة ونتائج تلك العملية حيث تؤكد مصادر رسمية موريتانية أن القاعدة تكبدت خسائر بشرية ومادية جسيمة بفقدانها أكثر من عشرين من عناصرها من بينهم تسعة تم أسرهم، في حين لقي الآخرون حتفهم على يد قوات الجيش بالإضافة إلى تدمير أكثر من خمس سيارات عسكرية.

وأكدت وسائل الإعلام الرسمية في موريتانيا أن الجيش يواصل مطاردة عناصر من تصفهم بالإرهابيين الفارين نحو الأراضي المالية.

ولم يكشف ممثل عن السلطات المحلية في اتصال مع الجزيرة نت حجم الخسائر التي تكبدها الجيش الموريتاني خلال اشتباكات استمرت نحو ساعة في محيط القاعدة العسكرية بباسكنو التي تبعد عن العاصمة نواكشوط أكثر من 1400 كيلومتر.

القاعدة قالت إنها ألحقت خسائر بالجيش الموريتاني منها تدمير ثلاث سيارات عسكرية (الجزيرة-أرشيف)
رواية القاعدة
في المقابل، أكدت مصادر أخرى مقربة من تنظيم القاعدة في اتصال مع وسائل إعلام موريتانية أن مسلحي القاعدة تمكنوا من إسقاط طائرة عسكرية وتدمير ثلاث سيارات عسكرية على الأقل، دون أن تعترف بحجم الخسائر التي لحقت بالمسلحين المهاجمين.

وتزامن الهجوم الذي نفذته وحدة خاصة من تنظيم القاعدة مع وجود الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز ووزيري الدفاع والداخلية وقائد أركان الجيش، وعدد كبير من القادة العسكريين خارج العاصمة نواكشوط، وتحديدا في مدينة أطار بالشمال الموريتاني للإشراف على تخريج دفعة جديدة من ضباط الجيش.

وقد أطلق على هذه الدفعة اسم النقيب محمد ولد أحمد محم، وهو أحد الضباط الذين قتلوا العام الماضي أثناء مواجهات مع القاعدة بحاسي سيدي في الشمال المالي.

الجيش الموريتاني كان يتحسب منذ يومين لعملية عسكرية ستنفذها القاعدة (الجزيرة نت-أرشيف)
فقدان المباغتة
وحسب معلومات حصلت عليها الجزيرة نت فإن الجيش الموريتاني كان يتحسب منذ يومين لعملية عسكرية ستنفذها القاعدة دون أن يعلم على وجه اليقين وقت ومكان العملية.

وقد وصلت معلومات في اللحظات الأخيرة تؤكد اقتراب مهاجمي التنظيم من مدينة باسكنو حيث كانوا يبعدون عنها في ذلك الوقت نحو 20 كيلومترا فقط، وهو ما مكن الوحدات العسكرية الموجودة بالمنطقة من إعادة ترتيب تموقعها، وإعلان حالة الاستنفار القصوى بين أفرادها تسحبا للاشتباك الوشيك مع المقاتلين.

وقد فقد مقاتلو التنظيم نتيجة لذلك عنصر المباغتة -وهو أحد أهم أسس النجاح في حرب العصابات التي ينتهجها التنظيم المسلح في حربه ضد جيوش المنطقة- مما أدى في النهاية إلى وقوع خسائر كبيرة في صفوفه، بحسب المصادر الموريتانية.

الطائرات تحسم
وبالإضافة إلى فقدان عنصر المباغتة، فقد كان دور سلاح الجو -والطائرات العسكرية تحديدا- مهما في حسم الاشتباكات ونقلها من عمق الأراضي الموريتانية إلى داخل الأراضي المالية، حيث لا تزال المطاردات مستمرة في الأراضي المالية بحسب ما أعلنه التلفزيون الموريتاني.

وتؤكد العملية إصرار مقاتلي تنظيم القاعدة على إلحاق الأذى بالجيش الموريتاني وبقواعده العسكرية المنتشرة في مناطق التماس مع الحدود المالية والصحراء الكبرى معقل التنظيم المسلح، حيث سبق أن أعلن الجيش الموريتاني العام الماضي عن إحباط هجوم مسلح كان يستهدف نفس القاعدة العسكرية التي استهدفها هجوم اليوم.

ويعتبر هجوم اليوم هو أول رد للتنظيم على مهاجمة القوات الموريتانية قبل أقل من أسبوعين حيث قتل 15 من عناصر القاعدة المتحصنين في غابة واغادو بالغرب المالي.

المصدر : الجزيرة