من اليمين إلى اليسار رئيس جنوب أفريقيا جاكوب زوما، والصين هو جينتاو، ورئيس وزراء الهند مانموهان سينغ، ورئيس روسيا دميتري مدفيدف ورئيسة البرازيل ديلما روسيف (الفرنسية) 

من التجمعات الدولية التي لفتت الانتباه إليها الآونة الأخيرة تلك التي تطلق على نفسها مجموعة بريكس. فما هي وما أهدافها؟ 

بريكس تجمع فريد أُنشئ عام 2011 ويضم بعضويته خمس دول من ذوات الاقتصادات الناشئة هي البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا. وكانت تُسمى من قبل مجموعة "بريك" قبل انضمام جنوب أفريقيا إليها عام 2010 ليصبح اسمها "بريكس".

ويُعد منتدى بريكس منظمة دولية مستقلة تعمل على تشجيع التعاون التجاري والسياسي والثقافي بين الدول المنضوية بعضويته

وكان قد بدأ التفاوض لتشكيل مجموعة "بريك" عام 2006 وعقد أول مؤتمر قمة لها عام 2009.

وقد أضفى أول اجتماع لوزراء خارجية البرازيل وروسيا والهند والصين على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك في سبتمبر/ أيلول 2006 طابعا رسميا على التجمع الجديد.

وتعتبر كل دول بريكس الخمس -ربما باستثناء روسيا- نامية أو دولا صناعية جديدة، وتتميز بضخامة اقتصاداتها.

وقد حققت كل الدول الأعضاء -باستثناء روسيا- نموا مستديما أكثر من معظم البلدان الأخرى خلال فترة الكساد.

وربما كان أهم الإشارات إلى أهمية بريكس للاقتصاد العالمي نصيبها من احتياطيات العملة الأجنبية. وهذه الدول الأربع تعتبر من بين أكبر عشر دول تحتفظ باحتياطيات تبلغ نحو 40% من مجموع احتياطيات العالم.

وتملك الصين وحدها 2.4 تريليون دولار تكفي لشراء ثلثي شركات مؤشر ناسداك مجتمعة، كما تعتبر ثاني أكبر دائن بعد اليابان.

لكن الأكثر أهمية بالنسبة لروسيا -وكما هو الحال بالنسبة للآخرين- أنهم يرون أن المجموعة وسيلة لإخبار الولايات المتحدة أن أكبر الدول النامية لها خياراتها، وأنه ليست كل الطرق تقود إلى واشنطن.

ولهذا السبب هناك من أعضاء الكونغرس الأميركي من ينظر إلى بريكس نظرة ذعر وخوف، ولعل أهم وأكبر هواجسهم يتمثل في العملة الصينية.

 ويعيش بالدول الخمس نصف سكان العالم، ويوازي الناتج الاجمالي المحلي للدول مجتمعة ناتج الولايات المتحدة (13.6 تريليون دولار) ويبلغ مجموع احتياطي النقد الأجنبي لدول المنظمة أربعة تريليونات دولار.

وتمثل مجموعة بريكس أكبر اقتصادات خارج منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وهي نادي الأغنياء بالنسبة للاقتصادات الناشئة.

وعلى الرغم مما يربط الدول الخمس في بريكس من تطلعات بالفرص الاقتصادية والتحديات المشتركة، فإنها تواجه تساؤلات مستمرة حول مدى قدرتها على توحيد مواقفها بشأن قضايا دولية رئيسة نظرا لتباين أولوياتها.

ومن التحديات التي تواجه بريكس ضرورة تسريع الإصلاحات، وتحقيق مهمة تدويل عملاتها المحلية. لذلك فإن تدعيم التعاون النقدي بمختلف المستويات يمثل حاجة مشتركة بين دول المجموعة لتدويل عملاتها المحلية.

وقد تنوعت القضايا التي تتناولها اجتماعات بريكس، وتعددت لتشمل التحديات الدولية متمثلة في الإرهاب الدولي وتغير المناخ والغذاء وأمن الطاقة ومشاكل التنمية والأزمة المالية العالمية.

وساهمت ثلاث قمم واجتماعات لوزراء الخارجية والمالية والزراعة والصحة وقطاعات أخرى في تعزيز أواصر التعاون بين دول بريكس.

وفي المستقبل سيكون بإمكان الدول الخمس عقد الصفقات وتبادل أسناد القروض عبر تأسيس آليات نقدية ثنائية أو بين الدول الخمس، وتأسيس قاعدة تعاون استثمارية وتجارية مشتركة، وتأسيس منظومة تعاون نقدية متعددة المستويات بين دول المجموعة، وبذلك يمكن من خلال إطار التعاون المالي بين دول المجموعة دفع احتساب التجارة بالعملة المحلية، والتوسيع المستمر لنطاق ومجال تبادل اعتماد العملة المحلية بالعلاقات الثنائية أو متعددة الأطراف بين الدول الخمس، الأمر الذي سيسهل المبادلات التجارية والاستثمار بين دول المجموعة، ويدفع بالتعاون والاستثماري المشترك بينها.

وترى مجلة إيكونوميست البريطانية أن دول بريكس إذا ما تخلت عن سدس احتياطيها يمكنها تأسيس صندوق بحجم صندوق النقد الدولي.

وقد وفرت العملات والأصول الأجنبية حماية وأمانا ضد الكساد الكبير، وساعدت بريكس لتصبح قوة مالية علاوة على كونها قوة اقتصادية في وقت تناضل فيه معظم الدول الغربية من أجل كبح جماح العجز في ميزانياتها وارتفاع ديونها.

وتعتبر مستويات الدين العام لبريكس متواضعة ومستقرة في الغالب باستثناء الهند. وقد ترجم هذا الأداء الاقتصادي إلى أنواع مختلفة من النفوذ.

ولعل برامجها للتنمية ومحاربة الفقر تحتل مرتبة أعلى باهتمامات أعضاء بريكس منها في الدول الغربية. وهذه الدول تحاول تنويع اقتصاداتها وتتحدى الأفكار الغامضة للعولمة. 

المصدر : مواقع إلكترونية