أقارب الشهيد الفلسطيني إسماعيل الداودي الذي قتلته قوات الاحتلال في الخليل
ـــــــــــــــــــــــ
عرفات يعرب عن استعداد السلطة لأن تكون جزءا من التحالف العالمي الذي دعت له أميركا لإنهاء الإرهاب
ـــــــــــــــــــــــ

أوروبا تشيد بقرار عرفات وقف الرد على الهجمات الإسرائيلية وتدعو إلى حوار حقيقي في الشرق الأوسط
ـــــــــــــــــــــــ
قوات الاحتلال تفتح النار على شبان في الخليل وتصيب عشرة بجروح متفاوتة الخطورة
ـــــــــــــــــــــــ

علقت إسرائيل عدوانها العسكري ضد الفلسطينيين بناء على أوامر من وزير دفاعها، وذلك بعد ساعات من مطالبة عرفات الفلسطينيين بعدم الرد على الهجمات الإسرائيلية وهو ما لقي ترحيبا من الاتحاد الأوروبي الذي دعا أيضا إلى ما أسماه حوارا حقيقيا في الشرق الأوسط. وقد شهدت الساحة الفلسطينية اليوم استشهاد فلسطينيين وإصابة أكثر من عشرة آخرين بنيران قوات الاحتلال التي توغلت أيضا في شمال وجنوب غزة ودمرت عددا من المباني من بينها منشآت الميناء البحري للمدينة.

فقد أعلن ياردن فاتيكاي المتحدث باسم وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر أن جيش الاحتلال الإسرائيلي علق ابتداء من اليوم بناء على أوامر من الوزير جميع "العمليات الهجومية" ضد الفلسطينيين. مضيفا "لقد تم تعليق العمليات الهجومية بيد أن الجيش يحتفظ بالطبع بحقه في الرد على هجمات يتعرض إليها".

وبحسب الإذاعة الإسرائيلية العامة فإن رئيس الوزراء أرييل شارون أعطى أوامره بتعليق العمليات الهجومية بعد تعهد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات باحترام "وقف إطلاق النار" وبعد التراجع الكبير الذي شهدته "أعمال العنف" في الساعات الأخيرة.

وكان عرفات الذي أعلن استعداده للانضمام إلى تحالف عالمي دعت له الولايات المتحدة لإنهاء الإرهاب على المدنيين والعزل أكد في وقت سابق التزامه بوقف "إطلاق النار". وقال عرفات للصحفيين في غزة إنه أعطى تعليماته للمرة الثانية صباح اليوم لمسؤولي قوات الأمن بالعمل على وقف إطلاق النار والامتناع عن الرد حتى في حالة الدفاع عن النفس في وجه الهجمات الإسرائيلية.

وأعرب وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز في بيان عن ارتياحه "للتصريح الهام" الذي أدلى به الرئيس الفلسطيني معتبرا أنه "يتضمن عناصر إيجابية تتعلق خصوصا بالتزامه الشامل من أجل السلام".

رد فعل أوروبي

ياسر عرفات يستقبل يوشكا فيشر في رام الله (أرشيف)
وأكد وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر أن شارون يأخذ تصريحات عرفات عن وقف إطلاق النار وعن استعداده للانضمام إلى تحالف دولي ضد الإرهاب, على محمل الجد. وبحسب فيشر الذي تباحث هاتفيا مع شارون فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي أكد أنه سيدرس بعناية تصريحات عرفات معتبرا أن هذه التصريحات "هامة لجهة التضامن مع الشعب الأميركي".

وفي بروكسل أشاد الاتحاد الأوروبي بإصدار عرفات أمر وقف إطلاق النار حتى من منطلق الدفاع عن النفس. وحث الإسرائيليين والفلسطينيين على استئناف المحادثات. وقال منسق السياسات الأمنية والخارجية خافيير سولانا في بيان إنه يرحب بالتصريحات الواضحة التي أدلى بها الرئيس الفلسطيني ياسرعرفات في غزة، معتبرا أن دعوة عرفات لضبط النفس يتعين على الجميع الاستماع إليها.

وأضاف أن الوقت قد حان لاستئناف حوار حقيقي بين الإسرائيليين والفلسطينيين على الرغم من كل الظروف الحرجة التي يمر بها العالم. وجميع جهود الاتحاد الأوروبي الحالية موجهة لهذا الهدف.

