الأخبار - كراديتش: اتفقت مع واشنطن على الانسحاب من الحياة العامة دولي

كراديتش: اتفقت مع واشنطن على الانسحاب من الحياة العامة

كراديتش (يمين) في أول ظهور علني منذ ما يزيد على عقد لدى دخوله قاعة المحكمة (رويترز)

كشف زعيم صرب البوسنة السابق رادوفان كراديتش أنه أبرم "اتفاقا" مع الولايات المتحدة عام 1995 يقضي بعدم ملاحقته قضائيا مقابل انسحابه من الحياة العامة. وقال في محاكمته التي بدأت في لاهاي إن الاتفاق تم مع المفاوض الأميركي ريتشارد هولبروك أثناء توقيع اتفاقات دايتون التي وضعت حدا لحرب البوسنة.

وقال كراديتش لدى مثوله أمام محكمة جرائم الحرب ليوغوسلافيا السابقة معلقا على الاتفاق "كان علي التعهد بالانسحاب من الحياة العامة والسياسية وفي المقابل تحترم الولايات المتحدة التزاماتها". وأضاف "كان هولبروك يتحدث باسم الولايات المتحدة".

وأكدت أسرة كراديتش مرارا أن هولبروك المفاوض الأميركي لدى الرئيس اليوغسلافي حينها سلوبودان ميلوسوفيتش وعد بأنه لن يسلم كراديتش إلى محكمة  الجزاء إذا تم إبعاده عن الحياة السياسية والعامة.
 
وهذا يفسر سبب إفلات زعيم صرب البوسنة السابق من المثول أمام القضاء الدولي لفترة طويلة. ونفت الولايات المتحدة دائما أن تكون أبرمت اتفاقا مع كراديتش.

وكانت فلورانس هارتمان المتحدثة باسم المدعية العامة السابقة لمحكمة جرائم الحرب كارلا ديل بونتي قالت إنه قبل 1997 لم يتخذ جنود حلف شمال الأطلسي أي خطوة لاعتقال كراديتش مع أنه لم يكن يعيش مختبئا في بالي عاصمة الجمهورية الصربية في البوسنة.
 
وأضافت هارتمان "كان يمر أمامهم للتوجه من مكتبه إلى منزله" مشيرة إلى أن الحلف كان ينشر حينها أكثر من ستين ألف عنصر في البوسنة والهرسك.
 
سير المحاكمة
القاضي استعرض لائحة الاتهام الخاصة بمسؤولية كراديتش عن جرائم الحرب
 (الفرنسية)
وفي المحاكمة التي بدأت اليوم، وجه قاضي محكمة جرائم الحرب الدولية في لاهاي مجموعة من التهم إلى كراديتش منها القيام بأعمال إرهابية لترحيل وقتل وترويع مدنيين على خلفيات عرقية ودينية.

واستعرض القاضي الهولندي ألفونس أوريه لائحة الاتهام الخاصة بمسؤولية كراديتش عن جرائم حرب البوسنة. وبدأ القاضي استجوابا شكليا للتحقق من مرافعة وشخصية الزعيم الصربي السابق. كما تليت على كراديتش إجراءات المحاكمة.

من جهته أكد كراديتش حدوث "مخالفات" أثناء عملية اعتقاله واعترض على التاريخ الذي أعلن فيه توقيفه. وقال زعيم صرب البوسنة السابق "لم تقدم لكم معلومات صحيحة عن تاريخ اعتقالي (...) ارتكبت مخالفات عدة فيما يتعلق بعلاقتي بهذه الهيئة (محكمة جرائم الحرب) ووجودي هنا. لقد ارتكبت مخالفات بشأن نقلي إلى هنا".

وأكد انه سيتولى الدفاع عن نفسه وطلب الاستفادة من مهلة الثلاثين يوما القانونية قبل الاعتراف أو عدم الاعتراف بالذنب أمام المحكمة. وردا على سؤال للقاضي عن عدم وجود محامي دفاع قال كراديتش "لدي مستشار غير مرئي. لقد قررت الدفاع عن نفسي".

وبعد إلحاح القاضي الذي شدد على أن له الحق في هذه الجلسة الأولى بمساعدة محام معين أضاف كراديتش "لقد تخليت عن هذا الحق".

وعرض القاضي عليه أن تقرأ له لائحة الاتهام الصادرة ضده، فقال كراديتش "إني غير مهتم بأن يقرأ لي أحد لائحة الاتهام". وطلب الاطلاع على لائحة الاتهام الجديدة التي يعدها ممثلو الادعاء وأشار إلى أنه سيدرسها قبل الرد على الاتهامات.
 
نساء بوسنيات تابعن عبر التلفاز سير المحاكمة وخلفهن صور ضحايا حرب البوسنة (الفرنسية)
مذكرة جديدة
ومن ناحيته أعلن مدعي المحكمة الدولية سيرج براميرتس أنه سيعد "في أقرب وقت ممكن" صيغة جديدة محدثة من مذكرة الاتهام التي يعود آخرها إلى العام 2000. وقرر القاضي تحديد موعد جلسة جديدة في 29 أغسطس/آب.
 
ويرى مدعي المحكمة أن كراديتش أحد أكبر المطلوبين قضائيا في أوروبا، هو العقل المدبر لعملية "التطهير العرقي" التي نفذها بدعم بلغراد ضد المسلمين والكروات في حرب البوسنة (1992-1995) وخلفت أكثر من مائة ألف قتيل وشردت نحو 2.2 مليون شخص.

وفي السياق أعلن لوكا كراديتش شقيق الزعيم السابق لصرب البوسنة، في مقابلة نشرتها الخميس صحيفة إيزفزتيا الروسية أن رادوفان كراديتش "استعد" لاعتقاله و"يعول" على مساعدة الدبلوماسية الروسية.

وقال "لديه ما يقوله (في المحاكمة) سيؤكد رادوفان أنه لا يعترف بتلك المحكمة ولن يرتاح القضاة لما سيقوله. وسيعلن بعد ذلك براءته ثم سيقول رأيه في المجتمع الدولي والمفاوضين الدوليين".

وأكد لوكا كراديتش أن "جهاز كمبيوتر وأكثر من خمسين قرصا مدمجا ووثائق أعدها للدفاع عن نفسه في لاهاي صادرها الذين اعتقلوه ولا أحد يعلم من هم".

لكن روسيا حليفة صربيا التقليدية اعتبرت اعتقال كراديتش "قضية صربية داخلية". وأعلنت وزارة الخارجية الروسية الأسبوع الماضي أن محاكمة الزعيم الصربي السابق يجب أن تكون "محايدة" وجددت دعوتها إلى "إنهاء" نشاطات محكمة جرائم الحرب ليوغوسلافيا السابقة، ونددت "بانحيازها".
المصدر:وكالات