النساء العربيات والزنجيات تصدرن "مسيرة الأخوة" في العاصمة نواكشوط (الجزيرة)

أمين محمد-نواكشوط

أطلقت "جمعية يداً بيدٍ للثقافة والعمل المجتمعي" في موريتانيا أسبوعا للوحدة والأخوة بين مكونات الشعب الموريتاني، يتضمن أنشطة وفعاليات متعددة تهدف لتعزيز اللحمة وتقوية الروابط بين عرب وزنوج موريتانيا. وينظم الأسبوع تحت شعار "لتعارفوا"، ويتضمن أنشطة عدة لتقوية الأواصر بين شرائح المجتمع الموريتاني.

ونظمت الجمعية أمس السبت مسيرة شعبية شارك فيها مئات من الشباب الموريتانيين من مختلف المكونات، جابت الشارع الأهم في العاصمة نواكشوط، وردد المتظاهرون خلالها هتافات ورفعوا شعارات تؤكد أهمية الوحدة والتضامن ونبذ الخلافات بين مكونات الشعب الواحد.

وينقسم المجتمع الموريتاني عرقيا إلى مجموعتين: عرب وزنوج، وتنقسم المجموعة العربية إلى عرب بيض (البيظان) وعرب سمر (لحراطين). أما المجموعة الزنجية فتضم ثلاثة مكونات هي البولار والسونيكي والولف. وتقول "جمعية يدا بيد" إنها تعمل من أجل وحدة هذه الفئات والشرائح المجتمعية المتعددة وتعاونها في إطار مجتمعها الواحد وروابطها الوطنية المشتركة.

المسيرة تدخل ضمن أنشطة متعددة يندمج فيها العرب والزنوج معاً (الجزيرة)

رسالة وحدة
ويقول منظمو مسيرة اليوم إنها تعطي "رسالة واضحة في الوحدة والاندماج" بين مكونات الشعب الموريتاني، حيث وضع كل من العربي والزنجي يده في يد صاحبه، وسارا مسافة تزيد على الكيلومتر في صفوف مختلطة بين الزنوج والعرب بيضا وسُمراً، مرددين الهتافات ذاتها ورافعين الشعارات نفسها، كما ارتدت سيدات عربيات زيا نسائيا زنجيا، ولبست أخريات زنجيات ملابس النساء العربيات.

وقال رئيس الجمعية بدّو ولد السالك للجزيرة نت إن المسيرة جزء من فعاليات موسم الوحدة الذي أطلقته الجمعية، ويهدف لتحقيق الوحدة الحقيقية ومعالجة آثار الاختلالات التي أصابت العلاقة بين شرائح المجتمع الموريتاني خلال العقود الماضية.

وسبقت "مسيرةَ الأخوة" حملةٌ قامت بها الجمعية للتبرع بالدم، ودعت الجميع للمشاركة فيها باعتبارها "عملا رمزيا بالغ الأهمية، يهدف لضخ دماء الأخوة في شرايين الجميع عربا وزنوجا".

وكثيرا ما يثور الجدل بشأن إشكاليات التعايش بين مكونات المجتمع الموريتاني، ووصل الأمر في سنوات ماضية حد الصدام والاقتتال، فقد عرفت سنوات 1966 وأواخر ثمانينيات وبداية تسعينيات القرن الماضي أحداثا بدأت عادية ولكنها سرعان ما تطورت بشكل لافت إلى "فتنة عرقية"، قتل خلالها الكثير من الموريتانيين عربا وزنوجا في موريتانيا والسنغال، وهُجر عشرات الآلاف من الزنوج الموريتانيين إلى السنغال ومالي، كما هُجرت أعداد مشابهة من الموريتانيين العرب من السنغال إلى موريتانيا.

رئيس الجمعية: المسيرة جزء من فعاليات موسم الوحدة الذي أطلقناه لمعالجة اختلال العلاقات بين مكونات المجتمع (الجزيرة)

رؤية للتعايش
ويقول الأمين العام لـ"جمعية يداً بيد" عبد الله صار للجزيرة نت إن هناك فجوة تتسع وتضيق أحيانا بين عرب وزنوج موريتانيا، لأسباب بعضها يتعلق باللغة وبعضها يتعلق بـ"أجواء التسميم والتحريض الذي يقوم به محرضون من كلا الطرفين، وأغلبها يتعلق بضعف التواصل بين المجموعتين".

وقال إن جمعيته تسعى -من خلال فتح أقسام لتعليم اللغات الوطنية لغير الناطقين بها من كلتا المجموعتين، ومن خلال مختلف أنشطتها الأخرى- إلى "جسر الهوة وإبعاد شبح الفتنة والصدام"، حيث تهدف هذه الأنشطة إلى "تحقيق التعارف أولا، ثم التآلف والاندماج الاجتماعي في مرحلة أخرى".

وقال القيادي في الجمعية يعقوب ولد حمود للجزيرة نت إن الرؤية التي تركز عليها جمعيته لحل مشكلة التعايش بين عرب وزنوج موريتانيا تتمثل في "التركيز على الجوانب التربوية والثقافية، والبعد عن الخطاب السياسي، وإحياء المشترك بين الطرفين، سعيا لتحقيق تعايش حقيقي بين هذه المكونات".

ويتضمن "موسم الأخوة" الذي تنظمه "جمعية يداً بيد" حلقات وورشات نقاشية تتعلق بآفاق ومعوقات التعايش بين مختلف أطياف المجتمع الموريتاني، ونُظمت إحدى تلك الحلقات النقاشية تحت شعار "متى استعبدتم الناس" وتطرقت لإشكالية الرق في موريتانيا، وتاريخ ظاهرة العبودية وكيفية القضاء على مخلفاتها.

وتأسست "جمعية يداً بيد" قبل سبع سنوات، وتنشط في مجال حماية الوحدة الوطنية وتحقيق الأخوة بين الموريتانيين، وتنظم مخيمات صيفية وأنشطة متعددة تهدف إلى التقريب بين الإثنيات الموجودة في البلد.

المصدر : الجزيرة