الأم ما زالت غائبة عن الوعي بعد أن قتل الاحتلال جنينها في رحمها (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

رصاصة انطلقت من فوهة بندقية الاحتلال أردت داود قتيلا، ولم تدعه حتى يخرج للحياة ويعرف بعدها ما إن كان يستحق القتل أم لا.

ففي جريمة تعد من أبشع الجرائم التي ارتكبها الاحتلال بحق الفلسطينيين، قتل جنود الاحتلال جنينا في بطن أمه في مخيم عين بيت الماء غرب المدينة، فجر اليوم الخميس.

حكاية الجريمة
زوج مها رأفت القاطوني روى للجزيرة نت حكاية قتل طفله قائلا، إن جنود الاحتلال اقتحموا المخيم قرابة الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، حيث دارت اشتباكات بينهم وبين المقاومين، فكان الرصاص يدخل كل حدب وصوب.

وأضاف أن زوجته أفاقت على صوت الرصاص، وذهبت كي تخرج أولادها من الغرفة التي ينامون فيها وأتت بهم إلى غرفتها، "وما هي إلا لحظات حتى سمعت زوجتي تصرخ بصوت ضج به المخيم، وبعد ذلك ذهبت لأرى ماذا حدث، فإذا بها تنزف بشكل رهيب، وقد انطرحت أرضا".

الأطفال هدف مشروع بعرف الاحتلال الإسرائيلي (الفرنسية-أرشيف)
وقال "كانت رصاصة واحدة أطلقها جنود الاحتلال، واخترقت جسد زوجتي الحامل في شهرها السابع، واخترقت كذلك رأس طفلي الجنين لتقسمه نصفين، وتخرجه ميتا من بطن أمه قبل أن يرى نور الحياة".

وأشار رأفت إلى أن قوات الاحتلال ادعت أن المقاومين هم من أطلقوا النيران على منزله، لكنه فند ادعاءهم قائلا "الذي أطلق النيران هم جنود الاحتلال، لأنهم كانوا يحتلون بناية الصوصة والتي تقع فوق منزلنا مباشرة، وعندما أطلقت النيران على الجنود، أخذوا يطلقون النيران بشكل عشوائي على منازل المواطنين، حيث كسر زجاج منزلنا نتيجة تلك النيران قبل أن تصاب زوجتي".

وأضاف "لقد طلبنا سيارة إسعاف لإنقاذ زوجتي، لكن جنود الاحتلال منعوها من الدخول إلى المخيم، واستمرت زوجتي تنزف لأكثر من ساعة".

وما زالت مها ترقد على سرير الشفاء بالعناية المكثفة بمستشفى رفيديا الجراحي بمدينة نابلس بعد أن أخرج الأطباء جنينها ميتا.

من جانبها أكدت المصادر الطبية في مستشفى رفيديا أن الرصاصة أطلقت بقصد القتل، لأنها كانت من مسافة قريبة جدا، مشيرة إلى أن الرصاصة استقرت في رأس جنينها، وتم إخراجها بعد إجراء عدة عمليات جراحية لها ولجنينها.

وأوضحت هذه المصادر للجزيرة نت أن مها لم تعد قادرة على الإنجاب في المستقبل، "لأن رحمها تفتتت إلى أجزاء".

مصطفى البرغوثي (رويترز-أرشيف)
المحكمة الدولية
من جهته استنكر وزير الإعلام الفلسطيني الدكتور مصطفى البرغوثي جريمة الاحتلال تلك، وأكد في حديث للجزيرة نت أن هذه الجريمة تضاف إلى سجل الاحتلال الأسود في قتل الأطفال والمواطنين العزل.

وقال البرغوثي إن هذا يدل على أن الاحتلال يصعد بشكل همجي، ويثبت عدم وجود شريك للسلام، وهذا الطفل يضاف إلى 22 شهيدا قتلهم الاحتلال منذ بداية الشهر الماضي.

وأشار البرغوثي إلى أن الاحتلال قتل مائتي طفل فلسطيني في العام 2006 بواقع عشرة أطفال كل شهر، وأن 850 طفلا فلسطينيا قضوا على أيدي قوات الاحتلال منذ اندلاع انتفاضة الأقصى.

وشدد على أن يتم تدارس رفع دعاوى قضائية ضد الاحتلال وجنوده في محكمة العدل الدولية، مشيرا إلى أن "القانون الإسرائيلي غير عادل ومن العبث اللجوء إليه".

وفي تقرير سابق للهيئة الفلسطينية لحقوق المواطن كشفت أن قوات الاحتلال قتلت 34 جنينا نتيجة تأخير النساء على الحواجز العسكرية الإسرائيلية ومنعهن من المرور.

المصدر : الجزيرة