تقول منظمة هيومن رايتس ووتش إن
حالة الطوارئ المطبقة في سوريا منذ عام 1963 تشجع سلطات دمشق على ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان والاستمرار في الاعتقالات التعسفية واحتجاز الأشخاص من قبل المخابرات والأجهزة الأمنية السورية دون مذكرات اعتقال ودون الكشف عن مكان اعتقالهم.

وتؤكد منظمات حقوقية دولية وغيرها أن السلطات السورية تستخدم التعذيب بانتظام، في حين تصدر المحاكم الخاصة -التي تم إنشاؤها بموجب قانون الطوارئ مثل محكمة أمن الدولة العليا- أحكاما "جائرة" على خلفية تهم من قبيل "إضعاف الشعور القومي, ونقل أنباء كاذبة أو مبالغ فيها من شأنها أن توهن نفسية الأمة, أو نقل أنباء كاذبة أو مبالغ فيها من شأنها أن تنال من هيبة الدولة".

ولا تتوفر إحصائيات دقيقة عن عدد معتقلي الرأي أو المعتقلين السياسيين والحقوقيين في سوريا، لكن تقرير هيومن رايتس ووتش عن حالة حقوق الإنسان في سوريا خلال السنوات العشر الأخيرة والصادر أواسط العام 2010 تضمن قائمة بها تفاصيل اعتقال 92 ناشطا سياسيا، قالت المنظمة إنها ليست قائمة شاملة.

ويظهر التقرير أن من بين المعتقلين أعضاء سابقين في البرلمان، ومنهم مأمون الحمصي الذي حكم بالسجن خمس سنوات، ورياض سيف الذي حكم بالسجن لخمس سنوات، إضافة إلى الأمين العام السابق للحزب الشيوعي رياض الترك الذي حكم بسنتين ونصف السنة, ورئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان محمد رعدون الذي مكث بالسجن عدة شهور.

اعتقالات وأحكام
كما يفيد تقرير صادر عن نفس المنظمة أن السلطات السورية واصلت خلال عام 2010 اعتقال النشطاء السياسيين والحقوقيين وتقييد حرية التعبير واعتقال الأشخاص لفترات طويلة وتعذيبهم في كثير من الأحيان.

هيثم المالح أطلق سراحه بعفو رئاسي الثلاثاء  (الجزيرة)
وأضاف أن محكمة أمن الدولة العليا حكمت بالسجن على عشرات من الناشطين السياسيين الأكراد، العديد منهم أعضاء بحزب الاتحاد الديمقراطي المرتبط بحزب العمال الكردستاني، مشيرا إلى أن الاعتقالات شملت كذلك مدوني شبكة الإنترنت ومنهم المدونة طل الملوحي والمدون كريم عربجي.

بدورها أفادت منظمة الكرامة الحقوقية أن سوريا شهدت العديد من حالات الاختفاء القسري لناشطين من بينهم عدنان قاسم زيتون المختفي منذ أكثر من 14 عاماً بعد أن اعتقلته المخابرات السورية، وخالد محمد المصري الذي اعتقل يوم 13 أكتوبر/تشرين الثاني 2010 بعد استدعائه من قبل جهاز أمن الدولة في طرطوس.

وفي السياق نفسه قالت منظمة "ماد" الحقوقية الكردية إن العاصمة السورية شهدت خلال فبراير/شباط 2010 حملة اعتقالات في صفوف مؤيدي وأنصار حزب الاتحاد الديمقراطي وتنظيم اتحاد "ستار" النسائي في دمشق، وذكرت أسماء خمسة من المعتقلين تتراوح أعمارهم بين 17 و45 عاما.

عدم تسامح
وفي نفس الإطار بيّن تقرير منظمة العفو الدولية في العام 2010 عن سوريا أن المعارضة ظلت تُقابل بعدم التسامح من جانب الحكومة, حيث تم احتجاز عدد من المنتقدين والمدافعين عن حقوق الإنسان, في حين استمر شيوع التعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة.

واستشهدت المنظمة بعدة حالات اعتقال وأحكام, مشيرة إلى تعرض عدد من المشتبه في انتمائهم إلى الإسلاميين أو من مؤيدي جماعة الإخوان المسلمين المحظورة، للاعتقال لفترات طويلة ولمحاكمات جائرة، كان معظمها أمام محكمة أمن الدولة العليا.

يذكر أن السلطات السورية أفرجت الثلاثاء عن المحامي هيثم المالح (80 عاما) بعد عفو عام أصدره الرئيس السوري بشار الأسد، حيث كان يقضي عقوبة بالسجن لثلاث سنوات بتهمة نشر معلومات مضللة، بحسب لائحة الاتهامات الحكومية.

المصدر : الجزيرة