الوضع الميداني
ميدانيا استشهد فلسطينيان وأصيب أحد عشر آخرون بجروح متفاوتة في مواجهات متفرقة بالضفة الغربية. وقال شهود عيان إن معتز دغلس (26 عاما) استشهد وأصيب مهند حجة (35 عاما) بجروح بالغة حيث أطلق عليهما جنود إسرائيليون الرصاص أثناء محاولتهما على ما يبدو زرع عبوة ناسفة أو إعداد كمين في قرية بزارية شمالي غربي مدينة نابلس في الضفة الغربية. وأكد الشهود أن جيش الاحتلال يحتفظ بجثة دغلس، كما نقل الجريح إلى ثكناته.

والدة وأقرباء الداودي يبكينه بعد استشهاده
ونعت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في قرية برقة القريبة والتي ينتمي إليها الفلسطينيان، الشهيد دغلس عبر مكبرات للصوت. كما أفاد مراسل الجزيرة في فلسطين نقلا عن مصادر طبية فلسطينية بأنه تم العثور على جثة إسماعيل داودي (30 عاما) داخل سيارته بعد أن أصيب بوابل من رصاص القوات الإسرائيلية وسط مدينة الخليل بالضفة الغربية.

وذكرمصدر طبي فلسطيني أن عشرة فلسطينيين أصيبوا بجروح برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي في الخليل, تسعة منهم برصاص مطاطي والعاشر برصاص حي. وجميع الإصابات طفيفة باستثناء الشخص الذي أصيب برصاصة حية في كتفه لكن حياته ليست في خطر. ووقع الحادث عندما فتح جنود الاحتلال النار باتجاه شبان كانوا يرشقونهم بالحجارة في المنطقة الواقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي من الخليل حيث يقيم نحو 400 مستوطن يهودي.

توغل في غزة
وكانت القوات الإسرائيلية قد توغلت مساء الاثنين وفجر الثلاثاء مستعينة بالدبابات والآليات العسكرية في جنوبي وشمالي قطاع غزة ودمرت منشآت ميناء غزة البحري جنوبي المدينة.

العلم الفرنسي يسقط بعد أن دمرت قوات الاحتلال مكاتب الشركة الأوروبية المشرفة على تشييد ميناء غزة
وأعلن مندوب الشركة الأوروبية لتطوير ميناء غزة محمود أبو خالد "أن عدة دبابات إسرائيلية توغلت فجر اليوم في الأراضي الخاضعة للسلطة الفلسطينية لأكثر من 700 متر ودمرت الموقع المخصص لإنشاء ميناء غزة والذي يضم مكاتب للشركة الأوروبية المشرفة على التنفيذ وسلطة الموانئ الفلسطينية". وأشار إلى قيام الدبابات الإسرائيلية بقصف الموقع بقذائف الدبابات أولا قبل تدميره رغم وجود أعلام الاتحاد الأوروبي وأعلام هولندية وفرنسية".

سياسة عزل المناطق

في غضون ذلك واصلت قوات الاحتلال توسيع ما يعرف بالمناطق العازلة. وذكر مراسل الجزيرة أنه إضافة إلى المنطقة التي احتلتها الاثنين في قرية سالم شرقي نابلس، شرعت قوات الاحتلال في إقامة مثل هذه المناطق بين جنين وطولكرم شمالي الضفة الغربية في عمق يراوح بين ميل وميلين.

كما ذكر مصدر أمني فلسطيني أن الجيش الإسرائيلي توغل أكثر من 70 مترا في الأراضي الخاضعة للسلطة الفلسطينية وهدم منزلا فلسطينيا على الأقل في منطقة تل السلطان برفح قرب الحدود مع مصر. وكانت السلطة الفلسطينية حذرت في رسالة إلى الرئيس الأميركي جورج بوش من مغبة إقدام إسرائيل على إقامة مناطق عازلة بينها وبين الأراضي الفلسطينية، بينما وصف وزير الخارجية المصري أحمد ماهر الإجراء الإسرائيلي بأنه لعب بالنار سيحرق منفذه.

المصدر : الجزيرة + وكالات