أحد الجرحى يتماثل للشفاء في دار استشفاء تطوعي بمدينة كيليس جنوب تركيا (الجزيرة نت)

أحمد دعدوش-الجزيرة نت

مع استمرار القصف واحتدام المعارك في مناطق عدة بشمال سوريا، يتدفق يوميا الكثير من اللاجئين والجرحى إلى الأراضي التركية بحثا عن الدواء والعلاج والاستشفاء. وبالرغم مما تقدمه الحكومة التركية من خدمات مجانية، فإن تزايد الطلب ونشوء بعض حالات الرفض والتضييق على اللاجئين من قبل فئات من السكان الأتراك المعارضين للثورة، دفع بالناشطين السوريين للبحث عن حلول عاجلة.

من مدينة كيليس التركية الحدودية، تحدث للجزيرة نت المتطوع عمر بلكش الذي يشرف على أوضاع اللاجئين بالمدينة، عن ازدحام مشفى كيليس الحكومي بعشرات الجرحى الذين يفدون إليه يوميا، مشيرا إلى أن المشفى لا يستقبل سوى الحالات الخطرة التي لا يتمكن المسعفون الميدانيون من معالجتها.

ويقول بلكش إن المشفى يسارع إلى إخراج الجرحى قبل تعافيهم لضيق المكان، مما اضطره لإيوائهم في ساحات المشفى تحت إشرافه ريثما يستعيدون قدرتهم على الحركة.

بلكش: متطلبات مركز الاستشفاء تصل إلى خمسة آلاف دولار شهريا (الجزيرة نت)

ومع تزايد أعدادهم، أسس بلكش مركزا للاستشفاء بالمدينة ليوفر لهم الدواء والراحة حتى استعادة عافيتهم، وقد أشار إلى صعوبة تدبير متطلبات المركز التي قد تصل إلى خمسة آلاف دولار شهريا.

وممن يوجدون في المركز المكون من طابقين، أبو يزن (18 سنة) الذي كان يقاتل مع الجيش السوري الحر في حلب، حيث اضطر للقفز من سطح بناء حاصرته قوات النظام مفضلا الموت على الوقوع في قبضتهم، وهو يتلقى العلاج من كسور في ظهره وقدمه، ويؤكد أنه سيعود للقتال بعد شفائه.

أما عمار الشيخ فيحكي عن قصة إصابته برصاصة في ذراعه أثناء هجوم على حاجز بيانون العسكري في حلب، وبالرغم من كونه معيلا لأربعة أطفال فقد أكد أيضا رغبته في العودة للقتال فور تعافيه.

عمليات جراحية
الطبيب حمدي عثمان وهو مسؤول في الجمعية السورية الإنسانية للإغاثة والتنمية، تحدث مطولا عن عمليات احتيال قام بها البعض بالتقاط صور للجرحى وترويجها بين متبرعين في دول عدة لاستجلاب مبالغ طائلة بذريعة علاجهم.

عثمان: نسعى لاستقطاب الأطباء السوريين بالمنفى للتطوع (الجزيرة نت)

وأوضح أن وزارة الصحة التركية سارعت لقطع الطريق على هذه التصرفات، فعقدت قبل نحو أربعة أشهر مؤتمرا صحفيا أكدت فيه استعدادها لاستقبال الجرحى واللاجئين. 

وقال عثمان إن مستشفيات أنطاكيا الحكومية أجرت مجانا  نحو ستة آلاف عملية، كما تلقى أكثر من 150 ألف مريض خدمات علاجية، وذلك فضلا عن الخدمات المتاحة في المخيمات.

وأضاف أن المستشفيات الحكومية ازدحمت بنحو ثلاثة أضعاف طاقتها الاستيعابية، فقرر ناشطون سوريون إنشاء مستشفى خيري بمدينة الريحانية التركية لاستيعاب المزيد من الجرحى، واستقطاب الأطباء السوريين المقيمين في المنفى ممن يتمتعون بخبرات عالية، على أن يتخصص المستشفى في العمليات الجراحية الخطيرة التي قد لا تتوفر في المستشفيات الحكومية التركية أو الميدانية بداخل سوريا.

وكشف عثمان عن بدء العمل بالفعل لتجهيز المبنى الذي يبنى بجدران مسبقة الصنع لاختصار الوقت، حيث سيضم غرفتي عمليات وخمس عيادات للطوارئ، إضافة لغرف تستوعب 25 سريرا وعشرة للعناية المكثفة.

وبحسب القائمين على المستشفى التخصصي فإنه سيقدم خدماته مجانا لكل اللاجئين والجرحى، كما يسعى لاستقطاب الأطباء السوريين من المنفى بشكل دوري بحيث يتم استبدالهم على دفعات بما يتناسب مع إجازاتهم السنوية في عياداتهم بالدول التي يعملون فيها.

المصدر : الجزيرة